تُعد الغلوكوما، أو ما يُعرف بالمياه الزرقاء، من أكثر أسباب فقدان البصر غير القابل للعلاج انتشارًا عالميًا، إذ تتطور غالبًا بصمت ومن دون أعراض واضحة، خصوصًا في مراحلها الأولى. ومع ذلك، يبقى ارتفاع ضغط العين المؤشر الأهم لتقدم المرض، بينما لا تزال مراقبته اليومية تمثل تحديًا حقيقيًا أمام المرضى والأطباء.
في هذا السياق، أعلن باحثون من جامعة واسيدا عن تطوير عدسة لاصقة ذكية قادرة على مراقبة ضغط العين لحظيًا وبشكل مستمر أثناء الاستخدام اليومي. وبحسب تقرير علمي نشره موقع MedicalXpress، قد تسهم هذه التقنية في إحداث تحول ملموس في التشخيص المبكر للغلوكوما والحد من مضاعفاتها الخطيرة.
حاليًا، تعتمد قياسات ضغط العين على أجهزة سريرية غير محمولة، تُستخدم في أوقات محددة داخل العيادات. ونتيجة لذلك، تغيب القدرة على رصد التقلبات اليومية لضغط العين، رغم أن هذه التغيرات قد تكون حاسمة في تلف العصب البصري. ومع تقدم العمر، تتفاقم هذه الإشكالية، لا سيما في المجتمعات التي تشهد شيخوخة سكانية متسارعة.
كيف تعمل هذه العدسة الذكية؟
طوّر الفريق البحثي مستشعرًا فائق الرقة يعتمد على غشاء بوليمري موصل متشقق، جرى دمجه داخل عدسة لاصقة مرنة تحافظ على راحة المستخدم. ومن خلال هذا المستشعر، ترصد العدسة التغيرات الدقيقة في ضغط العين، ثم ترسل البيانات لاسلكيًا في الزمن الحقيقي.
ولتعزيز دقة القياس، زُوِّدت العدسة بهوائي ذهبي مزدوج الحلقة، إلى جانب اعتماد تقنية تناظر الزمن–التكافؤ (Parity-Time Symmetry). ونتيجة لذلك، ارتفعت حساسية القياس بنحو 183 مرة مقارنةً بالأنظمة التقليدية. كما أظهرت التجارب المخبرية وعلى نماذج حيوانية حية تطابقًا كبيرًا بين قراءات العدسة الذكية ونتائج أجهزة قياس ضغط العين المعتمدة سريريًا، ما يعزز موثوقية الابتكار.
نحو مراقبة طويلة الأمد وغير جراحية
يؤكد الباحثون أن الهدف لا يقتصر على تسهيل القياس فحسب، بل يمتد إلى تمكين المراقبة الطويلة الأمد وغير الجراحية. وبهذه الطريقة، يستطيع الأطباء رصد التغيرات الخطِرة مبكرًا والتدخل في الوقت المناسب، قبل حدوث تلف دائم في العصب البصري.
ويرى الفريق أن هذه العدسة تمثل خطوة متقدمة نحو أجهزة طبية قابلة للارتداء تتابع صحة العين يوميًا. وعلى المدى البعيد، قد تمهّد التقنية لتطوير عدسات تجمع بين التشخيص والعلاج في آنٍ واحد. وفي حال نجاحها سريريًا، يُتوقع أن تغيّر جذريًا أسلوب التعامل مع الغلوكوما، عبر الانتقال من العلاج المتأخر إلى الوقاية الاستباقية، بما يسهم في حماية البصر لملايين الأشخاص حول العالم.
المصدر: MedicalXpress



