
قد تستقبل فرنسا أو إسبانيا عشرات الملايين من المسافرين سنويًا، لكنهما لا تتصدران قائمة الدول الأكثر استقبالًا للسياح مقارنة بعدد السكان. عند تقسيم عدد الوافدين السياحيين على عدد المقيمين، تتغير الصورة بالكامل وتظهر دول صغيرة مثل أندورا وموناكو ومالطا وآيسلندا في المراكز الأولى.
تتصدر أندورا القائمة بنحو 50.86 وصولًا سياحيًا دوليًا لكل مقيم، أي ما يقارب 51 وصولًا خلال عام واحد مقابل كل شخص يعيش في البلاد. وتأتي موناكو في المركز الثاني بفارق كبير، عند تسعة وصولات سياحية لكل مقيم.
لكن هذا الرقم لا يعني أن 51 شخصًا مختلفًا يزورون أندورا مقابل كل مواطن، ولا يعني وجود هذا العدد داخل الدولة في الوقت نفسه. الإحصائية تقيس عدد مرات الوصول السياحي المسجلة خلال العام، ويمكن للشخص نفسه أن يُحتسب أكثر من مرة إذا زار الدولة عدة مرات.
النقاط الرئيسية
- تتصدر أندورا الترتيب بنحو 50.86 وصولًا سياحيًا دوليًا لكل مقيم.
- موناكو تحتل المركز الثاني عند 9.01 وصولات، بفارق واسع عن أندورا.
- البحرين هي أعلى دولة عربية في القائمة، وجاءت في المركز الثامن.
- الإمارات تحتل المركز الثالث والعشرين بنحو 2.28 وصول سياحي لكل مقيم.
- الأرقام تقيس مرات الوصول، وليس عدد السياح الفريدين أو الموجودين في البلاد في وقت واحد.
- ارتفاع النسبة لا يعني تلقائيًا وجود سياحة مفرطة؛ إذ يجب النظر أيضًا إلى مدة الإقامة والموسمية وتوزيع السياح وقدرة البنية التحتية.
ما المقصود بعدد السياح لكل مقيم؟
يُحسب المؤشر بقسمة عدد الوافدين السياحيين الدوليين خلال سنة معينة على عدد سكان الدولة في السنة نفسها.
فإذا استقبلت دولة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة ثلاثة ملايين وافد سياحي خلال العام، تصبح النتيجة ثلاثة وصولات سياحية لكل مقيم.
ويستخدم تصنيف أندورا والدول الأخرى بيانات الوافدين من منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مع بيانات السكان المستخدمة لتحويل العدد الإجمالي إلى نسبة مقارنة بحجم المجتمع المحلي. وقد نُشرت المادة الأصلية في 19 يوليو 2026، فيما تغطي قاعدة البيانات المستخدمة الفترة حتى عام 2024، وجرى تحديثها في يناير 2026.
الوصول السياحي لا يساوي شخصًا فريدًا
هناك ثلاث نقاط يجب الانتباه إليها عند قراءة الجدول:
- الشخص الذي يدخل الدولة مرتين خلال العام يُحتسب وصولين.
- المسافر الذي يزور عدة دول في رحلة واحدة يُسجل وصولًا في كل دولة.
- المؤشر المستخدم هنا يتناول السائح الدولي الذي يقضي ليلة واحدة على الأقل، ولا يشمل بالضرورة زوار اليوم الواحد.
وتوضح منهجية Our World in Data أن عدد الوصولات لا يعكس عدد الأفراد الفريدين، وأن الغرض من تقسيمه على السكان هو قياس كثافة الحركة السياحية مقارنة بحجم الدولة.
ترتيب 25 دولة حسب عدد السياح مقارنة بالسكان
يعرض الجدول التالي الدول ذات أعلى عدد من الوافدين السياحيين الدوليين لكل مقيم، وفق أحدث البيانات المتاحة في التصنيف. وقد استُبعدت الأقاليم التابعة وغير المستقلة من القائمة.
| الترتيب | الدولة | الوصولات السياحية لكل مقيم |
|---|---|---|
| 1 | أندورا | 50.86 |
| 2 | موناكو | 9.01 |
| 3 | مالطا | 6.26 |
| 4 | آيسلندا | 5.58 |
| 5 | بالاو | 5.28 |
| 6 | ألبانيا | 4.83 |
| 7 | البهاما | 4.66 |
| 8 | البحرين | 4.17 |
| 9 | كرواتيا | 3.97 |
| 10 | أنتيغوا وباربودا | 3.52 |
| 11 | الجبل الأسود | 3.26 |
| 12 | سان مارينو | 3.20 |
| 13 | المالديف | 3.20 |
| 14 | قبرص | 2.97 |
| 15 | ليختنشتاين | 2.91 |
| 16 | النمسا | 2.90 |
| 17 | سيشل | 2.77 |
| 18 | البرتغال | 2.71 |
| 19 | اليونان | 2.67 |
| 20 | بربادوس | 2.49 |
| 21 | الدنمارك | 2.40 |
| 22 | سلوفينيا | 2.38 |
| 23 | الإمارات العربية المتحدة | 2.28 |
| 24 | أيرلندا | 2.20 |
| 25 | سنغافورة | 2.16 |
لماذا تتصدر أندورا بفارق هائل؟
أندورا دولة جبلية صغيرة تقع بين فرنسا وإسبانيا في جبال البرانس، ويبلغ عدد سكانها عشرات الآلاف فقط. وفي المقابل، تستقبل ملايين الزيارات سنويًا بفضل منتجعات التزلج والطبيعة الجبلية ومراكز التسوق والمنتجعات الصحية.
وفق الرقم المستخدم في التصنيف، استقبلت أندورا نحو 4.2 ملايين سائح دولي أقاموا ليلة واحدة على الأقل، مقابل عدد سكان كان يدور حول 82 ألف نسمة في سنة القياس. ويعطي تقسيم العددين نتيجة تقارب 51 وصولًا لكل مقيم.
أحد أسباب هذه النتيجة أن انخفاض عدد السكان يرفع النسبة بسرعة. فإضافة مليون سائح إلى دولة صغيرة يمكن أن تغير ترتيبها جذريًا، بينما لا يكون للمليون نفسه التأثير النسبي ذاته في دولة يسكنها عشرات الملايين.
لماذا تظهر أرقام أخرى تتجاوز تسعة ملايين زائر؟
تشير بيانات وتقارير أخرى إلى استقبال أندورا نحو 9.6 ملايين زيارة إجمالية في 2024. ولا يتعارض ذلك بالضرورة مع رقم 4.2 ملايين المستخدم في الترتيب.
الرقم الأكبر يمكن أن يشمل زوار اليوم الواحد الذين يدخلون أندورا للتسوق أو التنزه ثم يعودون إلى فرنسا أو إسبانيا من دون المبيت. أما مؤشر منظمة الأمم المتحدة للسياحة المستخدم في التصنيف، فيركز على الوافدين الذين يمضون ليلة واحدة على الأقل. وأشار تقرير منشور عبر حكومة أندورا إلى وصول إجمالي الحركة السياحية في 2024 إلى نحو 9.6 ملايين زائر.
وهذا يعني أن الضغط الفعلي على الطرق والتسوق والمرافق قد يكون أعلى مما يظهر في مؤشر السياح المبيتين وحده، خصوصًا أن أندورا تعتمد على الطرق البرية للوصول إليها.
الدول الصغيرة والجزر تهيمن على المراكز الأولى
تضم المراكز الأولى عددًا كبيرًا من الدول الصغيرة والجزر، مثل مالطا وبالاو والبهاما وأنتيغوا وباربودا والمالديف وسيشل وبربادوس.
هناك سببان رئيسيان لهذا النمط:
عدد سكان محدود
قد تمتلك الدولة عشرات أو مئات الآلاف من السكان فقط، بينما تستطيع فنادقها ومنتجعاتها وموانئها ومطاراتها استقبال ملايين الزيارات خلال عام كامل.
اعتماد اقتصادي كبير على الزوار الدوليين
توجه الدول الجزرية جزءًا كبيرًا من استثماراتها إلى الفنادق والمنتجعات والطيران والرحلات البحرية والأنشطة الترفيهية. لذلك تكون قدرتها على استقبال السياح أكبر بكثير من حجم سوقها المحلية.
في مالطا مثلًا، بلغت النسبة 6.26 وصولات سياحية لكل مقيم، بينما وصلت في آيسلندا إلى 5.58. أما المالديف وسيشل، وهما من أشهر وجهات الجزر والمياه الدافئة، فسجلتا 3.20 و2.77 على التوالي.
هذا الاعتماد يخلق إيرادات ووظائف، لكنه يجعل الاقتصاد أكثر حساسية لتوقف الرحلات الجوية والكوارث الطبيعية والأزمات الصحية وتراجع إنفاق المسافرين.
ألبانيا وكرواتيا: السياحة تتوسع خارج الوجهات التقليدية
تأتي ألبانيا في المركز السادس بنحو 4.83 وصولات لكل مقيم، متقدمة على عدد من الوجهات الأوروبية الأكثر شهرة.
يعكس موقعها المرتفع توسع السياحة في الساحل الألباني والمدن التاريخية والمناطق الجبلية، إلى جانب انخفاض الأسعار نسبيًا مقارنة ببعض الوجهات الواقعة على البحر الأدرياتيكي والمتوسط.
وتحتل كرواتيا المركز التاسع بنحو 3.97 وصولات لكل مقيم. وهي حالة مهمة لأن عدد سكانها يُقاس بالملايين، وليست دولة مجهرية مثل أندورا أو موناكو. ومع ذلك، تسمح مدنها التاريخية وساحلها الطويل وجزرها باستقبال عدد سنوي من السياح يساوي عدة أضعاف السكان.
البحرين والإمارات ضمن أعلى الدول العربية
تظهر دولتان عربيتان في قائمة أعلى 25 دولة:
البحرين في المركز الثامن
تسجل البحرين نحو 4.17 وصولات سياحية لكل مقيم، لتصبح أعلى دولة عربية في التصنيف.
يساعدها في ذلك حجمها السكاني والجغرافي المحدود، وقربها من سوق دول مجلس التعاون الخليجي، واستقبالها رحلات ترفيهية وعائلية وتجارية وفعاليات دولية على مدار العام.
كما أن الرحلات القصيرة والمتكررة من الدول المجاورة تستطيع رفع عدد الوصولات، لأن المسافر نفسه قد يُحتسب مرات متعددة خلال سنة واحدة.
الإمارات في المركز الثالث والعشرين
تستقبل الإمارات نحو 2.28 وصول سياحي دولي لكل مقيم، بحسب التصنيف.
وتستفيد من مطارات دولية كبيرة وشبكة طيران واسعة، إضافة إلى السياحة الترفيهية والتسوق والمعارض والمؤتمرات والفعاليات الرياضية. كما تجمع بين وجهات متعددة، أبرزها دبي وأبوظبي ورأس الخيمة والشارقة.
وجود الإمارات في مركز أقل من البحرين لا يعني أن البحرين تستقبل عددًا إجماليًا أكبر. الجدول يقارن العدد بحجم السكان، وليس بإجمالي الوافدين أو الإيرادات السياحية.
كيف تدخل النمسا والبرتغال واليونان القائمة رغم عدد سكانها؟
لا تقتصر القائمة على الدول الصغيرة. فقد جاءت النمسا في المركز السادس عشر، والبرتغال في المركز الثامن عشر، واليونان في المركز التاسع عشر.
تستقبل النمسا نحو 2.9 وصول سياحي لكل مقيم، مدفوعة بسياحة المدن والجبال والتزلج والثقافة. وتسجل البرتغال 2.71 بفضل لشبونة وبورتو ومنطقة الغارف والجزر البرتغالية.
أما اليونان، فتصل النسبة فيها إلى 2.67، مستفيدة من الجزر والمواقع الأثرية والرحلات البحرية والسياحة الصيفية.
هذه الدول أكثر أهمية اقتصاديًا في قراءة الجدول، لأنها تثبت أن تجاوز عدد السياح للسكان ليس محصورًا في الدول المجهرية. ويمكن لدولة يبلغ سكانها عدة ملايين أن تستقبل سنويًا عددًا من الوافدين يعادل ضعفي سكانها أو ثلاثة أضعافهم.
لماذا لا تتصدر فرنسا وإسبانيا وإيطاليا؟
تقيس التصنيفات التقليدية إجمالي عدد الوافدين، ولذلك تتقدم فيها فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وتركيا.
أما هذا المؤشر فيقسم عدد الوافدين على السكان. فإذا استقبلت دولة 90 مليون سائح وكان عدد سكانها 50 مليونًا، تصبح النسبة 1.8 فقط. وفي المقابل، تستطيع دولة صغيرة تستقبل خمسة ملايين سائح ويعيش فيها 500 ألف نسمة تحقيق نسبة قدرها عشرة سياح لكل مقيم.
لذلك يجب التمييز بين ثلاثة تصنيفات مختلفة:
- أكثر الدول استقبالًا للسياح من حيث العدد الإجمالي.
- أكثر الدول استقبالًا للسياح مقارنة بعدد السكان.
- أعلى الدول تحقيقًا للإيرادات السياحية.
وقد تتصدر دولة أحد هذه المؤشرات من دون أن تكون ضمن المراكز الأولى في المؤشرين الآخرين.
هل ارتفاع النسبة يعني وجود سياحة مفرطة؟
النسبة المرتفعة إشارة إلى كثافة النشاط السياحي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود سياحة مفرطة.
يمكن لدولة أن تستقبل عددًا كبيرًا من السياح موزعين على أشهر السنة ومناطق مختلفة، من دون أن تتعرض بنيتها التحتية لضغط مستمر. وفي المقابل، قد تعاني مدينة أو جزيرة من ازدحام حاد خلال أسابيع محددة، حتى إذا كانت النسبة السنوية للدولة متوسطة.
ولتقييم الضغط السياحي بصورة أدق، يجب دراسة:
- عدد الليالي التي يقضيها السياح.
- توزيع الزوار بين المدن والمناطق.
- نسبة الزيارات خلال موسم الذروة.
- الطاقة الاستيعابية للفنادق ووسائل النقل.
- استهلاك المياه والطاقة وإنتاج النفايات.
- حجم الإيجارات السياحية قصيرة الأجل.
- إنفاق السائح ومتوسط مدة إقامته.
- رضا السكان المحليين عن النشاط السياحي.
وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن النمو السياحي غير المتوازن قد يضغط على النقل والطرق والخدمات العامة والسكن، كما يمكن أن يغير طبيعة الأحياء ويستبدل الخدمات الموجهة للسكان بخدمات تعتمد على الزوار.
كما وجدت دراسة لمركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية ارتباطًا بين انتشار الإيجارات السياحية قصيرة الأجل وارتفاع أسعار العقارات أو الإيجارات المعلنة في بعض المدن الأوروبية، مع اختلاف التأثير من مدينة إلى أخرى.
آخر تطورات السياحة العالمية
رغم أن ترتيب الدول يعتمد على بيانات مكتملة حتى 2024، واصلت السياحة الدولية نموها بعد ذلك.
قدّرت منظمة الأمم المتحدة للسياحة عدد الوافدين الدوليين عالميًا بنحو 1.52 مليار سائح في 2025، بزيادة 4% عن 2024، أي ما يقارب 60 مليون وصول إضافي.
وخلال الربع الأول من 2026، سجل العالم نحو 307 ملايين وصول سياحي دولي، بزيادة 2% عن الفترة نفسها من 2025.
ولا يمكن استخدام هذه المجاميع العالمية لتحديث جدول الدول مباشرة، لأن إعداد ترتيب جديد يتطلب بيانات نهائية ومتجانسة لكل دولة، إلى جانب أرقام السكان المطابقة للسنة نفسها. لذلك يبقى جدول 2024 أحدث أساس دولي متكامل متاح لهذا النوع من المقارنة حتى وقت إعداد المقالة.
ما الذي تعنيه الأرقام للمستثمرين وقطاع السياحة؟
توفر نسبة السياح إلى السكان مؤشرًا أوليًا على حجم الطلب الخارجي، لكنها ليست كافية لاتخاذ قرار استثماري.
قد تبدو دولة ذات نسبة مرتفعة سوقًا جذابة للفنادق والمطاعم والنقل والتجزئة، إلا أن المستثمر يحتاج أيضًا إلى معرفة:
- متوسط إنفاق السائح.
- مدة الإقامة.
- نسبة إشغال الفنادق.
- أسعار الغرف وهوامش الربح.
- حدة المنافسة.
- موسمية الطلب.
- تكلفة العمالة والأراضي.
- القوانين المنظمة للإيجارات السياحية.
- القدرة المتبقية للبنية التحتية.
وقد تكون دولة تستقبل سائحًا واحدًا لكل مقيم أكثر ربحية من دولة تستقبل خمسة، إذا كان الزوار في الدولة الأولى يقيمون مدة أطول وينفقون مبالغ أكبر.
زاوية ميتالسي
تعطي عبارة «51 سائحًا لكل مقيم» انطباعًا بوجود عشرات الملايين من الأشخاص المختلفين الذين يتدفقون على أندورا، بينما يعكس الرقم عدد مرات الدخول المسجلة على مدار عام كامل. بعض الزوار قد يعودون أكثر من مرة، كما أن المؤشر لا يقيس الوجود المتزامن للسياح.
ومن زاوية اقتصادية، نرى أن الدول المتصدرة تواجه معادلة دقيقة. فهي تستفيد من إنفاق الزوار والوظائف والضرائب والاستثمارات، لكنها تصبح أكثر تعرضًا لتقلبات الطلب العالمي وارتفاع تكاليف السكن والضغط على الطرق والخدمات والموارد الطبيعية.
المستفيدون المباشرون هم الفنادق والمطاعم وشركات النقل والتجزئة والعقارات السياحية. أما المتضررون المحتملون فهم المستأجرون والسكان الذين يعتمدون على الخدمات العامة، إلى جانب الأنظمة البيئية والمواقع التاريخية عندما تتجاوز الحركة السياحية قدرتها الاستيعابية.
ما تغفله بعض التغطيات هو أن العدد الكبير لا يساوي تلقائيًا نجاحًا اقتصاديًا أكبر. فالهدف لدى كثير من الوجهات سيتحول تدريجيًا من زيادة عدد الزوار إلى زيادة القيمة الناتجة عن كل زيارة، من خلال إطالة مدة الإقامة ورفع الإنفاق وتوزيع السياح على مواسم ومناطق أقل ازدحامًا.
وقد تتجه الوجهات الأوروبية خصوصًا إلى رقابة أدق على الإيجارات قصيرة الأجل وجمع بيانات أكثر تفصيلًا من المنصات الرقمية. وقد دخل إطار أوروبي جديد لمشاركة بيانات الإيجارات القصيرة حيز التطبيق بهدف مساعدة السلطات على إدارة النشاط السياحي والضغط السكني بصورة أفضل.
هذا استنتاج تحليلي وليس خبرًا مؤكدًا عن سياسات جميع الدول. لكن استمرار نمو أعداد المسافرين عالميًا، إلى جانب الاحتجاجات والضغوط السكنية في عدد من الوجهات، يرجح أن تصبح جودة السياحة وتوزيعها أهم من تحقيق أرقام قياسية في عدد الوافدين وحده.
الخلاصة
تكشف قائمة الدول التي يفوق فيها عدد السياح عدد السكان جانبًا مختلفًا من صناعة السفر العالمية. فالدول الأكثر زيارة من حيث العدد الإجمالي ليست بالضرورة الأكثر تعرضًا للحركة السياحية مقارنة بحجم مجتمعاتها.
تتصدر أندورا بفارق ضخم، تليها موناكو ومالطا وآيسلندا، بينما تمثل البحرين والإمارات الحضور العربي في القائمة. ومع ذلك، يجب قراءة الأرقام بوصفها عدد مرات وصول سنوية، لا عددًا فريدًا من الأشخاص، وعدم استخدامها وحدها للحكم على الازدحام أو نجاح الاقتصاد السياحي.
القيمة الأهم لهذا المؤشر هي إظهار مقدار حضور السياحة في الحياة اليومية للدولة. أما معرفة ما إذا كانت هذه السياحة مستدامة ومربحة، فتحتاج إلى النظر في الإنفاق ومدة الإقامة والموسمية والسكن والبنية التحتية ورضا السكان.
الأسئلة الشائعة
ماذا يعني وجود 51 سائحًا لكل مقيم في أندورا؟
يعني أن أندورا سجلت خلال سنة القياس نحو 51 وصولًا سياحيًا دوليًا مقابل كل مقيم. لا يعني ذلك وجود 51 سائحًا مختلفًا داخل الدولة في الوقت نفسه، لأن الشخص نفسه قد يُحتسب أكثر من مرة.
هل تشمل الأرقام زوار اليوم الواحد؟
المؤشر المستخدم في التصنيف يقيس الوافدين الدوليين الذين يقضون ليلة واحدة على الأقل. وتُسجل زيارات اليوم الواحد في مؤشرات منفصلة، لذلك قد يكون إجمالي الزوار الفعلي لبعض الدول أعلى.
لماذا لا تتصدر فرنسا أو إسبانيا هذا الترتيب؟
لأن الترتيب يقسم عدد الوافدين على عدد السكان. تستقبل فرنسا وإسبانيا أعدادًا إجمالية ضخمة، لكن عدد سكانهما أكبر كثيرًا من سكان الدول الصغيرة مثل أندورا وموناكو ومالطا.
هل ارتفاع عدد السياح مقارنة بالسكان يعني وجود سياحة مفرطة؟
ليس بالضرورة. يجب أيضًا دراسة توزيع السياح على المناطق والمواسم، ومدة الإقامة، وقدرة النقل والسكن والخدمات والموارد الطبيعية على استيعابهم.
ما الدول العربية الموجودة في القائمة؟
تأتي البحرين في المركز الثامن بنحو 4.17 وصولات سياحية لكل مقيم، بينما تحتل الإمارات العربية المتحدة المركز الثالث والعشرين بنحو 2.28 وصول لكل مقيم.
المصادر:
- Visual Capitalist، Ranked: Countries With More Tourists Than Locals، Gabriel Cohen، 19 يوليو 2026.
- Our World in Data، Arrivals of Tourists From Abroad per 1,000 People، بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة والسكان حتى 2024، آخر تحديث 21 يناير 2026.
- UN Tourism، International Tourist Arrivals Up 4% in 2025، 20 يناير 2026.
- UN Tourism، International Tourism Up 2% in Q1 2026، 2 يونيو 2026.
- حكومة أندورا، تقرير التصنيف السيادي المتضمن بيانات الحركة السياحية لعام 2024، 7 نوفمبر 2025.
- OECD، Tourism Trends and Policies 2026، يوليو 2026.
- مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، How Does Tourism Affect the Life of Residents?، 27 يونيو 2025.
- المفوضية الأوروبية، New Rules Bring Increased Transparency to the Short-Term Rentals Sector، 20 مايو 2026.