أثبتت دراسة دولية نُشرت في دورية “جيوفيزيكال ريسيرش ليترز” (Geophysical Research Letters) وألقت الضوء عليها جامعة ناغويا اليابانية، أن العواصف الشمسية العنيفة قادرة على اختراق دروع الأرض المغناطيسية بطرق لم تكن معروفة من قبل.
فخلال العاصفة الشمسية العنيفة التي ضربت الأرض في مايو/أيار 2024، رصد القمر الصناعي الياباني “أراسي” (Arase) إلكترونات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء وتصل طاقتها إلى 3 ملايين إلكترون فولت داخل منطقة اعتقد العلماء طويلاً أنها محمية تماماً.
حاجز فان ألن والإلكترونات فائقة الطاقة
تحيط بالأرض منطقتان من الجسيمات المشحونة تعرفان بـ “حزامي فان ألن الإشعاعيين”، اللذين اكتُشفا عام 1958 وتضمان إلكترونات وبروتونات قادرة على إتلاف الأقمار الصناعية. في عام 2014، اكتشف العلماء منطقة تُعرف بـ “الحاجز غير القابل للاختراق” على مسافة تقارب 3 أضعاف نصف قطر الأرض، حيث تتوقف الإلكترونات فائقة الطاقة عن التقدم نحو الكوكب بفضل تفاعلات مغناطيسية وموجات طبيعية.
لكن بيانات القمر الصناعي “أراسي” أظهرت أن العاصفة الاستثنائية لم تدفع جسيمات جديدة عبر الحاجز فحسب، بل أدت إلى تسريع إلكترونات موجودة أصلا داخل المنطقة المحمية، لتصبح بؤرة لإنتاج إلكترونات فائقة الطاقة بدلاً من أن تكون مجرد منطقة عازلة.
دور موجات “زقزقة الطيور” في تسريع الجسيمات
يعود السبب الرئيسي لاكتساب هذه الإلكترونات طاقتها الهائلة إلى موجات كهرومغناطيسية طبيعية تُعرف بـ “موجات الجوقة”، لأنها تصدر أصواتاً تشبه زقزقة الطيور عند تحويلها إلى إشارات مسموعة. تتفاعل هذه الموجات مع الإلكترونات وتزيد سرعتها تدريجياً.
في الظروف العادية، تمنع كثافة الجسيمات في منطقة “الغلاف البلازمي” انتشار هذه الموجات. لكن عاصفة مايو 2024 سببت انكماشاً شديداً في هذا الغلاف، واستغرقت المنطقة نحو 4.5 أيام لتستعيد كثافتها (مقارنة بيومين في الظروف العادية). وفرت هذه الفترة البيئة المثالية لنشاط موجات الجوقة وتسريع الجسيمات محلياً.
المخاطر على الأقمار الصناعية والطقس الفضائي
لا تعني هذه الاكتشافات أن الأرض فقدت حمايتها، إذ يواصل الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي حماية الحياة على سطح الكوكب. مع ذلك، فإن هذه الثغرة تمثل خطراً حقيقياً على الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية التي تعمل في الفضاء الخارجي، حيث تستطيع الإلكترونات فائقة الطاقة إحداث أعطال مدمرة في أجهزتها الإلكترونية.
تُعيد هذه الدراسة صياغة فهم العلماء للطقس الفضائي، مؤكدة أن “الحاجز غير القابل للاختراق” ليس جداراً ثابتاً، بل حدّ ديناميكي قد يفقد خصائصه أثناء العواصف الشمسية الشديدة لتصبح المناطق الآمنة مصدراً للخطر الإشعاعي.
