تشير الحسابات الفلكية، بناءً على دراسات علماء مثل فيل بليت وريشاد بوغ، إلى أن عمر الشمس يبلغ نحو 4.6 مليارات سنة. ورغم أن النجم يبدو ثابتاً في السماء، فإنه يزداد إشراقاً ببطء مع مرور الزمن. ولن تنتهي حياة الشمس بانطفائها المفاجئ، بل عبر سلسلة من التحولات الكبرى التي ستنتهي بانكماشها إلى جرم فائق الكثافة يُعرف باسم “القزم الأبيض”.
الفرن النووي الشمسي وتزايد اللمعان
تستمد الشمس طاقتها من عملية “الاندماج النووي الحراري” في مركزها، حيث تبلغ حرارة النواة نحو 15 مليون درجة مئوية. في هذه العملية، تندمج نوى الهيدروجين لتكوين الهيليوم عبر سلسلة تفاعلات البروتون-بروتون.
- تحول الشمس كل ثانية نحو 600 مليون طن من الهيدروجين إلى 596 مليون طن من الهيليوم.
- يتحول الفارق (4 ملايين طن) إلى طاقة إشعاعية تُقدر بـ 400 تريليون تريليون واط.
- أدى تراكم الهيليوم في المركز إلى انضغاطه وزيادة سرعة التفاعلات، مما رفع لمعان الشمس بنحو 30% منذ نشأتها.
بعد مليار سنة: الأرض تفقد محيطاتها
رغم أن الشمس لن تتحول إلى عملاق أحمر إلا بعد مليارات السنين، فإن الأرض ستصبح غير صالحة للحياة قريباً نسبياً. فبعد نحو مليار سنة، سيقوى الإشعاع الشمسي ليدخل مناخ الأرض في حالة “الاحتباس الحراري الجامح”. ستتبخر المحيطات تدريجياً، ويفقد الكوكب مياهه إلى الفضاء، ليتحول إلى عالم قاحل وشديد الحرارة قبل وقت طويل من تمدد الشمس الفعلي.
مرحلة العملاق الأحمر وابتلاع الكواكب
عندما ينفد الهيدروجين القابل للاندماج في مركز الشمس بعد نحو 6 مليارات سنة من الآن، ستبدأ مرحلة التمدد:
- شبه العملاق: تبدأ النواة بالانكماش والارتفاع في الحرارة بينما يندمج الهيدروجين في طبقات محيطة، مما يتسبب في تمدد الطبقات الخارجية.
- العملاق الأحمر: يتضاعف قطر الشمس ليصل إلى نحو 170 ضعفاً حجمها الحالي، ويتحول لونها إلى الأحمر مع انخفاض حرارة سطحها نسبياً، بينما يزيد لمعانها لألفي ضعف.
- ابتلاع الكواكب: ستتمدد الشمس بما يكفي لابتلاع كوكب عطارد، بينما يرجح ابتلاع الزهرة أيضاً، وسط رياح نجمية تفقد خلالها الشمس ربع كتلتها.
اشتعال الهيليوم والنقاط الحرارية الأخيرة
بعد نحو 1.3 مليار سنة من نفاد هيدروجين المركز، ترتفع حرارة النواة إلى 100 مليون درجة مئوية ليبدأ اندماج الهيليوم منتجاً الكربون والأكسجين. يؤدي هذا الاستقرار المؤقت إلى انكماش الشمس جزئياً، يليه دخولها مرحلة “فرع العمالقة المقارب” بنبضات حرارية عنيفة تزيد حجمها لنحو 200 ضعف أو أكثر.
القزم الأبيض والظلام البعيد
في نهايتها، تطرد الشمس طبقاتها الخارجية في الفضاء لتشكل سديماً كوكبياً، بينما تنكشف النواة لتشكل القزم الأبيض؛ وهو جرم شديد الكثافة بحجم الأرض تقريباً ولكنه يحمل كتلة النجم المتبقية. سيبقى القزم الأبيض يطلق حرارة مختزنة لمليارات السنين حتى يبرد تماماً ويتحول بمرور أزمنة سحيقة إلى “قزم أسود” خافت الإضاءة.
