الأربعاء, سبتمبر 30, 2026
إعلان

بلغ إجمالي الدين العام الأردني 50.121 مليار دينار (نحو 70.7 مليار دولار)، بما يعادل 110.8% من الناتج المحلي الإجمالي. يعيد هذا الرقم ملف المديونية إلى واجهة التحديات الاقتصادية، وسط نقاشات حول أعباء خدمة الدين وقدرة المالية العامة على إدارة التزاماتها لتمويل الإنفاق العام.

وفقاً لوزارة المالية، تتضمن هذه التزامات ديوناً لصالح صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بقيمة 11.982 مليار دينار (نحو 17 مليار دولار).

إجمالي الدين أم صافي الدين؟

يشير خبراء الاقتصاد إلى ضرورة التمييز بين إجمالي الدين وصافيه وفق المنهجيات الدولية:

  • صافي الدين العام: يبلغ نحو 38.1 مليار دينار (حوالي 53 مليار دولار)، أي ما يعادل 84.3% من الناتج المحلي الإجمالي، عند استثناء ديون صندوق الضمان الاجتماعي.
  • إدارة الديون: تؤكد الحكومة اتباع نهج حصيف عبر استبدال الديون مرتفعة التكلفة بأخرى أقل تكلفة، وسداد الديون الخارجية وفق جداول استحقاقها المحددة.

أسباب تراكم المديونية

لم ينتج ارتفاع الدين الأردني عن عامل واحد، بل جاء نتاج صدمات اقتصادية متلاحقة واجهت البلاد خلال العقدين الماضيين، أبرزها:

  • انقطاع الغاز المصري وتداعيات الأزمة السورية (بما في ذلك تحمل خسائر شركة الكهرباء الوطنية).
  • تداعيات جائحة كورونا.
  • ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً.
  • توسع الإنفاق الجاري على حساب الإنفاق الرأسمالي الاستثماري.

تظهر بيانات منتدى الاستراتيجيات الأردني قفزة المديونية من 58.4% من الناتج المحلي عام 2008 إلى 106.5% عام 2020. كما قفزت نسبة فوائد الدين العام للحكومة المركزية إلى النفقات الرأسمالية من 79.4% عام 2016 إلى 151.1% عام 2020، مما قلص المساحة المتاحة للإنفاق الاستثماري.

إعلان

لماذا يستمر الاقتراض والعجز؟

سجل الأردن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 عجزاً مالياً بنحو 1.6 مليار دينار، ناتجاً عن إجمالي إنفاق بلغ 7.795 مليارات دينار مقابل إيرادات محلية بقيمة 6.194 مليارات دينار، بالتزامن مع تراجع المنح الخارجية.

يرى الأكاديميون والخبراء أن الاقتراض يظل أداة ضرورية لإدارة المالية العامة إذا وُظّف ضمن استراتيجية واضحة ترتكز على:

  1. ضبط الإنفاق الجاري.
  2. تحفيز النمو الاقتصادي لزيادة الإيرادات.
  3. تنويع أدوات التمويل (مثل إصدار الصكوك الإسلامية واللجوء إلى التمويل الميسر).

الكلفة المالية والاجتماعية

يحذر تقرير المرصد العمالي الأردني من أن استمرار نمو الدين يعكس اختلالات هيكلية؛ أبرزها ضعف القاعدة الإنتاجية والاعتماد على الضرائب غير المباشرة.

وقد ارتفعت كلفة خدمة الدين من 1.1 مليار دينار عام 2019 إلى نحو ملياري دينار في 2024، ومن المتوقع وصولها إلى 2.2 مليار دينار في 2025. يتطلب علاج هذه الاختلالات إصلاحاً ضريبياً يعزز تصاعدية ضريبة الدخل، ويكافح التهرب الضريبي، ويوجه الإنفاق نحو مشاريع مولدة لفرص العمل.

كيف يمكن كبح المديونية؟

تتلخص الحلول المستدامة لاحتواء أزمة الدين في الآتي:

  • تحقيق معدلات نمو حقيقي تتجاوز كلفة خدمة الدين لخفض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي.
  • التوسع في أدوات التمويل المستدام والسندات الخضراء.
  • إعادة هيكلة الديون قصيرة الأجل وتحويلها إلى ديون ميسرة طويلة الأجل.
  • توجيه الشراكة بين القطاعين العام والخاص نحو مشاريع استراتيجية كبرى في قطاعات الطاقة والمياه والنقل لتقليل الضغط على الخزينة العامة.
شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version