في تصعيد كلامي خطير يكسر حالة الهدوء النسبي التي سادت مؤخراً، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليوجه تحذيرات شديدة اللهجة إلى طهران. حيث أكد ترامب يهدد إيران بشكل مباشر بـ “نسف الدولة بالكامل” ومسحها من على وجه الأرض، في حال أقدمت القيادة الإيرانية على تنفيذ تهديداتها باغتياله.
تعليمات رئاسية صارمة: “سنمسحهم من الوجود”
وخلال مقابلة حصرية تبث مساء اليوم الأربعاء على شبكة “نيوزنيشن”، كشف الرئيس الأمريكي عن إجراءات استباقية اتخذها لحماية نفسه والأمن القومي. وصرح ترامب بوضوح قائلاً: “لقد تركت تعليمات واضحة؛ إذا حدث أي شيء لي، سنقوم بنسف الدولة بأكملها”.
📺 Tonight at 10 PM EST on @NewsNation: President Donald J. Trump joins @KatiePavlich for an exclusive interview on the one-year anniversary of his second term.
You won’t want to miss it! pic.twitter.com/XhvpMkSvql
— The White House (@WhiteHouse) January 21, 2026
إعلان
علاوة على ذلك، أضاف ترامب بلهجة حازمة: “أصدرت تعليمات صارمة جداً.. إذا نفذوا أي هجوم، فسيمسحونهم من على وجه الأرض”. تأتي هذه التصريحات لتعكس جدية المخاوف الأمريكية من المخططات الإيرانية، وتضع حداً للتكهنات حول رد الفعل الأمريكي المتوقع.
من ناحية أخرى، دعا ترامب الرئيس السابق جو بايدن إلى اتخاذ موقف علني وواضح في هذا الشأن، مشدداً على ضرورة تضامن الرؤساء الأمريكيين في مواجهة التهديدات الخارجية، قائلاً: “على الرؤساء الدفاع عن بعضهم بعضاً في مثل هذه المسائل الحساسة”.
خلفيات التهديد: انتقام سليماني والتقارير الاستخباراتية
تعود جذور هذا التوتر إلى تقارير استخباراتية قُدمت خلال عهد بايدن، حيث أطلع المسؤولون ترامب على وجود تهديدات جدية باستهدافه أثناء حملته الانتخابية لعام 2024. وفي هذا السياق، أوضح المدعي العام السابق، ميريك غارلاند، أن المخطط الإيراني يأتي كعملية انتقامية لاغتيال الجنرال قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أمريكية عام 2020 خلال ولاية ترامب الأولى.
وبناءً على ذلك، فإن تكرار عبارة ترامب يهدد إيران في الأوساط السياسية لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة حول نوايا طهران المستمرة في الرد على مقتل سليماني.
التلويح بالخيار العسكري والضغط الأقصى
في سياق متصل، لم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالتحذيرات اللفظية؛ بل أشار إلى توقيعه أمراً تنفيذياً فور توليه المنصب يمنحه صلاحيات واسعة للتعامل مع الحكومة الإيرانية. يهدف هذا الأمر إلى فرض “أقصى درجات الضغط”، حيث جدد ترامب تأكيده على توجيه أوامر بـ “تدمير إيران” إذا ما تعرض للاغتيال.
كما لوح ترامب مؤخراً باستخدام القوة العسكرية ضد طهران، خاصة بعد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت المدن الإيرانية وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا. ورغم تحذيره السابق من عمل عسكري في حال إعدام المتظاهرين، إلا أنه خفف من حدة خطابه لاحقاً بعد تلقيه تقارير تفيد بتوقف عمليات الإعدام.
الرد الإيراني: اتهامات بالتآمر
في المقابل، لم تقف طهران صامتة أمام هذه التصريحات. فقد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بالتآمر لزعزعة استقرار الحكومة الإيرانية ودعم الاحتجاجات الداخلية، مدعياً أن واشنطن تسعى لـ “التهام إيران”.
وعلى الرغم من ذلك، حاول خامنئي في منشور له على منصة “إكس” يوم السبت الماضي تخفيف حدة التوتر العسكري المباشر، قائلاً: “نحن لا نعتزم جرّ البلاد نحو الحرب”. ولكنه استدرك مهدداً: “لن نترك المجرمين داخل البلاد يفلتون من العقاب، والأسوأ منهم هم المجرمون الدوليون.. هؤلاء لن نتركهم أيضاً”، في إشارة ضمنية إلى المسؤولين الأمريكيين.
وبالنتيجة، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تضع هذه التصريحات المنطقة أمام مرحلة جديدة من الشد والجذب، تتوقف مآلاتها على مدى جدية الطرفين في تنفيذ تهديداتهم.



