قاد الإعجاب بجمال الألوان وتوزيعها الدقيق الباحث الكوري الجنوبي “هوانغ هي-سُنغ”، المتخصص في دراسة “روبيان السرعوف” بمعهد سكريبس لعلوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا، إلى اكتشاف نوع جديد تماماً من هذه القشريات في المياه العُمانية المطلة على بحر العرب. وقد نُشر هذا الاكتشاف في دورية “زوتاكسا” (Zootaxa) المتخصصة في التنوع الحيوي.
قصة الاكتشاف من متحف فلوريدا
بدأت القصة أثناء زيارة هوانغ لمتحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي لدراسة التاريخ الطبيعي لروبيان السرعوف، حيث فحص عينات جُمعت حديثاً من المياه العُمانية.
لفت انتباهه أولاً شكل “التلسون” (الصفحة العرضية في نهاية جسم الكائن)، وتدرج الألوان الشديد الجمال. ومع الفحص الدقيق تحت المجهر، لاحظ شيئاً غير مألوف في الأشواك والخصائص التشريحية دفعه لاستعارة العينات لمواصلة البحث في معهد سكريبس.
الفارق التشيلي: الأشواك والنتوءات
تنتمي العينات العُمانية إلى جنس “مساكتورويدس”، الذي ضم سابقاً ثلاثة أنواع معروفة فقط. وقد اعتمد الاكتشاف على معيارين رئيسيين:
- عدد الأشواك: امتلكت العينات العُمانية أكثر من 20 شوكة (أكثر من 10 في كل جانب)، مقارنة بشوكة واحدة في بعض الأنواع الأخرى. ونظراً لأن عدد الأشواك قد يزداد مع نمو الحيوان (كما في نوع “مساكتورويدس فمبريآتوس”)، لم يكن هذا المعيار كافياً بمفرده.
- غياب النتوءات الوسطية: عند مقارنة العينات بعناية مع أقرب أنواعها، تبين أن النوع العُماني يفتقر تماماً إلى النتوءات الوسطية الإضافية الموجودة في “مساكتورويدس فمبريآتوس”، بغض النظر عن مراحل نمو الحيوان.
أكدت هذه العلامة الفارقة وجود سلالة جديدة جرى توثيقها تحت اسم “مساكتورويدس ديويسيا”.
خصائص استثنائية لروبيان السرعوف
تتميز هذه القشريات البحرية المفترسة بخصائص فريدة تشمل:
- الزوائد الأمامية: تُستخدم لاصطياد الفرائس، وتنقسم إلى أنواع ذات رماح حادة للاختراق، وأخرى بنية شبيهة بالمطرقة لتحطيم الأصداف الصلبة، أو زوائد تؤدي الوظيفتين معاً.
- المنظومة البصرية المعقدة: تمتلك بعض أنواع روبيان السرعوف ما يصل إلى 16 نوعاً من المستقبلات الضوئية، مما يتيح لها رؤية الأشعة فوق البنفسجية والضوء المستقطب بنوعيه الخطي والدائري، وهي قدرات تتجاوز بكثير إدراك العين البشرية.
تنوع بيئي ينتظر الاكتشاف
يشير هذا الاكتشاف إلى أن العديد من الأنواع الجديدة قد لا تكون مختبئة في أماكن بعيدة، بل قد تكون موجودة بالفعل داخل عينات محفوظة في المتاحف والمجموعات البحثية بانتظار فحصها بدقة تحت المجهر. وعادةً ما يرتفع عدد الأنواع المسجلة في مناطق معينة مع استمرار الأبحاث وتعميق الفحص التشريحي المقارن.
