أسعار الغاز في أوروبا تسجل ارتفاعات قياسية بلغت أكثر من 150% منذ بداية العام، متأثرة باضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. يأتي هذا الارتفاع ليضع القارة العجوز أمام تحديات اقتصادية كبرى مع اقتراب فصل الشتاء.
قفزة قياسية في الأسعار ومخاوف المخزونات
بلغ سعر الغاز الأوروبي وفق مؤشر “تي تي إف” المرجعي 86.2 يورو (96.3 دولارا) لكل ميغاوات/ساعة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول 2022.
وتشير التوقعات إلى أن مستويات تخزين الغاز لن تتجاوز 78% من الطاقة الاستيعابية، وهو معدل يقل عن العام الماضي. وتمثل هذه المخزونات نحو 30% من إجمالي استهلاك الاتحاد الأوروبي خلال الشتاء؛ مما يثير مخاوف من سحب أكبر للمخزونات بنسبة تصل إلى 15% في حال شهدت القارة شتاء قارس البرودة، الأمر الذي يصعب مهمة إعادة تعبئتها في الموسم المقبل.
تداعيات اقتصادية وانعكاسات على النمو والتضخم
يحذر صندوق النقد الدولي من تحول هذه التأثيرات إلى صدمة اقتصادية “طويلة الأمد”. وأظهرت التقارير الاقتصادية أن أوروبا تُعد من أقل الجهات نمواً بنسبة لا تتجاوز 1.1%، وهو ما يمثل نصف النمو في الولايات المتحدة. كما توقع محافظ البنك المركزي الفرنسي ارتفاع التضخم إلى 3% هذا العام بفعل أسعار الطاقة قبل أن ينخفض تدريجياً إلى 2% خلال السنوات الثلاث المقبلة.
التأثير المحلي في العواصم الأوروبية
- باريس: أعلنت زيادة بنسبة 6.6% في أسعار الغاز والتدفئة والطهي، تليها زيادة إضافية بنسبة 1.8%.
- بروكسل: أدى الاعتماد شبه الكامل على الغاز المسال عبر البحار وانخفاض المخزونات إلى رفع التضخم متجاوزاً 5% لأول مرة منذ جائحة كورونا.
- برلين: اتخذت ألمانيا إجراءات لتخفيف الأعباء شملت خفض الضرائب المرتبطة بالكهرباء والغاز، بينما لجأت دول أخرى مؤقتاً لاستخدام المحروقات البديلة.
رغم هذه التحديات، تؤكد خبيرة شؤون الطاقة في المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، كلوديا كيمفرت، قدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود بفضل تنويع مصادر الاستيراد عبر النرويج والولايات المتحدة ودول أخرى، جنباً إلى جنب مع سياسات ترشيد الاستهلاك وحماية المستهلكين.



