النقاط الرئيسية
- التقرير الأممي يقول إن أحمد الشرع ووزيري الداخلية والخارجية كانوا أهدافًا لخمس محاولات اغتيال خلال 2025.
- المحاولات وقعت في محافظتَي حلب ودرعا، ونُسبت إلى جماعة “سرايا أنصار السنة” بوصفها واجهة لـ“داعش”.
- الأمم المتحدة ترى أن التنظيم يستغل الثغرات الأمنية وعدم اليقين لإرباك الحكومة السورية الجديدة.
تفاصيل التقرير: من استُهدف وأين حدثت المحاولات؟
كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن محاولات اغتيال الشرع لم تكن حادثًا منفصلًا، بل سلسلة محاولات بلغ عددها خمسًا خلال عام 2025، واستهدفت كذلك وزير الداخلية أنس خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن نطاق هذه المحاولات تمركز في محافظتَي حلب شمالًا ودرعا جنوبًا. ورغم أن التقرير لم يسرد تواريخ دقيقة أو تفاصيل عملياتية موسّعة، فإنه شدد على أن الرئيس كان الهدف الأبرز، ثم جاءت الاستهدافات التي طالت الوزيرين ضمن المشهد الأمني نفسه.
“سرايا أنصار السنة”: واجهة أم تنظيم مستقل؟
يلفت التقرير إلى أن الجهة المنفذة تُعرَف باسم “سرايا أنصار السنة”، غير أنه يضعها في إطار “واجهة” تمنح تنظيم “داعش” مساحة إنكار ومسارًا أكثر مرونة للتحرك. بكلمات أخرى، الاسم قد يتغير، ولكن الفكرة واحدة: شبكات خفيفة الحركة، ورسائل صادمة، ومحاولات لا تتطلب جبهة مفتوحة كي تُحدث أثرًا سياسيًا.
ومن هنا، يرى التقرير أن هذه المحاولات تضيف دليلًا جديدًا على أن التنظيم ما زال يراهن على تقويض سلطة الدولة وإرباك مؤسساتها، مستفيدًا من “فراغات” أمنية ومنسوب عدم يقين يتبدل من منطقة لأخرى.
لماذا الآن؟ قراءة في السياق الأمني والسياسي
في السياق نفسه، يربط مراقبون بين تصاعد هذا النوع من العمليات وبين مرحلة انتقالية تحاول فيها السلطة الجديدة تثبيت قواعد الحكم وإعادة ترتيب الأجهزة، بينما تعمل الجماعات المتطرفة على اختبار الحدود، مرةً عبر كمين، ومرةً عبر محاولة اغتيال، وأحيانًا عبر اختراقات داخلية.
كما يذكّر التقرير بأن “داعش” فقد السيطرة الجغرافية، لكنه لم يفقد القدرة على التخطيط والتنفيذ، خصوصًا عندما تتوفر بيئات رخوة أو خطوط تماس معقدة. لذلك، تصبح عملية الاغتيال خيارًا “أقل كلفة” وأعلى ضجيجًا: هدف واحد، ورسالة تتردد بعيدًا.
كم بقي للتنظيم من قوة فعلية؟
وفق تقديرات خبراء الأمم المتحدة التي نُقلت في تغطيات دولية، ما زال لدى التنظيم قرابة 3000 مقاتل موزعين بين العراق وسوريا، مع تمركز أكبر داخل الأراضي السورية، ولا سيما في الشمال والشمال الشرقي.
وهذه الأرقام لا تعني قدرة على السيطرة كما في السابق، لكنها تعني شيئًا آخر: خلايا قادرة على المناورة، واستهداف قوات أمن، وتنفيذ كمائن، ثم الاختفاء داخل مساحات مفتوحة أو بيئات تتقاطع فيها سلطات متعددة.
ملف المعتقلين والمخيمات: عقدة أمنية لا تختفي
ومن الملفات التي يعيد التقرير تذكير العالم بها، ملف المعتقلين والمخيمات في الشمال الشرقي، حيث بقيت تجمعات كبيرة مثل الهول وروج محط قلق مستمر، خصوصًا مع وجود نسبة عالية من الأطفال. كما أشارت تقارير إلى خطوات أمريكية لنقل بعض الموقوفين إلى العراق بدافع “تأمين الاحتجاز” وضمان مسار المحاكمات.
هنا، تتداخل السياسة بالأمن: أي فراغ في إدارة هذا الملف يخلق فرص تجنيد، وأي ارتباك في نقل أو حراسة أو محاكمة يفتح الباب أمام سيناريوهات انتقامية، أو محاولات تحرير، أو موجات دعاية جديدة.
ماذا تعني هذه المحاولات على الأرض؟
عمليًا، تضع هذه التطورات الحكومة السورية أمام اختبار مزدوج:
- أولًا، حماية رموز الدولة وتحصين مسارات التنقل والظهور العام.
- ثانيًا، بناء منظومة أمنية توازن بين السرعة في الرد وبين عدم الانجرار إلى قرارات تزيد الاحتقان.
وفي الوقت ذاته، فإن أي نجاح ــ حتى لو كان محدودًا ــ في إحباط هذه المحاولات يمنح الدولة نقاطًا سياسية، بينما يكفي التنظيم “إعلان المحاولة” كي يزعم أنه حاضر ومؤثر. لذلك، تصبح المعركة على السردية موازية للمعركة على الأرض: من يفرض روايته؟ ومن يملك صورة السيطرة؟
يأتي التقرير الأممي ليقول بوضوح: التهديد لم ينتهِ، بل تبدّل شكله. فبدل الخرائط السوداء الواسعة، هناك خلايا ومحاولات اغتيال ورسائل صادمة. وبينما تسعى دمشق لتثبيت مؤسساتها وترتيب الأولويات، يحاول “داعش” العودة من الشقوق، مستفيدًا من أي فراغ، أو توتر محلي، أو ضعف تنسيق.
إذا كان عام 2025 قد شهد محاولات اغتيال الشرع بهذه الكثافة، فإن السؤال الأهم لعام 2026 يصبح: هل تتحول الاستجابة إلى خطة أمنية شاملة تُغلق الثغرات، أم تبقى مواجهةً متقطعة تستهلك الجهد وتمنح الخصم فرصًا جديدة؟
المصدر:
أسوشيتد برس.



