إعلان

ضرب إعصار بافي الساحل الشرقي للصين مصحوبًا برياح قوية وأمطار غزيرة، ما دفع السلطات إلى إجلاء أكثر من 2.6 مليون شخص على الأقل من المناطق المعرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية، قبل أن يضعف الإعصار ويتحول إلى عاصفة مدارية.

ووصل بافي إلى اليابسة في مدينة تايتشو الساحلية التابعة لمقاطعة تشجيانغ، في وقت متأخر من مساء السبت 11 يوليو/تموز 2026، برياح مستمرة بلغت سرعتها نحو 144 كيلومترًا في الساعة.

وتعادل هذه القوة تقريبًا إعصارًا من الفئة الأولى وفق مقياس سافير–سيمبسون المستخدم لتصنيف الأعاصير، لكن الخطر الأكبر لم يقتصر على الرياح؛ إذ حملت العاصفة كميات هائلة من الرطوبة امتدت عبر نطاق جوي واسع.

وقد وصفت وكالة رويترز بافي بأنه أقوى عاصفة تضرب البر الرئيسي الصيني منذ بداية عام 2026.

إجلاء أكثر من 2.2 مليون شخص في تشجيانغ

أعلنت وسائل الإعلام الصينية الرسمية إجلاء أكثر من 2.2 مليون شخص في مقاطعة تشجيانغ وحدها، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى إجلاء نحو 1.7 مليون شخص.

إعلان

كما شملت عمليات الإجلاء:

  • أكثر من 290 ألف شخص في شنغهاي.
  • أكثر من 180 ألف شخص في مقاطعة فوجيان.
  • أعدادًا إضافية في بكين ومناطق أخرى تعرضت لأمطار وفيضانات شديدة.

وبذلك يتجاوز العدد الإجمالي المؤكد للمجلين في تشجيانغ وشنغهاي وفوجيان 2.67 مليون شخص، دون احتساب جميع عمليات الإجلاء المؤقتة التي نُفذت في المقاطعات الأخرى.

وجرى نقل السكان من المناطق الساحلية والمنخفضة والقرى القريبة من الأنهار، إضافة إلى المناطق الجبلية المعرضة للانهيارات الأرضية.

ولا يعني هذا الرقم أن ملايين المنازل دُمّرت، بل إن معظم عمليات الإجلاء نُفذت بصورة احترازية قبل وصول العاصفة، بهدف تقليل الخسائر البشرية في حال تحقق أسوأ السيناريوهات.

إلغاء 653 رحلة في مطارات شنغهاي

تسبّب إعصار بافي في اضطراب واسع في حركة النقل الجوي والبري والبحري.

وكان من المتوقع إلغاء نحو 653 رحلة جوية قادمة ومغادرة في مطاري بودونغ وهونغتشياو الدوليين بمدينة شنغهاي.

كما علّقت السلطات بعض خدمات القطارات والعبارات، وأغلقت المدارس والمؤسسات والأعمال والأنشطة الخارجية في عدد من المناطق التي وُضعت تحت تحذيرات الطقس القاسي.

وفي مدينة يوتشينغ الساحلية بمقاطعة تشجيانغ، أسقطت الرياح أكثر من 1,300 شجرة، بينها ما لا يقل عن 700 شجرة اقتُلعت بالكامل من جذورها.

بافي يضعف لكن الفيضانات تتوسع شمال الصين

بعد وصوله إلى اليابسة، ضعفت قوة بافي وتحول إلى عاصفة مدارية أثناء تحركه باتجاه الشمال الغربي، مرورًا بمقاطعة آنهوي.

إلا أن تراجع سرعة الرياح لم ينهِ الخطر؛ فقد احتفظت العاصفة ببنية رطبة واسعة، ما أدى إلى استمرار الأمطار الغزيرة وانتقال تأثيراتها إلى مناطق شرق وشمال شرق الصين.

وشهدت مقاطعتا خبي ولياونينغ فيضانات قوية غمرت الشوارع وجرفت سيارات، بينما تجاوز ارتفاع المياه في بعض طرق مقاطعة خبي مترين.

وفي مقاطعة كوانتشنغ، تقطعت السبل بنحو 1,800 قروي، لتجعل السلطات نقل السكان وإيواءهم أولوية رئيسية.

كما أعلنت وزارة الموارد المائية الصينية أن مناسيب المياه تجاوزت حدود التحذير في 46 نهرًا في مختلف أنحاء البلاد.

تعليق القطارات وإغلاق المدارس

أثرت الفيضانات في حركة القطارات بمدينة شنيانغ، حيث تضرر أو تأثر أكثر من 30 مقطعًا من خطوط السكك الحديدية، ما دفع السلطات إلى تعليق عدد من الرحلات.

وأُغلقت المدارس في مناطق من شمال شرق الصين، بينما أصدرت السلطات تحذيرات حمراء من السيول المفاجئة في مقاطعة لياونينغ.

وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الصينية أيضًا من عواصف رعدية وبَرَد ورياح قد تصل سرعتها إلى نحو 117 كيلومترًا في الساعة في بعض المناطق، مع احتمال تشكل أعاصير قمعية محلية.

هل تسبب إعصار بافي في وفيات داخل الصين؟

حتى آخر التقارير المتاحة بتاريخ 13 يوليو/تموز 2026، لم تُعلن المصادر الرئيسية المستخدمة في هذا التقرير حصيلة رسمية مؤكدة لوفيات مباشرة تسبب بها إعصار بافي داخل الصين.

لكن من المهم عدم الخلط بين ضحايا بافي وضحايا موجات الطقس القاسي الأخرى التي ضربت وسط وجنوب الصين خلال الأيام السابقة.

فقد تسببت العواصف والأعاصير القمعية والفيضانات السابقة في سقوط عشرات القتلى، إلا أن هذه الوفيات لا يمكن نسبتها جميعًا إلى إعصار بافي.

ولهذا فإن القول إن بافي تسبب مباشرة في وفاة 39 شخصًا داخل الصين لا تدعمه أحدث البيانات المتاحة.

134 مصابًا في تايوان دون وصول مباشر للإعصار

مر إعصار بافي شمال تايوان، لكنه لم يصل مباشرة إلى اليابسة فيها.

ورغم ذلك، اتخذت السلطات إجراءات احترازية واسعة، شملت إجلاء أكثر من 14 ألف شخص، معظمهم من المناطق الشمالية والشرقية والجبلية المهددة بالسيول والانهيارات الأرضية.

وأعلنت إدارة الإطفاء في تايوان إصابة ما لا يقل عن 134 شخصًا، بينهم أشخاص تعرضوا للسقوط أثناء قيادة الدراجات النارية والهوائية أو أصيبوا بسبب تطاير الأجسام والطرق الزلقة.

كما أُلغيت:

  • نحو 920 رحلة دولية.
  • جميع الرحلات الداخلية المقررة تقريبًا، وعددها 282 رحلة.
  • عدد من الرحلات البحرية وخدمات النقل الأخرى.

وأعلنت السلطات في معظم المدن والمقاطعات التايوانية عطلة بسبب الإعصار، مع إغلاق المدارس والدوائر الحكومية.

ورُفعت التحذيرات البحرية والبرية صباح الأحد 12 يوليو بعد ابتعاد العاصفة وضعفها.

17 وفاة في الفلبين مرتبطة بالأمطار الموسمية

سُجلت في الفلبين 17 وفاة نتيجة انهيارات أرضية وحوادث تسببت بها الأمطار الغزيرة.

لكن مركز إعصار بافي لم يضرب الفلبين مباشرة؛ إذ عزز الإعصار الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، ما أدى إلى زيادة غزارة الأمطار في عدد من المناطق.

لذلك توصف هذه الوفيات بأنها ناجمة عن أمطار الرياح الموسمية التي تفاقمت بفعل تأثير بافي، وليست وفيات حدثت بسبب وصول عين الإعصار إلى الفلبين.

إعصار بدأ بقوة فائقة في جزر ماريانا

تشكّل بافي فوق غرب المحيط الهادئ قبل نحو أسبوعين، وبلغ في مرحلة سابقة مستوى إعصار فائق من الفئة الخامسة.

وضربت رياحه العنيفة جزر ماريانا الشمالية وأجزاء قريبة من غوام، قبل أن يتحرك غربًا باتجاه جزر ساكيشيما اليابانية وتايوان والساحل الشرقي للصين.

وبحلول الاثنين 13 يوليو، بقي مصنفًا عاصفة مدارية، إلا أن بنيته ظلت متماسكة نسبيًا حتى بعد عبوره اليابسة، ما سمح له بحمل كميات كبيرة من الرطوبة باتجاه شمال الصين وشبه الجزيرة الكورية.

لماذا بقي بافي خطيرًا بعد تراجع قوة رياحه؟

لا تُقاس خطورة الأعاصير بسرعة الرياح فقط.

فبعد انتقال الإعصار فوق اليابسة، قد تتراجع الرياح بسرعة، بينما تستمر كتلته الرطبة في إنتاج أمطار غزيرة لساعات أو أيام.

وفي حالة بافي، ساعد نطاقه الواسع واحتفاظه بنواة دافئة على استمرار انتقال الرطوبة إلى مناطق بعيدة عن نقطة وصوله الأولى.

ولهذا انتقلت المخاطر من الرياح الساحلية والأمواج العالية في تشجيانغ، إلى السيول وفيضان الأنهار وتعطل المواصلات في مقاطعات شمالية وداخلية.

تأثير ارتفاع حرارة المحيطات في قوة الأعاصير

لا يمكن اعتبار تغير المناخ سببًا منفردًا لتشكّل إعصار بعينه، لكن ارتفاع حرارة سطح المحيط يمنح العواصف المدارية مزيدًا من الطاقة والرطوبة.

ويستطيع الهواء الأكثر دفئًا حمل كمية أكبر من بخار الماء، ما قد يزيد شدة الأمطار التي ترافق العواصف والأعاصير.

وهذا يعني أن العاصفة قد تظل خطيرة بسبب الفيضانات والأمطار حتى بعد تراجع تصنيفها الرسمي وانخفاض سرعة رياحها.

الخلاصة

وصل إعصار بافي إلى الساحل الشرقي للصين مساء 11 يوليو/تموز 2026 برياح بلغت نحو 144 كيلومترًا في الساعة، وأدى إلى إجلاء أكثر من 2.2 مليون شخص في تشجيانغ، إضافة إلى أكثر من 470 ألفًا في شنغهاي وفوجيان.

وبعد تحوله إلى عاصفة مدارية، واصل بافي التسبب في أمطار وفيضانات واسعة، مع تجاوز مناسيب 46 نهرًا حدود التحذير وتعطل عشرات خطوط السكك الحديدية.

وفي تايوان، أُصيب 134 شخصًا وأُجلي أكثر من 14 ألفًا، بينما سُجلت 17 وفاة في الفلبين بسبب أمطار موسمية تفاقمت بفعل تأثير العاصفة.

وحتى 13 يوليو 2026، بقيت الفيضانات والسيول المفاجئة الخطر الأكبر، رغم ابتعاد مركز الإعصار عن الساحل وضعف سرعة رياحه.


الأسئلة الشائعة

كم بلغ عدد الأشخاص الذين أُجلوا بسبب إعصار بافي؟

أُجلي أكثر من 2.2 مليون شخص في مقاطعة تشجيانغ، وأكثر من 290 ألفًا في شنغهاي، ونحو 180 ألفًا في فوجيان.

أين ضرب إعصار بافي اليابسة في الصين؟

وصل الإعصار إلى اليابسة في مدينة تايتشو الساحلية بمقاطعة تشجيانغ، مساء 11 يوليو/تموز 2026.

كم بلغت سرعة رياح إعصار بافي عند وصوله؟

بلغت سرعة الرياح المستمرة عند وصوله إلى الصين نحو 144 كيلومترًا في الساعة.

هل ضرب إعصار بافي تايوان مباشرة؟

لا، مر الإعصار شمال تايوان دون وصول مباشر إلى اليابسة، لكنه تسبب في رياح وأمطار وإصابة 134 شخصًا.

هل تسبب إعصار بافي في وفيات داخل الصين؟

لم تتضمن أحدث التقارير المعتمدة حتى 13 يوليو إعلانًا مؤكدًا عن وفيات مباشرة بسبب بافي داخل الصين.


المصادر:

  • كالة رويترز
  • وكالة أسوشيتد برس
  • المركز الوطني الصيني للأرصاد الجوية
  • إدارة الأرصاد الجوية المركزية في تايوان
  • وسائل الإعلام الحكومية الصينية

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version