لم يكن فوز ريال مدريد على برشلونة (2-1) في الكلاسيكو مجرد انتصار حسمه كيليان مبابي بثنائية، بل كان تجسيداً لرهان تكتيكي ناجح من جوزيه مورينيو في التعامل مع ضغط هانزي فليك العالي، مستفيداً من اختيار تشكيلة تجيد الخروج بالكرة واستغلال المساحات.
مفتاح الخروج من الضغط والاحتفاظ بالكرة
فاجأ مورينيو الجميع بالاعتماد على برناردو سيلفا أساسياً، إلى جانب أردا غولر وجود بيلينغهام. منح هذا الثلاثي ريال مدريد مهارة الاحتفاظ بالكرة في المساحات الضيقة وتغيير اتجاه اللعب تحت الضغط الكتالوني.
بدلاً من الاكتفاء بالكرات الطويلة، نجح الميرينغي في استيعاب الضغط واختيار التوقيت المناسب للتقدم المنظم. وظهر ذلك جلياً في الهدف الأول الذي بدأ بتدرج سلس للكرة عبر الثلاثي سيلفا، كوكوريا، وديوماندي، لينتهي بهدف لكيليان مبابي.
العمق الهجومي وتحركات بيلينغهام الذكية
لعب جود بيلينغهام دوراً محورياً بالتحرك المستمر دون كرة، شاغلاً المساحات التي خلفها دفاع برشلونة المتقدم. لم يقتصر التهديد المدريدي على مبابي وحده، بل منح بيلينغهام الفريق خيارات إضافية بين الخطوط، وصنع بنفسه خطورة بالغة توجت بمساهمته الفعالة في صناعة الهدف الثاني القاتل.
إجبار برشلونة على الركض واستنزاف طاقته
على الصعيد الدفاعي، التزم لاعبو ريال مدريد بانضباط تام للحد من خطورة برشلونة، وأبرزهم مارك كوكوريا الذي تفوق بوضوح في الثنائيات الفردية أمام لامين جمال.
أدى اندفاع برشلونة المستمر للضغط العالي إلى فقدان توازنه الدفاعي؛ فحين فشل البلوغرانا في استعادة الكرة سريعاً، تحول اندفاعهم إلى مساحات شاسعة استغلها هجوم ريال مدريد ببراعة. ورغم نجاح برشلونة في تسجيل التعادل عبر رافينيا وإهدار بعض الفرص (مثل انفراد جمال نهاية الشوط الأول)، إلا أن إدارة ريال مدريد للحظات المباراة كانت الأفضل.
حسم المباراة بخبرة اللحظات الحاسمة
تجسدت فكرة مورينيو في استغلال المساحات حتى الدقيقة 87، عندما انطلق إدواردو كامافينغا مستغلاً المساحة الخالية ليمر إلى مبابي، الذي سجل الهدف الثاني في مرمى جوان غارسيا الخالي.
نجح مورينيو في التفوق تكتيكياً عبر اختيار عناصر تجيد التفكير والتصرف بالكرة تحت الضغط، بينما عجز فليك عن إيجاد حلول لإيقاف التحولات المدريدية واستغلال المساحات خلف ضغطه العالي.



