تشهد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” نمواً هائلاً في تقييماتها المالية المخطط لها لطرح الأسهم بالبورصة؛ حيث تسعى أنثروبيك للوصول إلى تقييم يبلغ تريليوني دولار، بينما يتوقع أن تصل قيمة أوبن إيه آي إلى 1.4 تريليون دولار. ويرافق هذا النمو إنفاق غير مسبوق، إذ تتوقع أنثروبيك إنفاق 518 مليار دولار على الحوسبة السحابية خلال العقد المقبل، بينما تقترب مخصصات أوبن إيه آي من 860 مليار دولار حتى عام 2030، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مصير هذه الأموال الطائلة.
أين يُصرف إنفاق عمالقة التكنولوجيا؟
على عكس الشركات الخاصة غير الملزمة بالإفصاح المالي الكامل، تكشف الشركات العامة الكبرى مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل تفاصيل نفقاتها لمستثمريها خلال المكالمات الفصلية:
- غوغل (ألفابيت): رفعت توقعات إنفاقها لعام 2026 إلى نحو 190 مليار دولار. وبحسب المديرة المالية أنات أشكنازي، يذهب 60% من هذه النفقات للخوادم، بينما يخصص 40% لمباني مراكز البيانات ومعدات الشبكات.
- مايكروسوفت: تخصص نحو ثلثي إنفاقها لموارد قصيرة العمر تشمل المعالجات والبطاقات الرسومية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وبلغ إنفاقها على هذا البند وحده 41 مليار دولار في أحد أرباعها المالية، مع الحاجة المستمرة لإعادة استثمار مبالغ مشابهة لترقية البنية التحتية.
- أمازون: رفعت توقعاتها للإنفاق النقدي عام 2026 إلى نحو 220 مليار دولار وفقاً لرئيسها التنفيذي آندي جاسي.
التزامات بـ3 تريليونات دولار خارج الميزانيات المعلنة
وفقاً لتقارير إخبارية، التزمت 7 شركات كبرى — هي غوغل، ميتا، أمازون، مايكروسوفت، أوراكل، إنفيديا، وبرودكوم — بإنفاق يقدر بنحو 3 تريليونات دولار على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية تشمل بندين رئيسيين:
- إيجار مراكز البيانات: نحو 1.1 تريليون دولار مخصصة لاستئجار مراكز بيانات جديدة لم يبدأ تشغيلها بعد (تبدأ عقود الإيجار قبل اكتمال البناء).
- شراء المعدات: نحو 1.7 تريليون دولار التزامات لشراء شرائح الذاكرة، ومعالجات الرسوميات، ومعدات الشبكات.
ولا تشمل هذه الأرقام تكاليف التبريد، أو استهلاك الطاقة الكهربائية الهائل، أو الكوادر البشرية المتخصصة.
أزمة العرض والطلب وعجز البنية التحتية
رغم إنفاق تريليونات الدولارات، تواجه شركات التقنية أزمة حقيقية تتمثل في عجزها عن تلبية الطلب الهائل المتراكم على مراكز البيانات والخدمات السحابية حتى عام 2028. ويعود ذلك إلى الفجوة الزمنية الكبيرة بين بدء الإنفاق على إنشاء المراكز وتشغيلها الفعلي لتوليد الأرباح.
على سبيل المثال، سجلت طلبيات خدمات غوغل السحابية المتراكمة نحو 514 مليار دولار، بينما تؤكد أمازون ومايكروسوفت أن الطلب المرتفع من العملاء يفوق بكثير قدرتهما الإنتاجية المتاحة. وتتفاقم هذه الأزمة بسبب قيود الطاقة الكهربائية واستهلاكها الضخم، مما يجبر الشركات على بناء منشآت إضافية وسط تحديات بيئية وانتقادات عامة متزايدة.
الحوسبة السحابية: المورد النادر الجديد
تدفع ديناميكيات السوق الحالية بالحوسبة السحابية إلى التحول من مجرد خدمة تقنية إلى مورد نادر عالي القيمة يوازي النفط والذهب. ومع التسارع المستمر في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي واعتماد الشركات عليها عالمياً، سيرتفع الطلب على القدرة الحوسبية لمستويات قياسية، مما يضمن استمرار هذا النزيف المالي الضخم في قطاع التكنولوجيا.
