دور الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي الحديث
يتغلغل الذكاء الاصطناعي تدريجياً في صميم العمل المصرفي، متجاوزاً حدود تحسين الخدمات التقليدية ليشمل:
- تحليل البيانات واكتشاف الاحتيال.
- تقييم الجدارة الائتمانية.
- مراقبة المعاملات وإدارة المخاطر.
- دعم اتخاذ القرار.
في المقابل، يفتح هذا التوسع الباب أمام مخاطر جديدة، أبرزها ارتفاع الحوادث الأمنية المرتبطة باختبارات الذكاء الاصطناعي. وقد دفع هذا الواقع بنك إنجلترا إلى التحذير من ضرورة رفع الجاهزية لمواجهة الهجمات السيبرانية، إلى جانب المخاوف من تصحيح حاد في تقييمات الأصول التكنولوجية الممولة بالديون.
من البنوك التجارية إلى البنوك المركزية
لا يقتصر استخدام التعلم الآلي على البنوك التجارية، بل بدأ يمتد بحذر إلى البنوك المركزية للمساعدة في التعامل مع كميات ضخمة من البيانات.
- بنك إنجلترا: يوظف تقنيات التعلم الآلي للتنبؤ الاقتصادي.
- البنك المركزي الأوروبي: يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل ومعالجة البيانات المتعلقة بالتضخم، الأسعار، وسوق العمل.
رغم هذه الاستخدامات التحليلية الواسعة، يظل الانتقال من مجرد تحليل البيانات إلى اتخاذ القرارات خطاً أحمر في السياسة النقدية.
الذكاء الاصطناعي يدعم القرار ولا يصنعه
يشير الباحث في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إبراهيم الطاهر، إلى أن هذه التقنيات ستعيد توزيع العمل داخل البنوك دون الاستغناء عن العنصر البشري. فالخوارزميات ممتازة في التعامل مع المهام الروتينية، مثل قراءة البيانات وفحص المخاطر، لكنها تعجز عن اتخاذ القرارات المالية المعقدة.
يظهر ذلك جلياً في قرارات أسعار الفائدة التي تتطلب موازنة دقيقة بين مخاطر اقتصادية متعارضة، وهو ما يبقى من اختصاص لجان السياسة النقدية وحدها. ويرى الطاهر أن النقاش يجب أن يركز على “استبدال المهام لا الوظائف”، حيث تتولى الأنظمة الذكية العمليات المتكررة بينما تبقى القرارات الحساسة التي تمس أموال العملاء بيد البشر لضمان الشفافية والثقة.
كفاءة عالية مقابل مخاطر أكبر
تؤكد دراسة ميدانية أعدها الطاهر ضمن أطروحته للدكتوراه حول حوكمة البنوك (وشملت لقاءات مع مديري بنوك في قطر) على ما يلي:
- توفر تطبيقات الذكاء الاصطناعي نحو 60% إلى 75% من الوقت والجهد في العمليات البسيطة.
- تظل العمليات المركبة بحاجة ماسة للتدخل البشري لمواجهة احتمالات التلاعب في بيانات العملاء.
تضع هذه المعطيات القطاع المصرفي أمام معادلة حرجة: فكلما زاد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، تصاعدت الحاجة إلى حوكمته وتأمينه لحماية بيانات العملاء والأنظمة من الهجمات السيبرانية، وضمان عدم تحول هذه التكنولوجيا إلى مصدر جديد للمخاطر المالية.
