مقدمة عن غزو “دجاجة البحر” للمياه الليبية
بعد ثمانية أعوام من أول رصد عابر لسمكة الأسد (المعروفة بـ “دجاجة البحر”) في المياه الساحلية الشرقية لليبيا عام 2018، كشفت دراسة حديثة من مدينة درنة أن وجود هذه السمكة لم يعد مؤقتاً، بل تحول إلى استقرار وتكاثر ملحوظ على طول الساحل الليبي.
تتميز هذه السمكة بزعانفها الريشية التي تمنحها شكلاً يشبه الدجاجة، بينما تستمد اسمها الآخر “سمكة الأسد” من عادتها في فرد زعانفها لتبدو أكبر حجماً عند الدفاع عن النفس. يعود موطنها الأصلي إلى المحيطين الهندي والهادي، إضافة إلى البحر الأحمر وجنوب إفريقيا وصولاً إلى إندونيسيا.
رحلة الوصول إلى البحر المتوسط
دخلت دجاجة البحر إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس ضمن ما يعرف بـ “الهجرة اللسبسية”. وبعد ظهورها الأول قرب حيفا عام 1991، وتكرار ذلك في لبنان عام 2012، بدأت بالانتشار تدريجياً نحو قبرص وتركيا واليونان وتونس وإيطاليا، وصولاً إلى السواحل الليبية.
وجدت السمكة في مياه المتوسط بيئة مثالية للنمو السريع والنضج الجنسي خلال عام واحد، مع قدرة على التكاثر على مدار السنة، مستفيدة من ارتفاع درجات حرارة المياه وغياب المفترسات الطبيعية القادرة على كبح جماح أعدادها.
تقييم وجود السمكة في ليبيا
أجرى باحثون ليبيون في علوم الأحياء البحرية تقييماً أولياً شمل استطلاع آراء 50 صياداً وتحليل عينات حية، وأظهرت النتائج ما يلي:
- انتشار واسع: أكد 100% من الصيادين رؤيتهم للسمكة في مواقع متعددة مثل درنة، الأثرون، رأس الهلال، رأس التين، وكرسة.
- الأعماق: رُصدت نحو 70% من المشاهدات على أعماق تراوحت بين 5 و20 متراً، وهي أعماق قريبة من مناطق الصيد الساحلي.
- النشاط الموسمي: أفاد 66% من الصيادين بزيادة مشاهدتها خلال فصل الصيف، لارتباط ذلك بدرجات الحرارة وأنشطة التغذية والتكاثر.
وخلال أقل من 8 سنوات، امتدت السجلات المؤكدة لتشمل نحو 1140 كيلومتراً من الساحل الليبي، من جنزور غرباً إلى البردي شرقاً، مروراً بمصراتة وبنغازي وبريقة.
الأثر البيئي: مفترس شره يهدد الثروة السمكية
تكمن خطورة دجاجة البحر في كونها مفترساً دخيلاً لا تملك الكائنات البحرية المحلية القدرة على تمييزه كخطر، نظراً لعدم تطور استجابات دفاعية كافية لديها ضده. وتتميز السمكة بأسلوب صيد فريد يعتمد على ضخ دقات موجهة من الماء لإرباك الفريسة وابتلاعها من جهة الرأس.
أثبتت الدراسات أن السمكة تتغذى على أسماك عظمية وقشريات ذات قيمة اقتصادية عالية مثل سمكة الببغاء، وتستهدف صغار الأسماك قبل بلوغ سن التكاثر، مما ينعكس سلباً على المخزون السمكي والتوازن البيئي للشبكات الغذائية المحلية.
أخطار مباشرة على الصيادين وطرق المكافحة
إلى جانب التهديد البيئي، تشكل الأشواك الظهرية والجانبية للسمكة خطراً مباشراً لاحتوائها على سموم قوية. وأقر 46% من الصيادين المشاركين في الدراسة بتعرضهم لإصابات سابقة نتيجة أشواكها.
على الرغم من سُميتها، فإن لحم دجاجة البحر صالح للأكل ولا يتركز السم فيه. لذلك يوصي الخبراء والباحثون بضرورة:
- تدريب الصيادين والغواصين على التعامل الآمن مع السمكة.
- تشجيع صيدها واستهلاكها بشرياً لتقليل أعدادها في البيئة البحرية.
- إطلاق برامج رصد علمية طويلة الأمد لتقييم تأثيرها الفعلي على التنوع الحيوي والمصايد في ليبيا.
