أسباب العجز وضغوط الإنفاق العام
تواجه الحكومة الفرنسية تحديات مالية جسيمة تتمثل في الجمع بين ضبط الإنفاق العام وتمويل الخدمات الأساسية. ففي عام 2025، بلغ الإنفاق العام 57.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل إيرادات لم تتجاوز 52.2%، مما أبقى العجز عند 5.1%.
تأتي هذه الضغوط في وقت تبلغ فيه الديون العامة الفرنسية 3.6 تريليونات دولار (ما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي). كما ترتفع كلفة خدمة الدين الحكومي لتشكل عبئاً متزايداً يزاحم الإنفاق على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة.
الاحتجاجات التعليمية ومطالب التمويل
تدخل الحركة الاحتجاجية أسبوعها الثالث اعتراضا على نقص المعلمين، وتدهور المباني المدرسية، واكتظاظ الفصول الدراسية. تطالب القيادات الطلابية، مثل الاتحاد الطلابي، بتوفير 10 مليارات يورو إضافية تشمل زيادة المقاعد الجامعية وترميم المباني وتغيير نظام القبول.
في المقابل، يتضمن مشروع موازنة 2027 إجراءات تقشفية تستهدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي، وسط انقسام سياسي برلماني يحد من مرونة الإصلاحات المالية. وعلى الرغم من تخصيص 64 مليار يورو لقطاع التعليم في موازنة 2027 بزيادة طفيفة، فإن الوزارة تخطط لخفض صافٍ قدره 1,588 وظيفة معلم بدوام كامل نظراً لتراجع أعداد الطلاب المتوقع، وهو ما أجج غضب المحتجين.
تداعيات الأزمة على الاقتصاد والقطاع الخاص
تجاوزت مخاوف العجز والانقسام السياسي السندات الحكومية لتلقي بظلالها على القطاع الخاص. فقد ارتفعت كلفة الحماية من التعثر على ديون البنوك الفرنسية، واتسعت هوامش العائد على سندات الشركات الفرنسية مقارنة بنظيراتها الأوروبية، وفقاً لبيانات بلومبيرغ.
إلى جانب ذلك، تفاقم صدمة الطاقة وضعف النمو الاقتصادي هذه التحديات. ومع تزايد الإنفاق على الصحة والتقاعد نتيجة شيخوخة السكان، تجد باريس نفسها أمام خيارات محدودة إما قبول عجز مالي أعلى أو إعادة ترتيب الاعتمادات المالية وسط ضغوط اجتماعية متصاعدة.



