ما هي شعاب المحار وأهميتها البيئية؟
تراجعت شعاب المحار عالمياً بأكثر من 85% خلال القرن الماضي. وتتكون هذه الشعاب من تجمعات كثيفة لأصداف أجيال متعاقبة من المحار البحري في المياه الساحلية الضحلة، مما يشكل بنية تحتية طبيعية تفصل بين اليابسة والبحر.
أظهرت دراسة نشرت في دورية “فرونتيرز إن مارين ساينس” أن استعادة شعاب المحار بالكامل في 10 دول واعدة يمكن أن توفر خدمات بيئية تقدر بنحو 12 تريليون دولار سنوياً. تشمل هذه الخدمات:
- تنقية المياه وإزالة النيتروجين.
- تخزين الكربون داخل الأصداف.
- توفير قيمة تجارية افتراضية للمحار.
- تحسين الظروف المحيطة بمروج الأعشاب البحرية والمانغروف والمستنقعات الملحية.
طور الباحثان نموذج تعلم آلي يسمى “الإمكان البيئي” لتقييم ملاءمة البيئة وتقدير “الناتج الإجمالي للنظام البيئي”، على غرار الناتج المحلي الإجمالي.
أين تتركز أفضل مواقع استعادة شعاب المحار؟
اعتمد الفريق البحثي على تحليل 10,442 سجلاً لمشاهدات المحار ومقارنتها بـ9 عوامل بيئية، مثل درجة حرارة المياه، والملوحة، والأكسجين، والضوء الواصل للقاع، والغذاء المتاح، بدقة مكانية تقارب 9 كيلومترات.
أبرزت الدراسة 10 دول تمثل أهم البؤر المحتملة لاستعادة شعاب المحار:
- الولايات المتحدة
- أستراليا
- تشيلي
- الصين
- اليابان
- كوريا الجنوبية
- الأرجنتين
- فرنسا
- ألمانيا
- إيطاليا
بلغ إجمالي المناطق عالية الملاءمة في هذه الدول نحو 295 ألف كيلومتر مربع. وكان “الضوء الواصل إلى قاع البحر” العامل الأقوى في تحديد ملاءمة الموائل، يليه توافر الغذاء (الإنتاجية الأولية للمياه).
فجوة الحماية والتحديات الواقعية
تبيّن أن 10% فقط من المناطق عالية الملاءمة تتطابق مع سجلات وجود المحار الحالية، ويرجع غياب السجلات في المناطق الأخرى غالباً إلى نقص الأبحاث وليس لغياب المحار نفسه. كما أظهرت الدراسة أن نحو 22.7% فقط من هذه المناطق تقع ضمن شبكات المحميات البحرية والساحلية، مما يعني أن أكثر من ثلاثة أرباعها تقع خارج نطاق الحماية الرسمية.
علاوة على ذلك، ترتبط 72% من الشعاب بمصبات الأنهار، و21% بالبحيرات الساحلية والخلجان، و7% بمناطق الدلتا؛ وهو ما يؤكد صعوبة ترميم الشعاب بمعزل عن معالجة مشكلات التلوث ومياه الأنهار القادمة من اليابسة.
التقديرات الاقتصادية والبيئية بالأرقام
أوضحت الدراسة وفق سيناريو افتراضي يعتمد على كثافة محددة للمحار أن:
- تخزين الكربون في الأصداف: تقدر الكمية بنحو 4.92 ملايين طن في الولايات المتحدة، و4.43 ملايين في أستراليا، و2.95 مليون في تشيلي.
- ترشيح المياه: تقدر القدرة اليومية النظرية بنحو 77.58 كوادريليون لتر في الولايات المتحدة، و69.92 كوادريليون في أستراليا، و46.58 كوادريليون في تشيلي.
- القيمة التجارية الإفتراضية: تتصدر تشيلي القائمة بنحو 6.35 تريليونات دولار، تليها الأرجنتين بـ2.74 تريليون، والولايات المتحدة بـ1.31 تريليون دولار.
يحذر الباحثون من أن هذه الأرقام لا تمثل أموالاً جاهزة للتحصيل أو إيرادات فعلية، بل هي تقديرات افتراضية بناءً على المساحات والكثافة والأسواق، دون خصم تكاليف التشغيل أو قيود السوق، كما أن تكوين الأصداف قد يصاحبه إطلاق لثاني أكسيد الكربون، مما يتطلب دراسة شاملة لميزانية الكربون في الرواسب بمرور الوقت.
