تستعد شركة “أبل” (Apple) لإحداث زلزال تقني هو الأكبر في تاريخ مساعدها الصوتي، حيث كشفت تقارير حديثة عن خطط الشركة الجريئة لإعادة بناء “Siri” بالكامل، وتحويله من مجرد مساعد صوتي ينفذ الأوامر البسيطة إلى “شات بوت” (Chatbot) متقدم يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى كبح جماح منافسيها الشرسين مثل “ChatGPT”.
يأتي هذا التحول الجذري مدفوعاً بمخاوف متزايدة داخل أروقة “كوبيرتينو” من أن تتخلف الشركة عن ركب الثورة التقنية الحالية، خاصة مع التحركات المتسارعة لشركة “OpenAI”.
مشروع “Campos”: كلمة السر في مستقبل أبل
وفقاً لتقرير موسع نشره الصحفي التقني المخضرم مارك غورمان من وكالة “بلومبرغ”، فإن أبل تعمل حالياً خلف الكواليس على تطوير نسخة جديدة كلياً من Siri تحمل الاسم الرمزي الداخلي “Campos”.
من المتوقع أن تكون هذه النسخة هي درة التاج في نظام التشغيل القادم (المتوقع أن يكون iOS 19، والذي أشارت بعض التسريبات الأولية إليه برقم iOS 27 في إطار التخطيط بعيد المدى). وتخطط الشركة لاستعراض قدرات هذا النظام الجديد خلال مؤتمر المطورين العالمي (WWDC) المقرر عقده في يونيو المقبل.
ما الجديد في Siri المطور؟
لن يقتصر التحديث على تحسين الفهم الصوتي فحسب، بل سيشمل تغييرات جوهرية في تجربة المستخدم:
- التفاعل المزدوج: دمج الأوامر الصوتية مع الدردشة النصية المتقدمة في واجهة واحدة.
- الوعي بالسياق: القدرة على تذكر المحادثات السابقة وفهم سياق الطلبات المعقدة، تماماً كما يفعل ChatGPT.
- تعدد المهام: تنفيذ مهام مركبة داخل التطبيقات لم يكن Siri قادراً عليها سابقاً.
لماذا غيرت أبل استراتيجيتها؟
في السابق، كان كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في أبل، من أشد المعارضين فكرة تحويل Siri إلى “روبوت دردشة” تقليدي. كانت رؤيته ترتكز على جعل الذكاء الاصطناعي ميزة غير مرئية تخدم النظام بذكاء دون الحاجة إلى حوارات طويلة.
ولكن، ما الذي تغير؟ علاوة على الضغط الجماهيري، هناك سببان رئيسيان دفعا أبل لهذا الانعطاف الاستراتيجي:
- أولاً: تهديد الأجهزة الجديدة: تشير التقديرات إلى قلق أبل المتنامي من تقارير تفيد بدخول “OpenAI” سوق الأجهزة الذكية، وذلك بقيادة جوني آيف (Jony Ive)، المصمم الأسطوري السابق لمنتجات أبل. هذا التحالف قد ينتج جهازاً يغني المستخدمين عن الآيفون في بعض المهام، وهو كابوس لا تريد أبل مواجهته.
- ثانياً: فجوة الأداء: أظهرت إحصائيات السوق أن المستخدمين يقضون وقتاً أطول بنسبة 40% على تطبيقات الدردشة الذكية مقارنة بالمساعدات الصوتية التقليدية، مما جعل Siri يبدو كتقنية من الماضي.
شراكة الضرورة مع “غوغل”
اعترفت أبل ضمنياً بتأخرها في سباق النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs). وبعد أن قضت جزءاً كبيراً من العام الماضي في اختبار تقنيات من شركات مثل “أنثروبيك” (Anthropic) و”OpenAI”، اتخذت الشركة قراراً براغماتياً.
حسمت أبل خيارها بالاعتماد على نموذج “جيميني” (Gemini) من غوغل كشريك استراتيجي في تقنيات الذكاء الاصطناعي السحابية، بينما ستركز هي على النماذج التي تعمل محلياً على الجهاز (On-device AI) للحفاظ على الخصوصية. هذه الخطوة، التي أكدتها الشركتان مؤخراً، تمهد لمرحلة جديدة من “التكامل الهجين” بين أنظمة iOS وقدرات غوغل الفائقة.
المصدر: بلومبرغ.



