يواجه الملياردير الأميركي إيلون ماسك وشركته للذكاء الاصطناعي “xAI” عاصفة قانونية وتشريعية متفاقمة، حيث تداخلت الخلافات العائلية مع التحقيقات الحكومية في آنٍ واحد. وتتمحور الأزمة حول صور غروك العارية التي يتم توليدها عبر روبوت الدردشة الخاص بالشركة، مما أثار جدلاً واسعاً حول انتهاك الخصوصية وتقنيات التزييف العميق.
دعوى قضائية من “الداخل”: والدة ابن ماسك تقاضي xAI
في تطور لافت للأحداث، رفعت آشلي سانت كلير، وهي والدة أحد أبناء إيلون ماسك، دعوى قضائية يوم الخميس الماضي ضد شركة “xAI”. واتهمت سانت كلير الشركة بالإهمال الجسيم والتسبب في أذى نفسي شديد لها. وتستند الدعوى إلى تمكين روبوت الدردشة “غروك” المستخدمين من إنشاء صور مزيفة وفاضحة لها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دون موافقتها.
أوضحت سانت كلير في دعواها أنها أبلغت الشركة بأن المستخدمين يقومون بتوليد صور مزيفة لها تظهرها “كطفلة ترتدي بيكيني” وأخرى “كبالغة في أوضاع جنسية صريحة”. ورغم طلبها الصريح بمنع صور غروك العارية من الظهور، وتلقيها تأكيدات من “غروك” بأن صورها لن تُستخدم أو تُعدل مستقبلاً دون إذن، إلا أن الشركة واصلت السماح بإنتاج هذا المحتوى.
إجراءات انتقامية ومقاضاة مضادة
تزعم الدعوى أن شركة “xAI” لم تكتفِ بتجاهل الشكوى، بل اتخذت إجراءً انتقامياً تمثل في إيقاف تحقيق الدخل من حساب سانت كلير على منصة “إكس” (تويتر سابقاً). وعلاوة على ذلك، ردت شركة “xAI” برفع دعوى قضائية ضد سانت كلير في محكمة فيدرالية بولاية تكساس، متهمة إياها بانتهاك شروط الخدمة ومطالبة بتعويضات تتجاوز 75 ألف دولار. وأصرت الشركة في دعواها على حصر التقاضي في المحاكم الفيدرالية أو محاكم ولاية تكساس.
الجدير بالذكر أن دعوى سانت كلير رُفعت في البداية في محكمة ولاية نيويورك، ولكن تم نقلها بسرعة إلى المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك بطلب من “xAI”. وتعتبر سانت كلير أن هذه الخاصية في “غروك” تمثل “عيباً في التصميم”، حيث كان بإمكان الشركة توقع استخدامها لمضايقة الناس بصور غير قانونية.
كاليفورنيا تفتح النار: تحقيق رسمي ونفي من ماسك
بالتوازي مع القضية الشخصية، أعلن المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، فتح تحقيق رسمي في أنشطة شركة “xAI”. يركز التحقيق على ما إذا كانت الشركة قد انتهكت القوانين المعمول بها من خلال السماح بانتشار محتوى جنسي مُعدّل دون موافقة أصحابه، وخاصة ما يتعلق بصور القاصرين.
وفي هذا السياق، نفى إيلون ماسك علمه بقيام صور غروك العارية باستهداف قاصرين. وأكد ماسك أن الروبوت يرفض تلقائياً الطلبات غير القانونية، مشيراً إلى أن أي تجاوزات تحدث نتيجة محاولات اختراق متعمدة يتم إصلاحها فوراً. ويرى خبراء قانونيون أن تركيز ماسك على نفي المحتوى المتعلق بالقاصرين تحديداً يعود للعقوبات القانونية الصارمة المرتبطة بهذه الجرائم مقارنة بصور البالغين.
أرقام صادمة وتداعيات عالمية
تشير البيانات إلى حجم الكارثة الرقمية، حيث كشفت تقديرات منصة “Copyleaks” المتخصصة في حوكمة المحتوى، أن معدل النشر وصل إلى صورة واحدة تقريباً كل دقيقة على منصة “إكس”. وفي رصد منفصل، وصل المعدل إلى نحو 6700 صورة في الساعة خلال يوم واحد، مما يعكس تدفقاً هائلاً للصور الجنسية المولدة بالذكاء الاصطناعي.
شخصيات عامة ودول تتحرك
لم يقتصر الضرر على الأفراد العاديين، بل طال شخصيات معروفة مثل ميلي بوبي براون، بطلة مسلسل “سترينجر ثينغز”. وقد أدى هذا الانفلات إلى تحركات دولية واسعة:
-
الاتحاد الأوروبي: أمرت المفوضية الأوروبية شركة “xAI” بالاحتفاظ بجميع الوثائق تمهيداً لتحقيق محتمل.
-
بريطانيا: فتحت هيئة “أوفكوم” تحقيقاً رسمياً بموجب قانون السلامة على الإنترنت.
-
آسيا: قامت كل من إندونيسيا وماليزيا بحجب “غروك” مؤقتاً، بينما طالبت الهند بإجراءات فنية عاجلة.
محاولات الاحتواء والثغرات المستمرة
حاولت منصة “إكس” احتواء الأزمة عبر تقييد قدرات الروبوت على الرد عبر ميزة “@Grok”، لمنعه من تعرية الأشخاص في الصور. كما شرعت “xAI” في تطبيق إجراءات احترازية مثل حصر توليد الصور بالاشتراكات المدفوعة وتقليل جرأة المحتوى.
ومع ذلك، لا تزال هذه القدرات متاحة عبر تطبيق “غروك” المستقل، والموقع الإلكتروني، وتبويب “غروك” المخصص. ويؤكد الخبراء استمرار التفاوت في تطبيق القيود، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام استغلال التزييف العميق عبر xAI لمضايقة المستخدمين، وسط غياب اعتراف مباشر من الشركة بوجود خلل جوهري في أنظمة الأمان.
المصدر:
تقارير إخبارية (CNBC، TechCrunch).



