بدأت عدة مدن أمريكية، مثل كولفر سيتي في ولاية كاليفورنيا، في حظر أو تقييد إنشاء خدمات السيارات (“الدرايف ثرو”) في المطاعم والمقاهي. يأتي هذا التحول للحد من الازدحام المروري، وتلوث الهواء، ومخاطر طوابير السيارات على سلامة المشاة وطلاب المدارس.
طابور سيارات يحبط مشروعات المطاعم
ألغت سلسلة “إن-أند-أوت برغر” مشروع مطعم جديد في كولفر سيتي بعد أن حظر مجلس المدينة إصدار تصاريح لخدمات السيارات الجديدة، رافضةً بناء الفرع من دون هذا المسار.
جاء القرار بعد احتجاج قاده السكان وأولياء الأمور خشية تحول المنطقة المجاورة للمدارس إلى طوابير انتظار دائمة بمحركات ملوثة وخطرة على الأطفال. وجمعت عريضة الرفض أكثر من 900 توقيع، ما دفع البلدية إلى إقرار حظر شامل.
هيمنة ثقافة “الأكل من خلف المقود”
تضم الولايات المتحدة ما لا يقل عن 133 ألف خدمة سيارات، يقع 83% منها في المناطق الحضرية والضواحي. وتمثل المبيعات عبر نوافذ السيارات نحو 70% من إجمالي مبيعات كبرى سلاسل الوجبات السريعة.
وتتسبب هذه الطوابير -التي قد تصل إلى عشرات المركبات مثل فرع “بويزي” بأيداهو الذي بلغ طابوره 54 سيارة- في تكدس مروري يعرقل المشاة والدراجات. كما تؤدي السيارات المتوقفة إلى زيادة انبعاثات أكاسيد النيتروجين والملوثات العضوية.
لماذا يتمسك الأمريكيون بخدمات السيارات؟
تعتمد البنية التحتية للمدن الأمريكية على السيارات بشكل أساسي لمسافات طويلة. إضافة إلى ذلك، توفر السيارة مساحة شخصية تتيح للزبائن تجنب الأماكن المزدحمة، وهو ما يجعل إلغاء هذه الخدمات صعوبة حقيقية أمام روتين يومي ترسخ لعقود.
صراع بين التخطيط الحضري والاقتصاد
بينما تحاول بعض المدن تقليص هذه الخدمة لحماية البيئة الحضرية، تستمر سلاسل المطاعم والمقاهي في التوسع بها لسرعتها وجاذبيتها التجارية. وفي المقابل، تدافع جمعيات المطاعم عن الخدمة باعتبارها ضرورية لكبار السن، والعائلات التي لديها أطفال صغار، وذوي الإعاقة.
تكشف هذه المواجهات عن سؤال متنامٍ في المدن الأمريكية: هل ما اعتاده السكان كخدمة سريعة ومريحة أصبح عبئاً يضرشكل المدينة وجودة هوائها؟



