إعلان

شهدت أسعار الذهب في تركيا قفزة لافتة خلال العام الماضي، الأمر الذي أضاف نحو 300 مليار دولار إلى ثروة الأتراك، ودفع القيمة الإجمالية لحيازاتهم إلى أكثر من 750 مليار دولار. في المقابل، تعقّدت جهود كبح التضخم، إذ عزّز ارتفاع قيمة الذهب الإنفاق المحلي وأبطأ مسار خفض أسعار الفائدة.

ثروة تقترب من نصف الاقتصاد

مع صعود أسعار الذهب عالميًا إلى مستويات قياسية منذ الصيف، ارتفعت حيازات الذهب في تركيا إلى ما يعادل تقريبًا نصف الناتج المحلي الإجمالي، الذي يبلغ نحو 1.57 تريليون دولار. ويُعد هذا المستوى مرتفعًا مقارنة بالمعايير العالمية، خصوصًا أن الطلب المحلي بقي متماسكًا رغم تشديد السياسة النقدية.

وبحسب بيانات البنك المركزي التركي، يحتفظ الأتراك بنحو 600 مليار دولار من الذهب خارج النظام المصرفي. يعكس ذلك تقليدًا طويل الأمد في ادخار المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا، لا سيما في ظل تقلبات العملة وارتفاع الأسعار.

تأثير الثروة… إنفاق أقوى رغم التضخم

تجاوز التضخم السنوي 30%، ومع ذلك استمرت موجة الإنفاق. ويرى اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الذهب في تركيا عزّز ما يُعرف بـ”تأثير الثروة”، إذ لجأت أسر كثيرة إلى تسييل جزء من مدخراتها الذهبية لشراء سيارات أو منازل. لذلك بقي الطلب قويًا حتى في بيئة مالية صعبة.

وأشار البنك المركزي في تحليل حديث إلى أن أسعار المساكن ارتفعت بوتيرة أسرع في المناطق ذات الحيازات الذهبية المرتفعة منذ أواخر 2023، عندما بدأت موجة الصعود العالمية. وعندما تموّل الأسر مشترياتها من ثروتها الذهبية بدلًا من الائتمان، يظل الطلب نشطًا، وهو ما يصعّب تهدئة الضغوط السعرية.

إعلان

أرقام قياسية عالميًا… وانعكاسات محلية

بلغ سعر الأونصة نحو 5 آلاف دولار الشهر الماضي مدفوعًا بتوترات تجارية وجيوسياسية عالمية. ونتيجة لذلك، قفزت قيمة الذهب بنحو 25% في يناير وحده، وهو الشهر الذي أضاف قرابة 80 مليار دولار إلى ثروة الأتراك، قبل أن يصل إجمالي الزيادة السنوية إلى 300 مليار دولار.

في الأسواق المحلية، يؤكد تجار الذهب في إسطنبول أن سلوك المشترين تغيّر. فبعدما كان البعض يبيع ممتلكاته لشراء الذهب في فترات عدم اليقين، بات يبيع الذهب للاستثمار في أصول حقيقية. هذا التحول يعكس ثقة متزايدة في استمرار ارتفاع الأسعار، لكنه في الوقت نفسه يدعم الاستهلاك.

مسار الفائدة… بين الحذر والضغوط

خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 37% في يناير، وهو خفض أقل من توقعات الأسواق. غير أن استمرار قوة الطلب المحلي، المدعوم بارتفاع حيازات الذهب في تركيا، دفع البنك إلى رفع توقعاته للتضخم بنهاية العام.

وهكذا، تجد السياسة النقدية نفسها أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، تسعى السلطات إلى تخفيف كلفة الاقتراض لدعم النشاط الاقتصادي؛ ومن جهة أخرى، يؤدي صعود أسعار الذهب إلى تغذية الطلب والإنفاق، ما يبطئ وتيرة كبح التضخم.

قراءة أوسع للمشهد

تُعد تركيا من بين الدول الأعلى عالميًا في امتلاك الذهب لدى الأسر، إلى جانب الهند وألمانيا وفيتنام. لذلك فإن أي موجة ارتفاع عالمية تنعكس سريعًا على ثروات الأفراد وعلى حركة الأسواق المحلية.

وبينما يمنح الذهب الأتراك شعورًا بالحماية في مواجهة تقلبات العملة، فإنه يضيف تحديًا جديدًا لصانعي القرار. فكلما ارتفعت أسعار الذهب في تركيا، ازدادت ثروة المدخرين، لكن تعقّد في المقابل مسار خفض التضخم.

المصدر: تقارير اقتصادية وتصريحات البنك المركزي التركي وبيانات الأسواق العالمية.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
تعليقات داخلية
عرض كل التعليقات
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version