في وقتٍ تبحث فيه السينما المصرية عن نَفَس جديد يعيد إليها روح المغامرة، تظهر المخرجة سارة رزيق كصوت مختلف يراهن على الفن الراقص والخيال الممزوج بالعاطفة. فيلمها الجديد «ولنا في الخيال… حب» ليس محاولة للابتعاد عن السائد فحسب، بل خطوة واعية نحو إعادة تعريف العلاقة بين الفن والمشاعر، وبين الموسيقى والسرد البصري، في تجربة تقترب من الحلم دون أن تتخلى عن الصدق الإنساني.
النقاط الرئيسية
- الفيلم يستلهم من باليه «كوبيليا» ويقدمه بروح عربية معاصرة.
- سارة رزيق تراهن على الرومانسية الموسيقية رغم ندرتها في السينما المصرية.
- العمل مرّ بسنوات من التحضير ومراجعات فنية دقيقة لتحقيق التوازن بين الأداء التمثيلي والحركي.
فيلم يولد من الحلم: كيف صاغت سارة رزيق رؤيتها؟
ترى سارة رزيق أن السينما ليست مجرد صناعة مُحكَمة، بل مساحة واسعة لتكريس المشاعر. بالنسبة لها، كان الخيال دائمًا البوابة نحو التعبير الحقيقي. لذلك جاء فيلم «ولنا في الخيال… حب» ليُقدم معالجة سينمائية تتنقل بين الحلم والواقع بطريقة انسيابية، تُشبه رقصة هادئة تتصاعد ببطء حتى تبلغ ذروتها.
بدأت الفكرة عام 2015، لكن رزيق لم تتعجّل التنفيذ. أرادت عملًا ينبض بالصدق، فانتظرت اللحظة التي تشعر فيها بأن فريقها قادر على ترجمة الرؤية دون فقدان روح الحلم.
من «كوبيليا» إلى الشاشة العربية: إعادة خلق الأسطورة
استلهمت رزيق عملها من الباليه الكلاسيكي «كوبيليا»، الذي يدمج البراءة والدهشة بجمال الحركة. لكنها لم تُقدّم نسخة مستنسخة؛ بل أعادت صياغته بروح عربية وعاطفة معاصرة.
وفق رؤيتها:
“الخيال ليس هروبًا من الواقع، بل طريقة لرؤية الحياة بوضوح أكبر.”
هذا الدمج بين الرقص والموسيقى والتمثيل خلق مساحة غير مألوفة في السينما المصرية، التي اعتادت أنماطًا أكثر تقليدية.
أين يكمن أهمية هذا الفيلم؟
من منظور نقدي، يُعد فيلم رزيق جزءًا من تحوّل تدريجي تشهده السينما المصرية نحو تجارب جديدة تكسر احتكار الكوميديا والإثارة.
الأفلام الموسيقية الرومانسية نادرة عربيًا، لكنها في الأسواق العالمية تُعد من أقوى أدوات التأثير العاطفي.
الفيلم يقدم:
- لغة سينمائية بصرية تعتمد على المشاعر والجسد لا الحوار فقط.
- اتجاهًا جديدًا قد يشجع صنّاع السينما الشباب على المغامرة خارج قوالب السوق.
- تجربة هروب واقعي تمنح الجمهور مساحة للتأمل دون الانفصال عن ذاته.
طاقة الشباب تصنع الفارق
أشادت رزيق بفريقها الذي أغلبه من الشباب، مؤكدة أن إيمانهم بالمشروع كان الوقود الأساسي لاستكمال العمل.
كما كشفت أن الفيلم مرّ بمراحل مراجعة دقيقة لضمان توازن مثالي بين:
- الأداء التمثيلي
- التشكيل الحركي
- الموسيقى واللون
وهو ما تعتبره خطوة أولى لمسيرة أطول في السينما الموسيقية.
رسالة الفيلم: الخيال ليس رفاهية
تحرص سارة رزيق على توضيح أن الفيلم لا يغرق في الحلم بالكامل؛ بل يربطه دومًا بمشاعر بشرية حقيقية.
هدفها:
“أن يرى المشاهد جزءًا من نفسه داخل الرحلة، حتى لو كانت الرحلة حالمة.”
وترى أن نجاح الفيلم—حتى قبل عرضه الكامل—يكمن في كونه دعوة مفتوحة لتنوع أكبر داخل السينما المصرية.



