يواجه قطاع الثروة الحيوانية في السودان أزمة غير مسبوقة بسبب الجفاف وشح الأمطار المرتبطين بظاهرة النينيو، مما أدى إلى نفوق قطعان من الماشية جوعاً وعطشاً في عدة ولايات، وتراجع حاد في الإنتاج والأمن الغذائي.
تداعيات الجفاف وتراجع الصادرات
تقدر بيانات غير رسمية حجم الثروة الحيوانية في السودان بما بين 111 إلى 140 مليون رأس، ويساهم هذا القطاع بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، محققاً مصدر دخل لنحو 40% من السكان. إلا أن تراجع معدلات الأمطار بنسبة تتراوح بين 30% و40% في 10 ولايات أدى إلى:
- تدهور المراعي الطبيعية والغطاء النباتي.
- نقص موارد المياه وتراجع إنتاج الأعلاف.
- انخفاض أوزان الماشية وضعف مناعتها ونفوق أعداد كبيرة منها.
وأظهرت تقارير البنك المركزي تراجع عائدات صادرات الثروة الحيوانية إلى 471 مليون دولار في عام 2025، مقارنة بـ 535 مليون دولار في 2024 و551 مليون دولار في 2022. ويعود هذا التراجع إلى تأثيرات الجفاف واضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن الحرب، والتي أعاقت نقل الماشية وتضررت منها المسالخ والمحاجر.
معاناة المنمين وضغوط الأسواق
أعربت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عن قلقها البالغ إزاء تدهور أوضاع الأمن الغذائي. وفي ولاية النيل الأبيض، اضطر الكثير من المنمين إلى بيع مواشيهم بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف ونقص المراعي، مما أدى إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار بنسبة تتراوح بين 20% و30%.
وفي شمال كردفان، يواجه الرعاة خيارات صعبة بين بيع المواشي بأسعار متدنية أو الاحتفاظ بها مع خطر الهزال والنفوق. كما يحذر خبراء من أن شح المياه والمراعي سيدفع الرعاة للتحرك مبكراً نحو الجنوب، مما يرفع احتمالات النزاع مع المزارع على الأراضي.
جهود الاستجابة والحلول المقترحة
أطلقت السلطات السودانية، بالتعاون مع منظمة الفاو، حملة وطنية لتطعيم نحو 9 ملايين رأس من الماشية للحد من انتشار الأمراض. ولحماية ما تبقى من الثروة الحيوانية، يوصي خبراء الاقتصاد الزراعي باتخاذ تدابير عاجلة تشمل:
- تنظيم الترحال: فتح وتأمين مسارات محددة للمواشي لتسهيل وصولها إلى مصادر المياه ومنع الصدامات مع المزارعين.
- إدارة الموارد المائية: تأهيل وإقامة السدود الترابية والحفائر وآبار المياه الجوفية لتخفيف الضغط عن المراعي.
- توفير الأعلاف: نثر بذور نباتات مقاومة للجفاف وتوزيع الأعلاف المركزة على الرعاة في مناطق الشح.
- الرعاية البيطرية: توسيع نطاق حملات التحصين ضد الأمراض الموسمية.
