في خطوة تؤكد هيمنتها المستمرة على سوق الهواتف الذكية العالمي، استطاعت شركة “أبل” (Apple) أن تستهل عامها المالي الجديد بتسجيل إيرادات تاريخية، محطمةً كل التوقعات السابقة. حيث كشفت التقارير المالية للربع الأول المنتهي في ديسمبر عن أرقام فلكية قادتها بشكل أساسي السلسلة الأحدث من هواتفها، “آيفون 17”.
مبيعات آيفون القياسية: لغة الأرقام لا تكذب
قفزت مبيعات آيفون القياسية لتصل إلى حاجز 85 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، مقارنة بـ 69 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق.
هذا النمو الكبير، الذي يمثل زيادة تقارب 23%، يعزى بشكل مباشر إلى “دورة التحديث الفائقة” (Supercycle) التي أحدثها إطلاق سلسلة آيفون 17 في سبتمبر الماضي. المستخدمون الذين احتفظوا بهواتفهم القديمة لسنوات وجدوا في الإصدار الجديد دافعاً قوياً للترقية، سواء بسبب ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة أو التحسينات الجذرية في الكاميرا والأداء.
وفي هذا السياق، صرح تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، خلال مؤتمر الأرباح قائلاً:
“حقق الآيفون أفضل ربع على الإطلاق مدفوعًا بطلب غير مسبوق، مع تسجيل أرقام قياسية في كل منطقة جغرافية”.
إعلان
التنين الصيني يعود بقوة
علاوة على الأداء العالمي، كانت المفاجأة الكبرى في السوق الصيني. فبعد فترات من التذبذب والمنافسة الشرسة مع الشركات المحلية، عادت أبل لتتربع على العرش في “الصين الكبرى”.
تُشير الإحصائيات الرسمية للشركة إلى أن المبيعات في هذه المنطقة قفزت من 18.5 مليار دولار في العام الماضي إلى 25.5 مليار دولار هذا العام. هذا الارتفاع ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر على ولاء المستهلك الصيني لعلامة التفاحة المقضومة رغم كل التحديات.
وعلق كوك على هذا الإنجاز قائلاً: “كان ذلك مدفوعًا بآيفون، حيث حققنا رقمًا قياسيًا في الإيرادات… إنه أفضل ربع سنوي لآيفون في تاريخ الصين الكبرى”. وأضاف موضحاً كثافة الإقبال: “نمت حركة المرور في متاجرنا في الصين بأرقام مزدوجة قوية مقارنة بالعام الماضي”.
الهند: المحرك الجديد للنمو
في المقابل، لم تكن الصين وحدها النجمة في هذا العرض المالي. فقد برزت الهند كسوق استراتيجي حيوي لشركة أبل. الدولة التي تُعد ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم، شهدت طلباً متسارعاً ليس فقط على الآيفون، بل على منظومة أبل الكاملة.
أكد تيم كوك أن الشركة سجلت أرقاماً قياسية في الهند شملت:
- مبيعات أجهزة آيفون.
- أجهزة ماك (Mac).
- أجهزة آيباد (iPad).
- إيرادات الخدمات الرقمية.
هذا التوسع الشامل يشير إلى أن المستهلك الهندي بدأ يندمج بعمق في “نظام أبل البيئي” (Apple Ecosystem)، مما يضمن للشركة عوائد مستمرة لسنوات قادمة.
نمو عالمي شامل
من ناحية أخرى، لم يقتصر النجاح على آسيا. فالأسواق التقليدية في الغرب شهدت نمواً ملحوظاً أيضاً، مما ساهم في تعزيز إيرادات أبل الكلية:
- في الأميركيتين: ارتفعت المبيعات من 52.6 مليار دولار إلى 58.5 مليار دولار.
- في أوروبا: زادت الإيرادات من 33.8 مليار دولار إلى 38.1 مليار دولار.
هذه الأرقام تعكس استقرار القوة الشرائية وثقة المستهلكين في منتجات الشركة، خاصة في موسم الأعياد الذي يعتبر الفترة الذهبية لمبيعات التجزئة.
إن تحقيق أبل لهذه الأرقام بفضل آيفون 17 يرسل رسالة طمأنة للمستثمرين ورسالة تحدٍ للمنافسين. الشركة لا تزال قادرة على الابتكار وجذب الجماهير، كما أن استراتيجيتها في تنويع الأسواق (التركيز على الهند بجانب الصين) بدأت تؤتي ثمارها بوضوح.
ومع استمرار نمو قطاع الخدمات والأجهزة القابلة للارتداء، يبدو أن قطار أبل لا ينوي التوقف قريباً، مدعوماً بقاعدة جماهيرية عريضة ومنتجات تلبي تطلعات المستخدمين المتطورة.
المصدر:
TechCrunch
