بعد تحفظات سابقة من إدموند ألتمان ورئيس أوبن إيه آي التنفيذي بشأن تأثير الإعلانات على استقلالية الإجابات، بدأت الشركة اختبار عرض الإعلانات ضمن خطط شات جي بي تي المجانية والمنخفضة التكلفة (مثل اشتراك “شات جي بي تي غو”). تأتي هذه الخطوة لتحويل المنصة إلى نموذج هجين يدعم تكاليف البنية التحتية الضخمة دون أن يتحمل المستخدم المجاني التكلفة بمفرده.
تطور نموذج الإيرادات والانتشار العالمي
أُطلق شات جي بي تي في نوفمبر 2022 كمعاينة بحثية مجانية، ثم ظهر اشتراك “بلس” مقابل 20 دولاراً شهرياً. ومع بداية 2026، توسع نموذج الإيرادات ليشمل الإعلانات في الولايات المتحدة، وبريطانيا، واليابان، ودول أوروبية وآسيوية أخرى، لتتجاوز الخدمة 60 دولة. بحلول سبتمبر 2026، تجاوز معدل الإيرادات السنوية للمنصة الإعلانية مليار دولار خلال 200 يوم فقط بفضل عشرات الآلاف من المعلنين.
كيف تعمل الإعلانات والسياق؟
خلافاً لإعلانات محركات البحث التقليدية التي تعتمد على كلمات مفردة، تقرأ إعلانات شات جي بي تي سياق المحادثة الكاملة ونية المستخدم، مع الاحتفاظ بإشارات الاستهداف داخل المنصة دون تسليم بيانات المستخدم للمعلنين.
- الفصل البصري: يظهر الإعلان أسفل الإجابة بشكل منفصل بصرياً كمحتوى ممول، دون أن يتدخل في نص الإجابة الذي يولده النموذج.
- الوكلاء الممولون: تختبر أوبن إيه آي صيغة تسمى “الوكلاء الممولين”، تتيح للمستخدم النقر على إعلان وبدء محادثة مباشرة مع وكيل ذكاء اصطناعي يمثل الجهة المعلنة للاستفسار عن المنتجات.
- بيانات المعلنين: يحصل المعلنون على إحصائيات مجمعة (كالنقرات والمشاهدات) فقط، دون الاطلاع على سجل المحادثات، أو الاسم، أو البريد الإلكتروني، أو الموقع الدقيق.
حماية الخصوصية والتحكم
فرضت أوبن إيه آي قيوداً صارمة لحماية المستخدمين:
- عدم إظهار الإعلانات للحسابات التي تقل أعمارها عن 18 عاماً.
- حظر الإعلانات بجوار المحادثات الحساسة المتعلقة بالصحة النفسية والسياسة.
- منح المستخدمين القدرة على إيقاف تخصيص الإعلانات ومسح البيانات (التي يستغرق حذفها نهائياً حتى 30 يوماً).
رغم هذه الضمانات، واجهت الخطوة انتقادات واسعة، شملت رسالة استنكار من السيناتور الأمريكي إد ماركي بشأن حماية القاصرين، واستقالة الباحثة زوي هيتزيغ احتجاجاً على الاتجاه التجاري الجديد.
لماذا تتجه أوبن إيه آي للإعلانات الآن؟
يأتي هذا التحول بسبب التكاليف الهائلة لمراكز البيانات والرقائق والشبكات؛ حيث تشير التقارير إلى توقعات بتسجيل تدفق نقدي حر سلبي قدره 278 مليار دولار بين 2026 و2030، مع خطط لإنفاق نحو 856 مليار دولار على البنية التحتية حتى نهاية العقد مقابل إيرادات متوقعة تصل إلى 350 مليار دولار بحلول عام 2030.
موقف المنافسين
تتباين ردود أفعال شركات الذكاء الاصطناعي تجاه الإعلانات:
- غوغل ديب مايند: أكدت أن جيميناي لا يخطط حالياً لعرض إعلانات داخل روبوت المحادثة للتركيز على بناء الثقة، رغم اختبارها أشكالاً إعلانية في وضع البحث بالذكاء الاصطناعي.
- أنثروبيك: ترفض إدخال الإعلانات لنموذج “كلود” معتبرة أنها تتعارض مع طبيعته كأداة للعمل والتفكير العميق.
- بيربليكستي: تراجعت عن تجربة الإعلانات بعد مخاوف بشأن تأثيرها على ثقة المستخدمين في الإجابات.



