النقاط الرئيسية
- تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وسط حشود عسكرية أمريكية وتهديدات متبادلة برد “شامل”.
- تقديرات إسرائيلية ترجح ضربة أمريكية خلال أسابيع، ومخاوف من اتفاق يقتصر على “النووي”.
- مساعٍ دبلوماسية سرية ووساطة قطرية لفتح قنوات تفاوض، رغم نفي الأطراف رسميًا.
- تكلفة تحريك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” تصل إلى 8 ملايين دولار يوميًا كفاتورة للردع.
- انفجارات غامضة في مدن إيرانية تزيد المشهد تعقيدًا بالتزامن مع الحرب النفسية.
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان غير المسبوق، حيث يرفع التصعيد بين أمريكا وإيران وتيرته يومًا تلو الآخر. وتتزامن هذه التوترات مع تحركات عسكرية أمريكية مكثفة وتهديدات متبادلة، في وقتٍ تتحدث فيه تقارير عن قنوات تفاوض سرية، وانفجارات غامضة ضربت الداخل الإيراني؛ مما يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة.
طهران تقلل من أهمية الحشود الأمريكية
في رد فعل مباشر على التحركات العسكرية، اعتبرت طهران أن التعزيزات الأمريكية في مياه الخليج لا تعدو كونها “حربًا نفسية”. وصرح أحمد وحيدي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، بأن الوجود البحري الأمريكي المتزايد “ليس جديدًا ولا يستدعي القلق المفرط”.
وأكد وحيدي، بحسب ما نقلته وكالة “مهر”، أن القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بجاهزية قتالية تفوق بكثير ما كانت عليه خلال المواجهات السابقة مع إسرائيل. تأتي هذه الثقة الإيرانية في وقت تكثف فيه واشنطن حشودها، بالتوازي مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوجيه ضربات عسكرية، وهو ما تقابله طهران بوعيد برد “شامل وغير مسبوق” على أي اعتداء، مهما كان حجمه.
تقديرات إسرائيلية: ضربة وشيكة ومخاوف من اتفاق جزئي
على الجانب الآخر من المشهد، تراقب إسرائيل هذا التصعيد بين أمريكا وإيران بحذر شديد. فقد رجّح رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، احتمالية شن الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا على إيران في إطار زمني يتراوح بين أسبوعين وشهرين.
وخلال جلسة تقييم أمني نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي، أوضح زامير أن:
- المرحلة الحالية يسودها “عدم اليقين”.
- احتمالات وقوع هجوم فوري خلال الأيام القليلة المقبلة تظل منخفضة.
- هناك مخاوف لدى تل أبيب من إبرام ترمب صفقة مع طهران تقتصر على “النووي” وتتجاهل الصواريخ الباليستية.
وبينما تشكو بعض الدوائر الإسرائيلية من غياب التنسيق الأمريكي الكامل، نفت هيئة البث الرسمية ذلك، مؤكدة وجود مناقشات مكثفة ومستمرة بين زامير ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى.
استراتيجية الغموض الأمريكي وموقف الخليج
من جهته، يتبنى الرئيس الأمريكي سياسة “الغموض الاستراتيجي”. فقد صرح ترمب في مقابلة مع “فوكس نيوز” بأن واشنطن لن تشارك خططها العسكرية مع الحلفاء، معتبرًا أن التسريبات الإعلامية قد تضر بالعمليات. وأشار إلى أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” تقود أسطولًا ضخمًا نحو المنطقة، تاركًا الباب مواربًا بقوله: “سنرى إن كان بإمكاننا فعل شيء، وإلا فسنرى ما سيحدث”.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون خليجيون لشبكة “فوكس نيوز” غياب التفاصيل الدقيقة حول النوايا الأمريكية تجاه إيران، رغم الاجتماعات الرفيعة في واشنطن. علاوة على ذلك، شدد مصدر خليجي مسؤول على أن المملكة العربية السعودية لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي منطلقًا لأي هجوم على الجارة الشرقية.
الدبلوماسية في زمن الحرب: مفاوضات تحت النار
رغم قرع طبول الحرب، لا تزال الدبلوماسية تحاول شق طريقها. فقد كشف علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن العمل على صياغة إطار لمفاوضات محتملة مع واشنطن، واصفًا أجواء الحرب بأنها “فقاعة إعلامية”.
وتشير التقارير، بما فيها ما نشره موقع “أكسيوس”، إلى حراك قطري نشط للوساطة، تمثل في لقاء رئيس الوزراء القطري مع لاريجاني في طهران. وفي هذا الصدد، حدد وزير الخارجية عباس عراقجي خطوط طهران الحمراء للمفاوضات:
- الاستعداد لمفاوضات “منصفة وعادلة”.
- القدرات الدفاعية والصواريخ الباليستية غير قابلة للتفاوض.
- أي صراع عسكري سيتجاوز حدود المواجهة الثنائية ليشمل المنطقة.
كما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إلى حل سلمي، مؤكدًا أن بلاده لا تسعى للحرب.
فاتورة الردع المكلفة: هل تذهب ملايين الدولارات سدى؟
من زاوية اقتصادية، تفرض التحركات العسكرية الأمريكية تساؤلات ملحة حول التكلفة الباهظة لهذه العمليات. بحسب بيانات مكتب الميزانية في الكونغرس وتقارير البنتاغون، فإن تكلفة تشغيل مجموعة قتالية لحاملة طائرات مثل “أبراهام لينكولن” تتراوح ما بين 6.5 إلى 8 ملايين دولار يوميًا، ويشمل ذلك تكاليف الوقود، الصيانة، والعمليات اللوجستية للطائرات والسفن المرافقة.
وبناءً على ذلك، يرى مراقبون أن فاتورة التحشيد الحالية قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات شهريًا. وهنا يبرز تساؤل جوهري: هل تُعتبر هذه الأموال “هدرًا” في حال انتهت الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية؟
في الواقع، ينظر الخبراء الاستراتيجيون إلى هذه النفقات بصفتها “استثمارًا في الردع”. فمن منظور واشنطن، يُعد الإنفاق على استعراض القوة (Show of Force) أقل كلفة بكثير من الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تكلف الخزانة الأمريكية تريليونات الدولارات، ناهيك عن الخسائر البشرية. وبالتالي، فإن نجاح “دبلوماسية البوارج” في إجبار طهران على التفاوض قد يُقرأ أمريكيًا كانتصار استراتيجي غير مكلف مقارنة بسيناريو المواجهة الشاملة.
انفجارات غامضة تزيد المشهد تعقيدًا
ميدانيًا، زادت سلسلة من الانفجارات الغامضة من تعقيد التصعيد بين أمريكا وإيران. فقد شهدت مدينة “بندر عباس” الاستراتيجية، المطلة على مضيق هرمز، انفجارًا أسفر عن قتلى وجرحى، وعزته السلطات لتسرب غاز. وتكرر المشهد في مدينة الأهواز قرب الحدود العراقية.
ورغم نفي طهران استهداف قادة في الحرس الثوري، وإنكار إسرائيل ضلوعها في الحوادث، فإن توقيت هذه الانفجارات وسط التوترات الحالية يثير تساؤلات عديدة حول طبيعة المعركة الخفية الدائرة.
المصدر: وكالات عالمية + صحف أمريكية وإيرانية.



