أثارت وفاة داريا شيبيلوفا، الموظفة في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا، جدلاً واسعاً بعد دخولها المستشفى في 29 سبتمبر/أيلول ووفاتها في 2 أكتوبر/تشرين الأول. وعلى الرغم من اتخاذ السلطات الروسية إجراءات احترازية موسعة وفرض حجر صحي على بعض المستشفيات، تضاربت الروايات الرسمية والمستقلة، مما خلق فجوات واسعة في المعلومات وأثار أزمة شفافية غذتها التقارير الناقصة.
5 أسئلة معلقة حول الحادثة
تطرح التقارير الصحفية، ومنها تقارير مجلة “نيوزويك”، 5 أسئلة رئيسية لم تجد إجابات حاسمة:
- هل تأكدت إصابتها بالطاعون؟
طُرح الطاعون الرئوي كسبب محتمل للوفاة. في المقابل، أرجعت هيئة الرقابة الصحية الروسية الوفاة إلى “التهاب رئوي مجهول السبب”، مؤكدة أن الفحوص لم ترصد كائنات دقيقة مرتبطة بعملها، ودون نشر أدلة مخبرية تثبت وجود بكتيريا “يرسينيا بيستيس” (Yersinia Pestis). - ماذا أظهرت الفحوص المخبرية؟
أكد حاكم منطقة إيركوتسك، إيغور كوبزيف، خلو التحاليل من ميكروبات مرتبطة بنشاط الموظفة المهني. ومع ذلك، انتقد خبراء مثل آموس وايسكوبف (محرر موقع بلايغ نيوز) غياب نشر النتائج التفصيلية، رغم قدرة المختبر على اختبار الطاعون خلال ساعات. - هل وقع حادث داخل المختبر؟
تحدثت تقارير غير مؤكدة عن كسر شيبيلوفا لأنبوب يحتوي على مسبب الطاعون في 25 سبتمبر دون الإبلاغ عنه، لكن هيئة الرقابة الصحية نفت هذه الرواية مؤكدة عدم العثور على أي حادث مشابه. - ما سبب تضارب الروايات؟
أسهمت الرقابة المشددة على وسائل الإعلام في روسيا في إحداث فجوة واضحة بين الروايات الرسمية وتلك التي نشرتها وسائل إعلام مستقلة. - لماذا فُرض الحجر على بعض المستشفيات؟
أفادت تقارير محلية بفرض حجر صحي على 3 مستشفيات ومستشفى للأطفال والولادة في إيركوتسك، ووضع نحو 200 شخص تحت المراقبة الطبية، دون تقديم تفسير رسمي دقيق لطبيعة هذا الإجراء.
3 تناقضات بارزة في التعامل الروسي
- تناقض سبب الوفاة: ظهر اسم الطاعون في التصريحات الرسمية الأولى —حيث أشار أليكسي تسيدينوف، رئيس جمهورية بورياتيا، إلى وفاة امرأة بالطاعون قبل أن يعدل تصريحه لاحقا إلى “ربما”— بينما استبعدت السلطات الفدرالية لاحقا هذا السبب دون توضيح سبب ذكر المرض مبكراً.
- تضارب مصدر العدوى: تراوحت الروايات بين كسر أنبوب في المختبر (حسب موقع “بيبول أوف بايكال”)، وسفر الموظفة إلى بورياتيا (حسب حساب “ماش” الموالي للكرملين والذي نُفي رسمياً)، ورواية مبكرة أخرى تتحدث عن عودتها من تايلند.
- إجراءات لا تنسجم مع الرواية الرسمية: احتجاز أكثر من 60 موظفاً داخل المعهد وفرض تدابير مشددة يعارض الرواية اللاحقة التي تستبعد الإصابة بالطاعون والحوادث المخبرية.
هل هناك خطر صحي فعلي؟
تشير المعطيات الطبية التي استعرضتها مجلتا “أتلانتيك” و”وول ستريت جورنال” إلى أن احتمال حدوث تفش واسع يظل محدوداً للغاية للأسباب التالية:
- طريقة الانتقال: يوضح ديفيد واغنر، المدير التنفيذي لمعهد مسببات الأمراض والميكروبيوم بجامعة شمال أريزونا، أن انتقال الطاعون الرئوي بين البشر يتطلب قرباً شديداً من الشخص المصاب.
- فترة الحضانة: يشير دانيال جيرنيغان (المدير السابق للمركز الوطني للأمراض المعدية الناشئة والحيوانية) إلى أن فترة حضانة المرض تتراوح بين يوم و7 أيام، ما يعني ظهور الأعراض على المخالطين لو كانت العدوى قائمة.
- سهولة العلاج: يُعالج الطاعون بسهولة باستخدام مضادات حيوية متعددة متى تم تشخيصه بدقة.
من جانبها، حذرت واشنطن موسكو من نقص المعلومات الذي يتعارض مع الالتزامات الصحية الدولية وإبلاغ منظمة الصحة العالمية بأحداث الطوارئ. بدورها، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الحالة المحتملة تمثل خطراً “منخفضا جداً” خارج روسيا، نافية وجود أي مؤشرات لتفشٍ مشابه لجائحة “كوفيد-19”.
