استغل موقع إسرائيلي شهرة الفيلم الوثائقي “نازا” (NAZA)، الذي يوثق عمليات قتل المدنيين في غزة، عبر إنشاء منصة دعائية تحت عنوان “نازا: القصة الحقيقية”. استخدم الموقع اسمي مخرجي الفيلم الأصليين، يوفال أبراهام وراشيل تسور، وحرّف وصف مضمونه لحرف أنظار الجمهور نحو محتوى يدافع عن الجيش الإسرائيلي.
فيلم “نازا”: وثائقي يفضح أنظمة القتل في غزة يتجاوز نصف مليون دولار
استعارة الشكل وقلب المضمون
كشفت صحيفة “الغارديان” أن الموقع بدأ كصفحة ترويجية زائفة تستخدم بيانات الفيلم الأصلي ومهرجانات عرضه، لكنه استبدل إشارات “القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين” بعبارات تتعلق بـ”قتل إرهابيين”.
اعتمد الفيلم الأصلي، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينيسيا، على شهادات 24 شاهداً من داخل الجيش والاستخبارات الإسرائيليين حول آليات قصف المباني. في المقابل، قلّد العمل الدعائي الأسلوب البصري للفيلم عبر مقابلات ليلية فوق أسطح تل أبيب، لكنه استضاف ضباطاً وقادة عسكريين للدفاع عن أداء الجيش، وشارك في إنتاجه وإخراجه كل من روي دانينو، أرييل أفيربوخ، وحاغاي غوتمان.
تضليل محركات البحث والجمهور
استخدم الموقع شبكة من عبارات البحث المرتبطة بالعمل الأصلي، مثل “مشاهدة نازا” و”تحميل نازا” و”نازا 2026″، لتوجيه الباحثين نحو النسخة الدعائية المترجمة إلى عدة لغات. وأشارت تقارير إعلامية، من بينها تغطية “إنترناشونال بيزنس تايمز”، إلى المخاطر الكبيرة لهذا التشابه في تضليل المشاهدين.
الدعم الرسمي والتكريم الحكومي
حظي العمل الدعائي بدعم واسع من السفارات الإسرائيلية، حيث روجت السفارة في الولايات المتحدة للفيلم عبر منصاتها. وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، كرمت رئيسة مديرية الدبلوماسية العامة الإسرائيلية، تسيبي حوتوفلي، صناع الفيلم الدعائي بشهادات تقدير لمساهمتهم في التأثير على الرأي العام الدولي.
من جانبه، صرح أرييل أفيربوخ أن الصناع الثلاثة موّلوا العمل ذاتياً، مشيراً إلى أن ترويج السفارات تم دون تنسيق مسبق، ومع ذلك، لم يوضح الرد سبب استخدام أسماء مخرجي العمل الأصلي.
أرقام مشاهدات مثيرة للريبة
أثار الموقع جدلاً واسعاً بعد إعلانه عن تجاوز عداد المشاهدات حاجز 43 مليون مشاهدة، في وقت كانت فيه منصات أخرى تسجل أرقاماً متواضعة للغاية. وأرجح تحليل تقني أن هذا الرقم يعود إلى احتساب طلبات الوصول التقنية للبرامج الآلية بدلاً من المشاهدات الفعلية للفيديو، بينما امتنع الصناع عن توضيح مصدر هذه الأرقام بدقة.
