دراسة علمية حديثة نشرت في دورية “بروغريس إن فيزيكال جيوغرافي” كشفت عن تغيير في تصنيف أعلى القمم الجبلية في المملكة العربية السعودية. وأثبتت القياسات الميدانية الجديدة أن جبل فروة، الواقع في منطقة مرتفعات جبال عسير ويبعد نحو 102 كيلومتر عن جبل السودة، هو القمة الأعلى في البلاد، متجاوزاً السودة بفارق ضئيل يبلغ 3 أمتار و10 سنتيمترات.
دقة قياسات الأقمار الصناعية التفاضلية (DGPS)
رغم محاولات المسح السابقة بالأرض والأقمار الصناعية، كانت النتائج السابقة تعاني من هوامش خطأ كبيرة تصل إلى عشرات الأمتار.
في هذه الدراسة، اعتمد الباحثان الأمريكيان إريك وماثيو غيلبرتسون، بالتعاون مع الاتحاد السعودي للتسلق، على تقنية تحديد المواقع التفاضلي عبر الأقمار الصناعية (DGPS). واجه الباحثون تحديات تقنية أبرزها غياب محطات مرجعية داخل شبه الجزيرة العربية، مما اضطرهم للاستعانة بمحطات بعيدة في الكويت وإثيوبيا تبعد نحو 1200 إلى 1300 كيلومتر لتصحيح الأخطاء الناتجة عن الغلاف الجوي.
أظهرت القياسات النهائية بمستوى ثقة إحصائية يتجاوز 95% أن:
- ارتفاع جبل فروة: 3001.8 متر.
- ارتفاع جبل السودة: 2998.7 متر.
- الفارق: 3.1 أمتار لصالح جبل فروة.
لماذا تتغير القمم العالية عالمياً؟
لا تقتصر هذه المشكلة المعلوماتية على السعودية وحدها؛ فقد توصلت الدراسة ذاتها إلى تحديد قمم وطنية جديدة أعلى من المعروفة سابقاً في أربع دول أخرى: أوزبكستان، غامبيا، غينيا بيساو، وتوغو. ويعود ذلك إلى غياب المسوحات الميدانية الحديثة وعالية الدقة والاعتماد على بيانات قديمة لا تحسم الفروق الصغيرة.
الأهمية العلمية والسياحية لمعرفة أعلى القمم
تتجاوز دقة الارتفاعات الجبلية مجرد المنافسة الرمزية، لتشمل أبعاداً وطنية وعلمية واقتصادية بارزة:
- الهوية والفخر الوطني: تمثل القمم الجبلية جزءاً من الهوية والثقافة المحلية في كثير من الدول، حيث يحفظ المواطنون ارتفاعات قممهم عن ظهر قلب.
- السياحة الجبلية: تجذب أعلى القمم هواة التسلق والسياحة البيئية، مما يعزز الدخل القومي كما يحدث في نيبال مع جبل إيفرست وتنزانيا مع جبل كليمنجارو.
- التطبيقات العلمية: تدخل بيانات الارتفاعات الدقيقة في نمذجة التضاريس، دراسة أحواض التصريف المائي، فهم حركة المياه عبر المنحدرات، وتطوير النماذج المناخية.
رغم اعتراف الاتحاد السعودي للتسلق بالنتيجة، لا تزال العديد من المصادر الإلكترونية والخرائط تتداول المعلومات القديمة، مما يتطلب تحديث قواعد البيانات الرسمية والعامة لتوافق أحدث القياسات العلمية.



