تنفذ شركة “والت ديزني” موجة جديدة من تسريح الموظفين تشمل بضع مئات من العاملين في إدارات الموارد البشرية وتقنية المعلومات والإدارة المركزية. وتمثل هذه الخطوة الجولة الثالثة من نوعها منذ تولي الرئيس التنفيذي جوش داماتو منصبه في مارس/آذار 2026، وذلك ضمن استراتيجية متواصلة لخفض التكاليف وتوجيه الموارد نحو مشروعات النمو.
ثلاث موجات هيكلية في عام واحد
بدأت تخفيضات ديزني في أبريل/نيسان 2026 بإلغاء نحو ألف وظيفة شملت إدارات التسويق، والاستوديوهات، والتلفزيون، وشبكة “إي إس بي إن” (ESPN). وأوضح داماتو حينها أن تحولات صناعة الإعلام تفرض بناء قوة عمل أكثر مرونة.
أعقبتها جولة ثانية في يوليو/تموز طالت مئات الوظائف في “بيكسار” و”ناشيونال جيوغرافيك”، إضافة إلى عروض تقاعد مبكر للموظفين أصحاب الخدمة الطويلة في أغسطس/آب. وتشير هذه الإجراءات إلى تحول ديزني من جولات التسريح الكبيرة والمفاجئة إلى مراجعة إدارية مستمرة بالتزامن مع توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.
نمو الإيرادات لا يوقف خفض النفقات
تأتي عمليات التسريح رغم إعلان ديزني عن نتائج مالية قوية؛ حيث ارتفعت إيرادات الربع المالي الثالث بنسبة 7% لتسجل 25.25 مليار دولار، بينما زادت الأرباح المعدلة للسهم بنسبة 28% بدعم من قطاع المتنزهات والأفلام. وسجلت الشركة 180 مليون دولار كنفقات لتعويضات إنهاء الخدمة خلال الأشهر التسعة المنتهية في يونيو/حزيران 2026.
وعلى الرغم من إقرار خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 9 مليارات دولار، تؤكد الإدارة استمرار مراجعة مصروفات العمالة لتمويل التحولات الاستراتيجية الجديدة وتوفير سيولة إضافية.
التحول نحو البث الرقمي والمنافسة
ترتبط إعادة الهيكلة بتركيز ديزني على البث الرقمي؛ إذ دمجت الشركة فرق “ديزني بلس” و”هولو” تمهيدا لتوحيد التطبيقات والإدارات التسويقية، مستعانة بشركة الاستشارات “باين آند كومباني”.
وتواجه أرباح البث الرقمي تحديات تجعلها أقل عائدا مقارنة بالقنوات التلفزيونية التقليدية، إلى جانب المنافسة المحتدمة مع منصات مثل “أمازون” و”يوتيوب”. وفي هذا السياق، استحدثت الشركة منصب رئيس التكنولوجيا للإشراف على البنية التقنية ومنصات البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يربط تقليص الوظائف الإدارية بالتحول التكنولوجي الشامل.
تأتي هذه التطورات كجزء من أزمة أوسع تعاني منها شركات الإعلام في هوليوود نتيجة تراجع عائدات التلفزيون وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يدفع الشركات نحو نماذج تشغيلية أصغر حجماً وأكثر اعتماداً على التكنولوجيا والخدمات الذاتية.



