أظهرت ورقة بحثية نُشرت في مجلة “ساينس”، أن الأشخاص الذين يعملون من المنزل ويعيشون بمفردهم أو يقضون أياما بلا تواصل بشري، يعانون من ضائقة نفسية وعزلة اجتماعية أكبر مقارنة بالعاملين مع آخرين.
وأشارت دراسة قادتها أماندا بالايس، أستاذة الاقتصاد بجامعة هارفارد، بعد تحليل بيانات لأكثر من عقد شملت 580 ألف مشارك، إلى أن انتشار العمل عن بُعد مسؤول عن نحو ثلث الزيادة في حالات العزلة والضيق النفسي على مدى 15 عاما. وأوضحت أن قضاء وقت طويل بمفردك يقلل الخروج للتنزه ويضر بالصحة النفسية، لدرجة أن بعض الأبحاث قارنت مخاطر هذه العزلة بمخاطر التدخين أو ارتفاع ضغط الدم.
فوائد العمل عن بُعد وتحدياته
يفضل الكثيرون العمل عن بُعد لتحقيق التوازن بين العمل والحياة، وتوفير وقت التنقل، وتخفيف ضغوط الرعاية اليومية. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى ثمن نفسي باهظ، لا سيما للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، إضافة إلى حرمان الموظفين الشباب من بناء شبكات العلاقات المهنية وفرص التوظيف المستقبلية.
في المقابل، تتحدى دراسات أخرى هذه السردية؛ فقد أشارت دراسة لجامعة كولورادو بولدر شملت 7700 موظف إلى أن العاملين عن بُعد أبلغوا عن مستويات عالية من الرفاهية ومشاعر ترابط مماثلة لمن يعملون من المقر الرئيسي، مؤكدة أن العمل عن بُعد قد يعزز الإنتاجية ويقلل التوتر الناتج عن التنقل الطويل.
هل العودة إلى المكاتب هي الحل؟
تؤكد عالمة النفس تامي ألين أن الذهاب إلى المكتب لا يضمن التواصل الاجتماعي الإيجابي. ووفقا لاستطلاعات “غالوب”، يُفضل 61% من الموظفين النظام الهجين (بين المنزل والمكتب)، حيث أبلغ هؤلاء عن إنتاجية أعلى وتوازن أفضل وإجهاد أقل مقارنة بزملائهم في المكاتب تماما.
وتوضح الدكتورة كونستانس نونان هادلي أن مكافحة العزلة تبدأ بالتواجد في بيئات يشعر فيها الشخص بالتقدير، وأن إجبار الموظفين على العودة الكاملة للمكتب قد تكون له نتائج عكسية.
دور المقاهي والمساحات الثالثة
تشير الأبحاث إلى أن الحل لا يقتصر بالضرورة على المنزل أو المكتب، بل في “مساحة ثالثة” مثل المقاهي. تتيح هذه الأماكن للعمل والتفاعل الاجتماعي العابر —كالتحدث مع باريستا أو الابتسام لشخص غريب— دون التوتر أو التنافس المرتبط بأماكن العمل التقليدية، ممامنح الموظفين شعورا بالانتماء والتوازن النفسي.
