في خطوة كانت منتظرة داخل أروقة النادي الكتالوني، أعلن خوان لابورتا استقالته رسمياً من رئاسة نادي برشلونة، وذلك تمهيداً لخوض غمار المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها قريباً. يأتي هذا القرار امتثالاً للوائح الداخلية للنادي التي تفرض على الرئيس الحالي الاستقالة إذا ما رغب في الترشح لولاية جديدة فور انتهاء فترته.
حيث يسعى لابورتا لتجديد الثقة في مشروعه الرياضي والاقتصادي، في حين يتربص المنافسون لانتزاع الكرسي الرئاسي.
تفاصيل الاستقالة وتشكيل اللجنة المؤقتة
قدم لابورتا استقالته خلال اجتماع مجلس الإدارة الأخير، مما أدى بشكل مباشر إلى حل المجلس الحالي. ونتيجة لذلك، وطبقاً للمادة 35 من النظام الأساسي للنادي، تولت “لجنة تسيير الأعمال” (Gestora) مسؤولية إدارة النادي مؤقتاً.
ستنحصر مهام هذه اللجنة في تسيير الشؤون اليومية للنادي، والحفاظ على استقراره الإداري، والأهم من ذلك، الإشراف على تنظيم العملية الانتخابية وضمان شفافيتها حتى يتم انتخاب رئيس جديد. ومن الجدير بالذكر أن اللجنة لا تملك صلاحيات اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى مثل بيع أو شراء لاعبين بمبالغ طائلة، إلا في حالات الضرورة القصوى.
حصاد الولاية الثانية: بين النجاحات والتحديات
قبل الحديث عن المستقبل، لا بد من النظر إلى ما حققه لابورتا في ولايته الثانية التي بدأت في مارس 2021 وسط عاصفة مالية ورياضية.
إحصائيات وأرقام (2021 – 2026)
تميزت هذه الفترة بعدة محطات مفصلية، ويمكن تلخيص أبرز ملامحها في النقاط التالية:
- الألقاب: نجح الفريق الأول لكرة القدم في استعادة لقب الدوري الإسباني (الليغا)، بالإضافة إلى الفوز بكأس السوبر الإسباني، مما أعاد الفريق لمنصات التتويج بعد فترة فراغ.
- الرافعات الاقتصادية: قام لابورتا بتفعيل ما عُرف بـ “الرافعات” لإنقاذ النادي من الإفلاس وتخفيض الديون التي تجاوزت 1.3 مليار يورو عند استلامه المهمة.
- تخفيض الرواتب: نجحت الإدارة في خفض كتلة الرواتب بنسبة تجاوزت 30% لتتوافق مع قوانين اللعب المالي النظيف لرابطة الليغا.
- مشروع “إسباي بارسا”: يُحسب للابورتا تسريع وتيرة العمل في تجديد ملعب “سبوتيفاي كامب نو”، الذي يُعد الرئة الاقتصادية المستقبلية للنادي.
لماذا استقال لابورتا الآن؟
قد يتساءل البعض عن سر التوقيت. في الواقع، يعتبر هذا القرار خطوة استراتيجية بحتة. لابورتا يدرك أن الدخول في الانتخابات وهو على رأس عمله قد يثير تساؤلات حول الحيادية، علاوة على ذلك، فإن اللوائح تلزمه بذلك.
من ناحية أخرى، يريد المحامي الكتالوني استغلال التحسن النسبي في الوضع المالي للنادي، واقتراب الانتهاء الكامل من أعمال الملعب الجديد، كأوراق رابحة في حملته الانتخابية. فهو يطمح لإقناع “السوسيوس” (الأعضاء) بأنه الرجل الوحيد القادر على إكمال ما بدأه، والوصول بالسفينة إلى بر الأمان المالي والرياضي.
المنافسة المحتملة وسيناريوهات المستقبل
على الرغم من الشعبية التي يتمتع بها لابورتا، إلا أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. من المتوقع أن تشهد انتخابات برشلونة 2026 منافسة شرسة.
- فيكتور فونت: المنافس التقليدي الذي يمتلك مشروعاً رقمياً واقتصادياً حديثاً، ولطالما انتقد سياسات لابورتا الارتجالية.
- مرشحون جدد: قد تظهر وجوه جديدة تمثل تيار التغيير الجذري، خاصة إذا ما كان هناك استياء من بعض القرارات الرياضية الأخيرة.
في المقابل، يعول لابورتا على “الكاريزما” الطاغية التي يمتلكها، وعلاقته القوية مع الجماهير، وذاكرة الانتصارات التاريخية في ولايته الأولى (2003-2010).
تعد استقالة خوان لابورتا إعلان بداية مرحلة حاسمة في تاريخ برشلونة الحديث. الأسابيع القليلة القادمة ستكون مليئة بالبرامج الانتخابية والوعود، لكن الحكم النهائي سيبقى في يد أعضاء النادي الذين سيقررون ما إذا كانوا سيمنحون لابورتا فرصة ثالثة لترسيخ مشروعه، أم سيتجهون نحو دماء جديدة لقيادة العملاق الكتالوني.



