قصة فيلم “نازا” والفيلم المضاد
أثار الوثائقي الإسرائيلي “نازا” (NAZA)، الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل زور، عاصفة سياسية وإعلامية بعد عرضه الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينسيا. يوثق الفيلم بأسلوب بصري فريد من أسطح تل أبيب شهادات لـ 24 ضابطاً وعسكرياً -أُخفيت هوياتهم خوفاً من الملاحقة- حول آليات المؤسسة العسكرية في إدارة منظومة قصف تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي لاختيار الأهداف في غزة، متجاوزة أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين.
فيلم “نازا” يتصدر شباك التذاكر في إيطاليا وسط غضب حكومي إسرائيلي
وفي محاولة لمواجهة تأثير الفيلم العالمي، أصدر الجيش الإسرائيلي فيلماً مضاداً بعنوان “نازا: القصة الحقيقية” (NAZA: The Real Story). الفيلم من إخراج روي دانينو، أرييل أفربوخ، وحاغاي غوتمان، ويعتمد على شهادات علنية لضباط وضباط احتياط وجنود يتحدثون بوجوههم وأسمائهم للدفاع عن القواعد العسكرية المتبعة.
تفاصيل الفيلم المضاد والرد الرسمي
يُعرض الفيلم المضاد (الذي يبلغ طوله 49 دقيقة) مجانياً عبر الإنترنت مترجماً لـ 39 لغة ودبلجته لعدة لغات. يستخدم صناعه وثائق ومواد مصورة سُمح بنشرها لإثبات أن حركة حماس استغلت المنشآت المدنية والمنازل، وأن الجيش فرض قواعد صارمة للتمييز بين المدنيين والمقاتلين وسط ظروف قتالية معقدة.
من جانبها، رفضت صحيفة “غارديان” البريطانية -التي أنتجت “نازا”- اتهامات الجيش بأن الفيلم يقدم صورة مشوهة. وأكدت أن التحقيق استند على مدار عامين (2023-2025) إلى مقابلات مع أكثر من 100 مصدر، بينهم قادة كبار، إلى جانب وثائق عسكرية سرية مسربة وفحص ضربات محددة.
عروض دولية وردود فعل حكومية
عُرض “نازا” الأصلي في مهرجان نيويورك السينمائي وسط احتجاجات مؤيدة لإسرائيل، وبدأ عرضه في دور السينما الأمريكية دون موزع تقليدي، على أن يُتاح مجاناً للجمهور لاحقاً.
أثارت هذه الأعمال الفنية غضباً واسعاً في الدوائر السياسية الإسرائيلية؛ إذ وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه معاد للسامية، وطالب وزير بسحب جنسية صناعه. في المقابل، حصل المخرجان على دعم دولي واسع من مؤسسات الصحافة والأفلام ومئات السينمائيين الذين وقعوا عريضة للدفاع عن حرية التعبير، بينما يرى صناع “نازا” أن تسليط الضوء على الحرب في أمريكا أمر بالغ الأهمية نظراً لكون الدعم العسكري والمالي الأمريكي (المقدر بمليارات الدولارات) شريكاً رئيسياً في استمرار العمليات.
