أوقفت الحكومة الفنلندية مؤقتاً طموحات شركة “غوغل” لبناء مراكز بيانات ضخمة على أراضيها؛ بسبب إخفاق الشركة في استكمال إجراءات تقييم الأثر البيئي اللازمة، مما يعكس تصاعد المخاوف البيئية المرتبطة بالبنية التحتية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
شمل القرار الفنلندي مركزي بيانات في مدينتي موهوس وكاياني ضمن استثمار ضخم بشمال فنلندا. وجاء الإيقاف إثر قيام الشركة بقطع الأشجار وإزالة التربة على مساحة تزيد على 800 فدان في موهوس ومساحة أخرى في كاياني دون إنهاء التقييم البيئي، مما حول الغابات الطبيعية إلى مناطق رملية وطرق إسمنتية، وعرض الشركة لغرامات مالية وإجراءات تنظيمية صارمة.
لماذا تستهدف شركات التقنية فنلندا وأوروبا؟
تتجه شركات التقنية الكبرى مثل غوغل إلى شمال فنلندا للاستفادة من عاملين رئيسيين:
- المناخ البارد: يقلل الحاجة إلى أنظمة التبريد المعقدة والمكلفة مقارنة بالمناطق الحارة مثل تكساس الأمريكية.
- الالتزام القانوني: يضمن وجود مراكز البيانات داخل القارة الأوروبية الامتثال الصارم لقوانين حماية ومعالجة البيانات المحلية.
التأثيرات البيئية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
لا يقتصر أثر التوسع الرقمي على تجريف الغابات فحسب، بل يمتد إلى تحديات بنيوية أخرى تشمل استهلاك الطاقة والمياه، حيث تتطلب هذه المراكز قدرات هائلة من الكهرباء قد تصل إلى 200 ميغاواط للموقع الواحد، مما دفع شركات مثل غوغل لبحث حلول بديلة كاعتماد الطاقة النووية. كما تتطلب كميات هائلة من المياه لأغراض التبريد، وهو ما أثار احتجاجات مجتمعية واسعة في أوروبا والولايات المتحدة ضد التمدد العمراني للشركات الكبرى على حساب الموارد الطبيعية.
غزو البنية التحتية للبيئة الطبيعية عالمياً
تشهد عدة مناطق حول العالم تحولات جذرية في استخدام الأراضي لصالح مجمعات الحوسبة الفائقة:
- مقاطعة لودون (فيرجينيا، أمريكا): تجاوزت مساحة مراكز البيانات فيها 56.5 مليون قدم مربعة.
- مقاطعة ميلام (تكساس، أمريكا): تحتضن مشروع “ستارغيت” بمراحل بناء واسعة.
- مقاطعة فاييت (جورجيا، أمريكا): تضم مجمعاً لمايكروسوفت يضم نحو 769 ألف وحدة معالجة رسومية.



