الماء ليس مجرد مشروب نلجأ إليه عند الشعور بالعطش، بل هو الوسط الأساسي الذي تجري فيه العمليات الحيوية، حيث تنتقل المغذيات والأكسجين، وتتخلص الخلايا من الفضلات. ويحدث الجفاف عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يحصل عليه، وغالباً ما يترافق مع اضطراب في الشوارد مثل الصوديوم بسبب التعرق الشديد أو القيء والإسهال.
كيف ينظم الجسم توازن السوائل؟
تبدأ منظومة العطش عندما ترتفع أسمولية الدم (تركيز المواد الذائبة)، أو عند انخفاض حجم الدم وضغطه. تلتقط مستقبلات متخصصة هذه التغيرات وترسل إشارات إلى الدماغ (الوطاء)، فتتولد الرغبة في الشرب. وفي الوقت نفسه، يفرز الجسم الهرمون المضاد لإدرار البول “فازوبريسين” لدفع الكليتين إلى إعادة امتصاص الماء وتقليل فقده.
دور الماء في أعضاء الجسم
- الدماغ والقلب: يحتاج الدماغ للماء لإتمام عملياته الأيضية، بينما يعتمد القلب على حجم دم كافٍ لضخ الدم بكفاءة.
- الرئتان والكلى: تحتاج الرئتان لأسطح رطبة لتبادل الغازات، وتستخدم الكلى الماء لتنظيم الشوارد والتخلص من الفضلات.
- العضلات والأعصاب: تعتمد على توازن الماء والشوارد لتوليد الإشارات الكهربائية والحركة عبر آليات دقيقة مثل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم.
أعراض الجفاف تدريجياً
- العلامات المبكرة: العطش، جفاف الفم، الصداع، التعب، ضعف التركيز، وقلة البول أو داكن اللون.
- الأعراض المتقدمة: الدوخة، الضعف، تسارع ضربات القلب، وانخفاض حاد في كمية البول لحماية الدورة الدموية.
- الجفاف الشديد: الارتباك، الإغماء، برودة الأطراف، وانعدام البول، وهي حالة طارئة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
العوامل التي تزيد خطر الجفاف
- البيئة والمجهود البدني: ترتفع خسارة الماء عبر التعرق أثناء موجات الحر، والأنشطة البدنية الشاقة، وفي المرتفعات.
- الأسباب الطبية: القيء، الإسهال، الحمى، واستخدام بعض الأدوية كمدرات البول.
- الفئات الأكثر عرضة: الرضع والأطفال (لفقدانهم السوائل بسرعة)، كبار السن (لضعف استجابة العطش لديهم)، وأصحاب الأمراض المزمنة.
مضاعفات نقص السوائل
على المدى القصير، يسبب الجفاف الصداع وضعف الأداء الذهني. أما المضاعفات الخطيرة فتشمل صدمة نقص حجم الدم، واضطرابات عصبية وتشنجات ناتجة عن الخلل الشديد في الشوارد، وزيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى.
كيف تحمي نفسك وتضمن الترطيب الصحيح؟
- الاحتياج الفردي: قاعدة “8 أكواب يومياً” ليست قانوناً مطلقاً؛ فاحتياجات الجسم تختلف حسب العمر، الوزن، المناخ، والحالة الصحية. تشير بعض التقديرات إلى 25-35 مليلترا لكل كيلوغرام من وزن الجسم، مع ضرورة مراقبة لون البول والاستجابة للعطش.
- الأطعمة المرطبة: تساعد الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل الخيار، البطيخ، والشمام في تعزيز الترطيب.
- محاليل الإماهة: عند الإصابة بالإسهال أو القيء، تعتبر محاليل الإماهة الفموية المعيارية الخيار الأمثل لتعويض الماء والشوارد المفقودة مقارنة بالماء وحده.
