تصدرت نيويورك قائمة أفضل مدن العالم لعام 2026، تلتها لندن وباريس، وفق مؤشر المدن العالمية الصادر عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس (Oxford Economics)، الذي يقارن أداء 1000 مدينة حول العالم.
وجاءت سياتل وسان فرانسيسكو في المركزين الرابع والخامس، بينما احتلت دبلن المركز السادس، وطوكيو المركز التاسع باعتبارها المدينة الآسيوية الوحيدة بين العشر الأوائل.
ويكشف التصنيف عن تفوق واضح للمدن الأمريكية في النشاط الاقتصادي واستقطاب الكفاءات، مقابل أداء قوي لعدد من المدن الأوروبية في جودة الحياة والبيئة والحوكمة.
لكن النتائج تتضمن مفارقة مهمة: نيويورك، صاحبة المركز الأول عالميًا، جاءت في المرتبة 262 بيئيًا، فيما احتلت لندن المركز 147 في جودة الحياة.
وشهد إصدار 2026 تطورًا مهمًا في الشرق الأوسط، مع دخول دبي والرياض قائمة أفضل 50 مدينة عالميًا للمرة الأولى وفق المؤسسة، في مؤشر على تزايد الحضور الاقتصادي للمنطقة.
ترتيب أفضل 25 مدينة في العالم لعام 2026
يعتمد الترتيب على مؤشر المدن العالمية 2026 (Global Cities Index 2026)، الذي أصدرته Oxford Economics في سبتمبر 2026.
ويجمع المؤشر بين القوة الاقتصادية، ومستوى رأس المال البشري، وجودة الحياة، والظروف البيئية، وجودة المؤسسات والحوكمة.
ويعرض الجدول التالي المراكز العالمية للمدن الـ25 الأولى، إلى جانب ترتيب كل مدينة في المحاور الخمسة.
| الترتيب | المدينة | الاقتصاد | رأس المال البشري | جودة الحياة | البيئة | الحوكمة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | 🇺🇸 نيويورك | 1 | 5 | 86 | 262 | 198 |
| 2 | 🇬🇧 لندن | 7 | 1 | 147 | 64 | 140 |
| 3 | 🇫🇷 باريس | 13 | 7 | 10 | 83 | 317 |
| 4 | 🇺🇸 سياتل | 4 | 47 | 22 | 28 | 198 |
| 5 | 🇺🇸 سان فرانسيسكو | 5 | 37 | 50 | 54 | 198 |
| 6 | 🇮🇪 دبلن | 12 | 35 | 70 | 9 | 58 |
| 7 | 🇺🇸 بوسطن | 9 | 9 | 40 | 289 | 198 |
| 8 | 🇺🇸 سان خوسيه | 3 | 121 | 13 | 52 | 198 |
| 9 | 🇯🇵 طوكيو | 45 | 3 | 99 | 454 | 21 |
| 10 | 🇨🇭 زيورخ | 29 | 27 | 14 | 124 | 46 |
| 11 | 🇳🇴 أوسلو | 30 | 48 | 6 | 50 | 8 |
| 12 | 🇺🇸 لوس أنجلوس | 2 | 55 | 165 | 158 | 198 |
| 13 | 🇦🇺 سيدني | 26 | 63 | 17 | 68 | 13 |
| 14 | 🇺🇸 واشنطن العاصمة | 8 | 10 | 130 | 308 | 198 |
| 15 | 🇸🇪 ستوكهولم | 36 | 28 | 77 | 7 | 10 |
| 16 | 🇦🇺 ملبورن | 17 | 68 | 54 | 49 | 13 |
| 17 | 🇺🇸 دالاس | 6 | 21 | 275 | 378 | 198 |
| 18 | 🇩🇰 كوبنهاغن | 28 | 53 | 160 | 15 | 1 |
| 19 | 🇩🇪 ميونخ | 31 | 61 | 16 | 168 | 90 |
| 20 | 🇨🇦 تورونتو | 19 | 14 | 259 | 292 | 61 |
| 21 | 🇳🇱 أمستردام | 33 | 58 | 35 | 212 | 51 |
| 22 | 🇩🇪 برلين | 50 | 39 | 15 | 182 | 90 |
| 23 | 🇨🇭 جنيف | 34 | 93 | 51 | 80 | 46 |
| 24 | 🇨🇦 فانكوفر | 52 | 19 | 215 | 29 | 61 |
| 25 | 🇧🇪 بروكسل | 32 | 43 | 119 | 186 | 85 |
المصدر: Oxford Economics، مؤشر المدن العالمية 2026. الأرقام داخل الأعمدة تمثل الترتيب بين 1000 مدينة، وليست درجات تقييم؛ وكلما انخفض الرقم كان المركز أفضل.
ماذا تكشف الأرقام؟
تستحوذ الولايات المتحدة وحدها على ثمانية مراكز بين أفضل 25 مدينة، منها خمسة ضمن المراكز العشرة الأولى.
وتضم القائمة أيضًا 12 مدينة أوروبية ومدينتين كنديتين ومدينتين أستراليتين، إلى جانب طوكيو اليابانية.
وهذا يعني أن 22 مدينة من أصل 25 تقع في أوروبا وأمريكا الشمالية، رغم النمو الاقتصادي المتسارع في العديد من المدن الآسيوية.
وبالنظر إلى أول 100 مدينة، تحتل أوروبا 44 مركزًا مقابل 34 لأمريكا الشمالية، بحسب تحليل Oxford Economics.
ويعكس ذلك أن الصدارة الاقتصادية العالمية لا تتحدد بعدد السكان أو سرعة النمو وحدهما، وإنما بقدرة المدن على الجمع بين إنتاجية مرتفعة، ومؤسسات مستقرة، ومهارات متقدمة، وخدمات تدعم النشاط الاقتصادي.
كيف يحدد مؤشر Oxford Economics أفضل مدن العالم؟
من المهم فهم طريقة احتساب التصنيف قبل استخدامه للمقارنة بين المدن.
فالمؤشر لا يختار المدينة الأكثر جمالًا أو الأرخص للمعيشة أو الأكثر جذبًا للسياح، وإنما يقيس مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية.
وتُجمع المؤشرات في خمسة محاور، لكل منها وزن مختلف في النتيجة النهائية.
| المعيار | الوزن في التصنيف | أبرز ما يقيسه |
|---|---|---|
| الاقتصاد | 30% | الناتج المحلي، النمو، الاستقرار الاقتصادي، الإنتاجية والتوظيف |
| رأس المال البشري | 25% | التعليم، المهارات، قوة العمل والجامعات |
| جودة الحياة | 25% | الدخل، تكاليف السكن، الصحة، الأمان والخدمات الثقافية |
| البيئة | 10% | جودة الهواء، المساحات الخضراء، الانبعاثات والمخاطر المناخية |
| الحوكمة | 10% | استقرار المؤسسات، سيادة القانون، التنظيم وفعالية الحكومة |
ويحصل كل محور على درجة معيارية من صفر إلى 100، قبل دمج المحاور للوصول إلى النتيجة العامة.
لماذا يؤثر وزن الاقتصاد في النتائج؟
يشكل الاقتصاد ورأس المال البشري معًا 55% من التقييم النهائي.
لذلك تتمتع المراكز المالية والتكنولوجية الكبرى بأفضلية واضحة إذا كانت تجمع بين اقتصاد ضخم وقوة عمل عالية المهارة، حتى عندما تتراجع في تكاليف المعيشة أو المؤشرات البيئية.
أما البيئة والحوكمة فيمثلان معًا 20% فقط من التقييم.
وهذا لا يقلل من أهميتهما للحياة اليومية، لكنه يفسر لماذا تستطيع مدينة تواجه تحديات بيئية أن تتقدم على أخرى أكثر استدامة.
ويجب أيضًا الانتباه إلى أن محور الحوكمة في هذه البيانات يعتمد على التقييم الوطني؛ ولذلك تحصل المدن الواقعة في الدولة نفسها على ترتيب متطابق فيه. ولا تعكس هذه النتيجة وحدها كفاءة الإدارة البلدية لكل مدينة.
لماذا جاءت نيويورك في المركز الأول عالميًا؟
احتفظت نيويورك بالصدارة بفضل اقتصادها الحضري الضخم، الذي قُدرت قيمته بنحو 2.6 تريليون دولار في عام 2025، وفق البيانات الواردة في العرض المنشور استنادًا إلى المؤشر.
وتتمتع المدينة بتركيز استثنائي للمؤسسات المالية والشركات العالمية والأنشطة الإعلامية والتكنولوجية، ما يعزز قدرتها على استقطاب الاستثمار وتوفير الوظائف المتخصصة.
وحصلت نيويورك على المركز الأول اقتصاديًا والخامس في رأس المال البشري.
لكن المدينة جاءت في المرتبة 86 لجودة الحياة، والمرتبة 262 بيئيًا.
وتوضح هذه الفجوة أن القوة الاقتصادية لا تلغي التحديات المرتبطة بارتفاع نفقات السكن والتفاوت في الدخل والتعرض للمخاطر البيئية.
لندن: قوة الجامعات والمواهب الدولية
جاءت لندن ثانية عالميًا، لكنها تصدرت محور رأس المال البشري.
وتستفيد العاصمة البريطانية من مؤسساتها التعليمية والبحثية، وأسواقها المالية، وشبكة واسعة من الشركات متعددة الجنسيات.
وتحتل لندن المركز السابع اقتصاديًا، بينما تتراجع إلى المرتبة 147 في جودة الحياة.
ويعني ذلك أن الفرص المهنية الكبيرة التي توفرها المدينة لا تنعكس بالضرورة على سهولة الحياة اليومية لجميع السكان، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف السكن.
باريس: توازن أفضل بين الاقتصاد وجودة الحياة
احتلت باريس المركز الثالث عالميًا، وبرزت بقوة في جودة الحياة، حيث جاءت عاشرة بين 1000 مدينة.
وتجمع العاصمة الفرنسية بين اقتصاد كبير ومؤسسات تعليمية وبحثية متقدمة وخدمات ثقافية وترفيهية واسعة.
وتشير Oxford Economics إلى أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع والمرافق الثقافية يعززان أداء باريس في هذا المحور.
وبالمقابل، جاءت المدينة في المركز 317 للحوكمة، وهو ترتيب يعكس تقييم المؤسسات على مستوى الدولة ضمن منهجية المؤشر، وليس حكمًا مستقلًا على إدارة باريس المحلية.
المدن الأمريكية: تفوق اقتصادي لا يخلو من التحديات
تظهر قوة الاقتصاد الأمريكي بصورة أوضح عند النظر إلى المدن المتخصصة في التكنولوجيا.
فسياتل، التي احتلت المركز الرابع، تستفيد من وجود شركات عالمية كبرى في التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، إلى جانب أنشطة الطيران والصناعات المتقدمة.
أما سان فرانسيسكو وسان خوسيه، فجاءتا في المركزين الخامس والثامن، مدعومتين بمنظومة وادي السيليكون.
سان خوسيه من أقوى المدن إنتاجية في العالم
احتلت سان خوسيه المركز الثالث عالميًا في محور الاقتصاد.
وقدرت البيانات المنشورة نصيب الفرد من الناتج المحلي في منطقتها الحضرية بنحو 238,700 دولار خلال عام 2025، وهو الأعلى بين المدن الألف المشمولة بالمؤشر.
لكن هذا الرقم يمثل الناتج الاقتصادي لكل فرد، ولا يعني أن متوسط رواتب السكان يبلغ القيمة نفسها.
ورغم هذا الأداء الاقتصادي، جاءت سان خوسيه في المركز 121 لرأس المال البشري، ما يوضح أن الإنتاجية المرتفعة لا تعني بالضرورة التفوق في كل مكونات سوق العمل والتعليم.
دالاس ولوس أنجلوس: الاقتصاد يسبق جودة الحياة
تقدم دالاس مثالًا آخر على الفجوة بين المؤشرات.
فالمدينة تحتل المركز السادس اقتصاديًا، لكنها تتراجع إلى المرتبة 275 في جودة الحياة و378 في البيئة.
أما لوس أنجلوس، فتحتل المركز الثاني اقتصاديًا، مقابل المركز 165 لجودة الحياة.
وتشير هذه النتائج إلى أن حجم النشاط الاقتصادي وحده لا يكفي للحكم على التجربة المعيشية، خصوصًا عند النظر إلى أسعار المساكن، والتفاوت الاجتماعي، والضغوط البيئية.
لماذا تتفوق المدن الأوروبية في جودة الحياة والبيئة؟
تحتفظ العديد من المدن الأوروبية بمواقع متقدمة بفضل الخدمات العامة والمؤسسات المستقرة ومستويات الدخل، إضافة إلى السياسات البيئية.
وجاءت أوسلو في المركز الحادي عشر عالميًا، لكنها احتلت المرتبة السادسة في جودة الحياة والثامنة في الحوكمة.
أما ستوكهولم، فجاءت في المرتبة السابعة بيئيًا والعاشرة في الحوكمة، رغم وجودها في المركز الخامس عشر بالتصنيف العام.
وتقدمت دبلن إلى المركز السادس عالميًا، وسجلت المرتبة التاسعة في البيئة.
لكن الأداء البيئي الجيد لا يعني غياب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، إذ تظل القدرة على تحمل تكاليف السكن تحديًا في العاصمة الأيرلندية.
كوبنهاغن: أفضل حوكمة رغم المركز الثامن عشر
احتلت كوبنهاغن المرتبة الأولى عالميًا في الحوكمة، والمركز الخامس عشر في البيئة.
ومع ذلك، جاءت في المرتبة 18 بالتصنيف العام بسبب أدائها النسبي الأقل في بعض المحاور الأخرى، ومنها حجم الاقتصاد ورأس المال البشري.
وهنا تظهر أهمية اختلاف معايير التصنيف: فقد تصدرت كوبنهاغن أيضًا مؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2026 الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU)، متقدمة على فيينا وملبورن.
ولا يوجد تناقض بين النتيجتين.
فمؤشر Oxford Economics يمنح الاقتصاد وزنًا كبيرًا، بينما يركز مؤشر EIU على ظروف المعيشة والاستقرار والرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية.
ولهذا لا ينبغي التعامل مع أي قائمة تحمل عنوان «أفضل مدن العالم» باعتبارها إجابة نهائية عن أفضل مكان للسكن.
طوكيو: المدينة الآسيوية الوحيدة ضمن العشر الأوائل
احتلت طوكيو المركز التاسع عالميًا، لتصبح أعلى مدينة آسيوية في مؤشر 2026.
ويستند هذا الأداء إلى قوة المؤسسات التعليمية، وضخامة سوق العمل، وتوافر المهارات المتخصصة.
وحصلت العاصمة اليابانية على المركز الثالث في رأس المال البشري، لكنها جاءت في المرتبة 45 اقتصاديًا و454 في البيئة.
ويرتبط جانب من ضعف ترتيبها البيئي بالتعرض للمخاطر الطبيعية، ومنها الزلازل والأعاصير، التي تدخل ضمن تقييم المخاطر والقدرة على الصمود.
وفي المقابل، تحتل طوكيو مركزًا مرتفعًا في مؤشرات أخرى مرتبطة بظروف المعيشة؛ فقد جاءت عاشرة في مؤشر EIU لعام 2026.
ويبرز ذلك اختلاف النتائج عندما يتغير الهدف من المقارنة.
أين تقع دبي والرياض والقاهرة وإسطنبول في التصنيف؟
من أبرز التطورات في إصدار 2026 صعود مدن الشرق الأوسط، ولا سيما دبي والرياض، إلى قائمة أفضل 50 مدينة عالميًا.
وبالنسبة للقارئ العربي، توفر هذه النتائج صورة أوسع من القائمة التي تركز على أفضل 25 مدينة فقط.
| المدينة | الدولة | الترتيب العالمي 2026 |
|---|---|---|
| دبي | الإمارات | 42 |
| الرياض | السعودية | 50 |
| إسطنبول | تركيا | 64 |
| أبوظبي | الإمارات | 84 |
| الدوحة | قطر | 123 |
| القاهرة | مصر | 255 |
المصدر: Oxford Economics Global Cities Index 2026.
دبي والرياض تدخلان قائمة أفضل 50 مدينة
جاءت دبي في المرتبة 42 عالميًا، مدعومة بأنشطتها في التمويل والتجارة والخدمات واستقطاب المواهب الدولية.
أما الرياض، فاحتلت المركز 50، وتستفيد من التوسع في الأنشطة غير النفطية والاستثمار والبنية التحتية ونمو الوظائف.
وترى Oxford Economics أن صناديق الثروة السيادية والاستثمارات طويلة الأجل لعبت دورًا مهمًا في تطوير البنية التحتية وجاذبية المدن في المنطقة.
لكن توقعات استمرار التقدم تظل مرتبطة بالظروف الاقتصادية والجيوسياسية، بما فيها المخاطر الأمنية الإقليمية.
إسطنبول وأبوظبي والدوحة
احتلت إسطنبول المرتبة 64 عالميًا، ما يضعها ضمن أول 100 مدينة.
وأشارت المؤسسة في تحليلها للمدن الأوروبية إلى إمكانات النمو في عدد من المدن التركية، مستفيدة من التركيبة السكانية الأصغر سنًا مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأوروبية.
وجاءت أبوظبي في المركز 84 والدوحة في المركز 123.
وتعكس هذه المراكز أن بعض مدن المنطقة تمتلك اقتصادات ديناميكية وقدرة على استقطاب الاستثمارات، مع وجود اختلافات مهمة في مستويات التنمية والخدمات والمخاطر التي تدخل في التقييم الشامل.
القاهرة تتصدر المدن الأفريقية
احتلت القاهرة المركز 255 عالميًا، لكنها جاءت في المرتبة الأولى على مستوى أفريقيا.
وأكدت Oxford Economics في تحليل نشرته يوم 13 أكتوبر 2026 أن القاهرة تمتلك أكبر اقتصاد حضري في القارة، وأن نمو السكان والأنشطة الاقتصادية يمنحها فرصًا كبيرة خلال العقود المقبلة.
واختارت المؤسسة القاهرة ضمن المدن الأفريقية التي تستحق المتابعة، إلى جانب أكرا وداكار ولواندا ونيروبي.
غير أن النمو السكاني الكبير يفرض تحديات في النقل والسكن والبنية التحتية، وقد يؤثر على جودة الحياة إذا لم يترافق مع تطوير الخدمات وزيادة الإنتاجية.
وبالتالي، فإن مركز القاهرة الحالي لا يعكس وحده حجم اقتصادها أو إمكاناتها المستقبلية، وإنما حصيلة المحاور الخمسة مجتمعة.
ما الذي تغير في تصنيف المدن العالمية لعام 2026؟
أظهرت النتائج استمرار هيمنة المدن التقليدية الكبرى، مع تحركات مهمة خارج المراكز الأولى.
فثماني مدن من العشر الأوائل في إصدار 2025 حافظت على وجودها ضمن العشر الأوائل في 2026.
وتعكس هذه الاستمرارية صعوبة تجاوز المراكز الاقتصادية الراسخة خلال فترة قصيرة، نظرًا إلى ما تتمتع به من بنية مؤسسية وشبكات أعمال وجامعات وتراكم استثماري.
وفي المقابل، شهدت مدن أوروبا الوسطى والشرقية تقدمًا ملحوظًا.
فقد صعدت وارسو 109 مراكز مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى المرتبة 61 عالميًا، بينما جاءت براغ في المركز 51.
وتتوقع المؤسسة استمرار نمو عدد من الاقتصادات الحضرية في هذه المنطقة بفضل الاستثمار وارتفاع الإنتاجية والدخل.
المنافسة الآسيوية تتجه إلى التوسع
ترى Oxford Economics أن مدنًا آسيوية كبرى قد تعزز مكانتها الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في الصين والهند.
وتشمل المدن المرشحة للاستفادة من هذا الاتجاه شنغهاي وبكين ودلهي، التي تقع حاليًا خارج أفضل 100 مدينة بالتصنيف العام.
كما تشير المؤسسة إلى تنامي دور مدن مثل شينزن وتايبيه وكوالالمبور في الاقتصاد العالمي.
ولا تعني هذه التوقعات أن المدن الآسيوية ستزيح نيويورك أو لندن قريبًا؛ فالانتقال من النمو الاقتصادي السريع إلى مركز متقدم في التصنيف يتطلب تحسنًا في بقية المحاور أيضًا.
ماذا يعني هذا التصنيف للمستثمرين والشركات والسكان؟
تختلف فائدة المؤشر باختلاف الغرض من استخدامه.
بالنسبة للشركات، يمكن أن تساعد النتائج في تحديد المدن التي تمتلك قوة عمل متخصصة، واقتصادًا متنوعًا، ومؤسسات تدعم استمرارية الأعمال.
أما المستثمرون، فقد يستفيدون من مقارنة المدن ذات الاقتصادات الراسخة بالمدن التي تسجل تحسنًا سريعًا، مع ضرورة دراسة التكاليف والقطاعات واللوائح والمخاطر بصورة مستقلة.
وبالنسبة للأفراد الذين يفكرون في الانتقال للعمل أو الدراسة، فإن ترتيب المدينة العام يمثل نقطة بداية فقط.
فقرار الانتقال يحتاج إلى معلومات أكثر تحديدًا حول الدخل المتوقع بعد الضرائب، وتكاليف الإيجار، وسهولة التنقل، والرعاية الصحية، والتعليم والأمان.
وقد تكون مدينة تحتل المركز الأربعين مناسبة لشخص أو شركة أكثر من مدينة ضمن العشر الأوائل.
ولهذا من الأفضل استخدام المؤشر لتحديد الخيارات التي تستحق الدراسة، وليس لاتخاذ قرار نهائي اعتمادًا على ترتيب واحد.
رأي ميتالسي في هذه الإحصائية
تكشف نتائج 2026 عن نمطين مختلفين في المنافسة بين المدن العالمية.
الأول تمثله نيويورك ولندن وباريس والمراكز الاقتصادية الأمريكية، حيث تساعد الأسواق الكبيرة والشركات والجامعات على جذب المزيد من رؤوس الأموال والكفاءات، ما يدعم استمرار التفوق.
والثاني تمثله مدن أصغر أو صاعدة تستفيد من جودة المؤسسات أو التخصص الاقتصادي أو الاستثمارات الجديدة، مثل كوبنهاغن ودبلن ودبي والرياض ووارسو.
هل تستمر هيمنة المدن الأمريكية؟
نرى أن استمرار تفوق المدن الأمريكية اقتصاديًا هو السيناريو الأقرب على المدى القصير، بالنظر إلى عمق أسواق المال، وتركيز الشركات التكنولوجية، وقوة الجامعات والمؤسسات البحثية.
لكن هذا التفوق قد يتعرض للضغط إذا تزايدت تكاليف المعيشة والسكن أو أصبحت المخاطر البيئية عائقًا أمام جذب العمالة والشركات.
ومع أن ارتفاع الناتج المحلي يعكس قوة النشاط الاقتصادي، فإنه لا يوضح بصورة مباشرة مقدار ما يتبقى للأسرة من دخلها بعد دفع النفقات الأساسية.
وهذه الفجوة بين الاقتصاد الكلي وتجربة السكان تستحق اهتمامًا أكبر عند تقييم نجاح المدن.
من المستفيد من صعود المدن الجديدة؟
قد تستفيد المدن الصاعدة من بحث الشركات عن مواقع تشغيل بديلة أقل تكلفة، أو أسواق جديدة، أو مراكز إقليمية متخصصة.
ويمكن أن يمنح ذلك دبي والرياض ووارسو ومدنًا آسيوية أخرى فرصًا إضافية لاستقطاب الشركات والوظائف والاستثمارات.
لكن انتقال الاستثمارات لا يضمن توزيع المكاسب بالتساوي على السكان.
فقد ترتفع أسعار العقارات والخدمات بوتيرة أسرع من نمو بعض الدخول، بينما تتركز المكاسب في قطاعات أو أحياء محددة.
ما الذي لا توضحه الترتيبات العامة؟
هناك ثلاث نقاط نرى أنها تستحق اهتمامًا خاصًا.
أولًا، يختزل الترتيب العام فروقًا واسعة داخل المدينة نفسها. فقد تضم المدينة الواحدة أحياء مرتفعة الدخل ومجهزة بالخدمات، وأحياء أخرى تواجه مشكلات في السكن أو النقل.
ثانيًا، يمنح المؤشر وزنًا أكبر للاقتصاد مقارنة بالبيئة والحوكمة. ولذلك يمكن تغيير ترتيب المدن نظريًا إذا تغيرت الأوزان، حتى دون حدوث أي تغير فعلي في أدائها.
ثالثًا، لا يقيس الترتيب العام بالضرورة شعور السكان بالسعادة أو الرضا، وهو ما يفسر اختلاف نتائجه عن مؤشرات تركز بصورة مباشرة على ظروف العيش.
كيف قد يتغير المشهد حتى عام 2030؟
نرجح أن المنافسة خلال السنوات المقبلة ستتجه نحو القدرة على الجمع بين الإنتاجية الاقتصادية وتكاليف المعيشة المقبولة والاستدامة البيئية.
فالمدن التي تنجح في توفير وظائف مرتفعة القيمة دون زيادة مفرطة في تكاليف السكن قد تصبح أكثر قدرة على استقطاب المواهب.
وفي المقابل، قد تواجه المدن الاقتصادية الكبرى صعوبة في الحفاظ على جاذبيتها إذا تراجعت القدرة الشرائية للسكان أو ارتفعت تكاليف ممارسة الأعمال.
أما مدن الشرق الأوسط، فستعتمد فرص تقدمها على مدى تحول الاستثمارات الضخمة إلى اقتصاد متنوع ومستدام، مع تطوير رأس المال البشري وتحسين جودة الحياة.
الخلاصة التحليلية: القوة الاقتصادية تفسر جانبًا كبيرًا من ترتيب المدن اليوم، لكن قدرتها على الاحتفاظ بالسكان والشركات قد تصبح عاملًا أكثر أهمية في المنافسة مستقبلًا. وهذا استنتاج تحليلي، وليس نتيجة مؤكدة لمؤشر 2026.
هل نيويورك أفضل مدينة للعيش في العالم؟
تحتل نيويورك المرتبة الأولى في مؤشر Oxford Economics لعام 2026، لكنها ليست بالضرورة أفضل مدينة للعيش بالنسبة إلى الجميع.
فالمؤشر يقيس القوة الشاملة للمدن، ويمنح الاقتصاد ورأس المال البشري وزنًا كبيرًا، بينما تبرز مدن أخرى في جودة الحياة والبيئة والمؤسسات.
وتظهر النتائج أن مدن أوروبا وأمريكا الشمالية ما زالت تهيمن على المراكز الأولى، لكن صعود دبي والرياض والتقدم الاقتصادي المتوقع في آسيا وأفريقيا يشيران إلى منافسة أوسع خلال السنوات المقبلة.
والدرس الأهم هو أن أفضل مدينة اقتصاديًا ليست دائمًا الأفضل للسكن أو الاستثمار أو العمل. فالاختيار الصحيح يعتمد على الهدف والمعايير التي تهم الفرد أو الشركة، وليس على المركز العام وحده.
المصادر
- Oxford Economics
- The Economist Group
- Visual Capitalist
أقوى مدن العالم، مؤشر المدن العالمية 2026، ترتيب المدن العالمية، أفضل المدن اقتصاديًا، جودة الحياة في المدن، Oxford Economics Global Cities Index، ترتيب دبي عالميًا، ترتيب الرياض عالميًا، نيويورك ولندن وباريس.


