في تطور خطير يعكس انتقال الصراعات الجيوسياسية إلى أبعاد تقنية، أطلقت إيران تهديدات صريحة بضرب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية في الشرق الأوسط. جاءت هذه التحذيرات كخطوة استباقية للرد على أي هجوم أمريكي قد يستهدف المنشآت المدنية الإيرانية.
وفي هذا السياق، نشر المتحدث العسكري الإيراني، إبراهيم ذوالفقاري، بياناً مصوراً يؤكد فيه استعداد طهران لاستهداف منشآت الطاقة والتكنولوجيا الأمريكية في المنطقة، إذا نفذت واشنطن تهديداتها.
مشروع ستارغيت يتصدر قائمة الأهداف المحتملة
علاوة على ذلك، ركز الفيديو الإيراني بشكل خاص على مشروع ستارغيت في دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث عرض الفيديو خريطة رقمية عالمية توقفت عند موقع المشروع، ورافقها رسالة تحذيرية تنص على أن “لا شيء يظل مخفياً”. وبناءً على ذلك، أوضح تقرير نشره موقع “تك كرانش” أن البنية التحتية الرقمية أصبحت هدفاً مباشراً في هذا الصراع.
يمثل مشروع ستارغيت واحدة من أضخم المبادرات العالمية لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تبلغ استثماراته نحو 500 مليار دولار. ويجمع المشروع تحالفاً استراتيجياً بين شركات عملاقة مثل “أوبن إي آي” (OpenAI) و”أوراكل” و”سوفت بنك”، بهدف بناء خوادم حوسبة فائقة التطور.
دوافع التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران
من ناحية أخرى، لم تأتِ هذه التهديدات الإيرانية من فراغ؛ بل ظهرت نتيجة لتحذيرات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هدد ترامب بضرب محطات الكهرباء وتحلية المياه في إيران، واشترط لتجنب ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعتبر ممراً حيوياً للتجارة العالمية.
ونتيجة لتأثر المضيق بشدة جراء النزاع الدائر منذ شهر فبراير الماضي، استخدمت إيران ورقة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كأداة ردع مضادة للضغط على الإدارة الأمريكية وحلفائها.
حرب التكنولوجيا: الهجمات السابقة وتأثيرها
بالإضافة إلى التهديدات اللفظية، شهدت الفترة الماضية هجمات فعلية طالت البنية التقنية. حيث استهدفت هجمات صاروخية مراكز بيانات تابعة لشركة “أمازون ويب سيرفيسز” (AWS) في البحرين، إلى جانب منشآت تابعة لشركة “أوراكل” في دبي.
علاوة على ذلك، شملت التهديدات شركات تكنولوجية كبرى أخرى مثل “إنفيديا” و”أبل”، مما أدى إلى تأكيد حقيقة واضحة: البنية التحتية الرقمية تحولت إلى ساحة معركة رئيسية في الصراعات الحديثة.
مستقبل الاقتصاد الرقمي في ظل التوترات
في النهاية، يؤكد هذا المشهد أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي باتت أصولاً استراتيجية تعادل في أهميتها آبار النفط ومنشآت الطاقة التقليدية. ومع تزايد اعتماد العالم على الحوسبة السحابية، تتصاعد المخاوف من امتداد تداعيات هذا الصراع إلى الاقتصاد الرقمي العالمي. لذلك، يجب على المجتمع الدولي والشركات الكبرى إدراك أن حماية التكنولوجيا المتقدمة أصبحت ضرورة ملحة وسط التنافس الدولي المحتدم.



