لا تواجه سوق القمح العالمية أزمة نقص إنتاج، إذ تتوقع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن يصل الإنتاج العالمي في 2026 إلى نحو 810.7 ملايين طن (مقابل 822.4 مليون طن بتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية). تكمن الأزمة الحقيقية في الشحن والتجارة، حيث أدت الهجمات والمخاطر الأمنية في البحر الأسود إلى تعطيل الصادرات الروسية والأوكرانية اللتين تستحوذان على 30% من صادرات القمح العالمية.
أدى هذا الاختناق الملاحي إلى زيادة الطلب على مناشئ بديلة مثل أستراليا وكندا وأوروبا، مما رفع الأسعار؛ حيث بلغ سعر القمح الأسترالي نحو 301 إلى 312 دولارا للطن، والقمح الكندي عالي البروتين 331.34 دولارا للطن.
أكثر 10 دول تأثرا بارتفاع أسعار القمح
تختلف تداعيات أزمة أسعار القمح والشحن بين الدول الكبرى المنتجة والمستوردة:
- روسيا: رغم صدارتها لقائمة المصدرين بصادرات متوقعة تصل لـ43 مليون طن في 2026/2027، إلا أن تكدس الحبوب محليا وتعطل موانئها الجنوبية يوسعان الفجوة بين السعر العالمي وما يحصل عليه المزارع المحلي.
- أوكرانيا: بإنتاج متوقع يبلغ 26 مليون طن، تنخفض صادراتها المتوقعة إلى 12.5 مليون طن نتيجة صعوبة التصدير والاعتماد على ممرات بديلة محدودة الطاقة.
- مصر: أكبر مستورد للقمح، بواردات متوقعة تبلغ 12 مليون طن مقابل استهلاك محلي يقارب 20.7 مليون طن. تظل مصر شديدة الحساسية لتقلبات الشحن نظرا لاعتمادها على برنامج الخبز المدعم.
- إندونيسيا: تتصدر مستوردي القمح الآسيويين بـ12.5 مليون طن لتلبية احتياجات قطاع المخبوزات والأغذية المصنعة، وتتأثر مباشرة بأسعار وطاقة الموانئ الأسترالية.
- الجزائر: يتوقع استيرادها 8.3 ملايين طن؛ ورغم تخفيف الاستيراد المركزي وتنويع المناشئ لحدة الصدمة، إلا أن ضخامة السوق تعني عبئاً مالياً إضافياً واضحاً.
- بنغلاديش: تقدر وارداتها بـ7 ملايين طن، وتنتقل زيادة أسعار القمح مباشرة إلى الدقيق والخبز بالتزامن مع ارتفاع أسعار الشحن.
- نيجيريا: بواردات تبلغ 6.2 ملايين طن، تتضخم صدمة الأسعار فيها بسبب تقلبات سعر الصرف بالدولار وتكلفة التمويل والنقل الداخلي.
- تركيا: تلعب دورا مزدوجا كمستورد (5 ملايين طن) ومصدر (6 ملايين طن) ومنتج (22.5 مليون طن) لمنتجات الدقيق، ويضغط ارتفاع الكلفة على تنافسية صادراتها.
- اليمن: رغم استيراد 4.15 ملايين طن، ترتفع حدة الأزمة بسبب ضعف القدرة الشرائية وصعوبات التمويل، وتصنفها منظمات أممية ضمن بؤر الجوع الأكثر خطورة.
- السودان: بواردات تبلغ 2.8 مليون طن، يتسبب النزاع وتراجع سعر الجنيه السوداني في تحول أزمة الأسعار والشحن إلى أزمة حادة في الوصول للغذاء لملايين السكان.
من المستفيد من الأزمة؟
تستفيد كندا وأستراليا والأرجنتين مؤقتا من تحول الطلب نحو مناشئها، لكن الطاقة الاستيعابية المحدودة للموانئ والسكك الحديدية تقيد هذه المكاسب، مما يثبت أن المشكلة الحالية هي ارتفاع تكلفة النقل والتمويل وليس غياب القمح من الأسواق.
