دخلت البريطانية جان روثني في نوم عميق بعد شعورها بأعراض تشبه الزكام في 11 سبتمبر/أيلول 2003، ولم تستيقظ إلا في 26 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه. وبينما تشير التقارير إلى أن مدة النوم بلغت نحو 76 يوماً (أو 45 يوماً بحسب تقديرها، وشهر بحسب مصادر أخرى)، فإن الاستيقاظ لم يكن سوى بداية لمعركة يومية مع الإرهاق الشديد انتهت بتشخيصها بـ”متلازمة التعب المزمن” (التهاب الدماغ والنخاع العضلي).
المعاناة المستمرة بعد الاستيقاظ
لاحظت ابنتا روثني عدم استيقاظها واستعانتا بالجدة وجار للعائلة، حيث اقتصر التعامل مع حالتها على إمدادها بالسوائل لتجنب الجفاف نظراً لتنفسها بشكل طبيعي، مما أدى إلى فقدانها أكثر من 3 كيلوغرامات.
بعد الإفاقة، واجهت صعوبات بالغة شملت الانهيار أحياناً على أرضية الحمام والاضطرار للنزول على الدرج جلوساً. وبعد خضوعها لفحوص الدم والبول، شُخّصت حالتها طبياً، واستغرقت 5 أشهر لاستعادة قوتها الكافية لقيادة السيارة مجدداً.
الانتكاسة وتغيير نمط الحياة
بعد نحو 3 سنوات، عادت الأعراض ومرت روثني بنكبة جديدة دفعتها لتلقي العلاج في عيادة متخصصة. أدت هذه التجربة إلى تغيير جذري في حياتها تضمن ترك عملها، وإعادة تدريب نفسها لتصبح مدربة صحية، وتأليف كتاب “بريكينغ فري” (Breaking Free)، إضافة إلى تقديم برنامج “ريست تو ثرايف” (Reset to Thrive) للتعافي. ومنذ ذلك الحوي، لم تتكرر النوبات الحادة منذ نحو 20 عاماً، رغم أن الخبراء يؤكدون أن تغيير نمط الحياة لا يمثل بالضرورة علاجاً شاملاً لجميع المصابين.
ما هي متلازمة التعب المزمن؟
تُعد متلازمة التعب المزمن (التهاب الدماغ والنخاع العضلي) حالة مرضية طويلة الأمد تعطل قدرة المصاب على أداء الأنشطة الطبيعية. وتشمل أبرز أعراضها:
- الإرهاق الشديد واضطرابات النوم.
- صعوبات التركيز والذاكرة.
- تفاقم الأعراض بعد أقل مجهود بدني أو ذهني، مما قد يستدعي أياماً أو أسابيع للتعافي.
- جعل أبسط المهام اليومية، مثل الاستحمام أو العمل، بالغة الصعوبة.
يعتمد تشخيص المرض على تقييم الأعراض واستبعاد الحالات المشابهة لعدم وجود اختبار مخبري واحد مؤكد، بينما يبقى سببه الدقيق مجهولاً بلا علاج شافٍ حتى الآن، وتقتصر الجهود الطبية على إدارة الأعراض.
