تخوض صناعة الألماس الإسرائيلية أزمة هيكلية حادة بعد خسارتها نحو 61% من قيمة صادراتها خلال ثلاث سنوات. ودفع هذا التراجع الملحوظ بورصة الألماس الإسرائيلية إلى إبرام اتفاق ضريبي جديد مع سلطة الضرائب، سعياً لاستعادة القدرة التنافسية للقطاع أمام مراكز تجارية عالمية صاعدة مثل دبي، والهند، وبلجيكا.
أرقام الخسائر وتراجع الصادرات
أظهرت بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية انهيار صادرات معالجة الألماس تدريجياً خلال السنوات الأخيرة:
- 2022: 9.2 مليارات دولار.
- 2023: 6.4 مليارات دولار.
- 2024: 4.9 مليارات دولار.
- 2025: 3.6 مليارات دولار.
بهذا التراجع، فقد القطاع نحو 5.6 مليارات دولار من قيمته السنوية. واستمر الانكماش خلال النصف الأول من عام 2026، لتنخفض صادرات الألماس المصقول بنسبة 22.3% على أساس سنوي إلى 626 مليون دولار فقط.
وعلى صعيد المكانة الدولية، تراجعت إسرائيل لصالح منافسين إقليميين وعالميين؛ إذ تقفز صادرات الألماس الهندية لتصل إلى ثلاثة أمثال نظيرتها الإسرائيلية، بينما تبلغ الصادرات البلجيكية نحو مثليها.
تفاصيل الاتفاق الضريبي الجديد
يغطي الاتفاق الضريبي الجديد، الذي أوردته صحيفة “كالكاليست”، عامي 2027 و2028. ويمنح تجار الألماس المنضمين إليه اختيارياً المزايا التالية:
- تحديد الدخل الخاضع للضريبة مسبقاً بنسبة ثابتة تبلغ 1.3% من حجم المبيعات.
- إلغاء شرط الإبلاغ عن حد أدنى للدخل في السنوات التي ترتفع فيها الخسائر أو تنخفض العوائد الفعلية عن هذه النسبة.
وأوضح مسؤولو بورصة الألماس، وفي مقدمتهم الرئيس نسيم زوارتس والمدير العام نداف شاينبرغر، أن الاتفاق استند إلى دراسة النماذج الضريبية في بلجيكا ودبي لإزالة العوائق التي أثقلت كاهل التجار. وتجدر الإشارة إلى أن المجوهرات والأحجار الكريمة تدخل إسرائيل بدون رسوم جمركية، بينما تفرض دبي رسوماً بنسبة 5%.
أزمة الألماس الصناعي
لم يقتصر الانهيار على الألماس الطبيعي، بل امتد ليشمل قطاع الألماس المنتج في المختبرات (الصناعي) الذي تعرض لانهيار سعري عالمي بعشرات النقاط المئوية.
ويبرز هذا التأثر في قصة شركة “لوسكس” الإسرائيلية التي أسسها بيني لاندا، والتي جمعت نحو 150 مليون دولار بدعم من الذراع الاستثمارية لمجموعة “إل في إم إتش” الفرنسية. وبعدما بلغت إيرادات الشركة 22.8 مليون دولار عام 2021، واجهت صعوبات مالية حادة دفعت لبيعها في نهاية المطاف مقابل 4 ملايين دولار فقط عام 2024.
ورغم سعي تل أبيب عبر هذه التسهيلات الضريبية إلى وقف النزيف واستعادة حصتها في الأسواق الدولية، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذه الحوافز على مواجهة الهيمنة المتسارعة للمراكز المنافسة.



