تعكس جزيرة “ثيمينا” الواقعة في شرقي بحر إيجه الأزمة السكانية الحادة التي تعاني منها اليونان، حيث اقتصرت المدرسة الابتدائية في الجزيرة على طالبين اثنين فقط هما (جيورجوس وميناس)، يشرف على تعليمهما معلم وحيد يدعى قسطنطينوس فانتيلاس.
ولم تعد الجزيرة تضم أي رياض أطفال، بينما أُغلقت مدرستها الثانوية منذ سنوات، مما يجبر ستة مراهقين من سكانها على التنقل يومياً بالقارب إلى جزيرة مجاورة لمواصلة تعليمهم.
إغلاق المدارس وتراجع المواليد
أعلنت وزارة التعليم اليونانية عن إغلاق 43 روضة أطفال و32 مدرسة ابتدائية في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب دمج 70 روضة أخرى، بسبب الانخفاض الحاد في أعداد الطلاب.
تُظهر الإحصاءات الرسمية تفاقم الأزمة؛ إذ سجلت اليونان العام الماضي أقل من 66 ألف ولادة فقط، مقارنة بأكثر من 107 آلاف ولادة في عام 2005. وتشير التوقعات إلى انخفاض إجمالي عدد سكان اليونان بأكثر من مليون نسمة ليصل إلى 9.2 ملايين نسمة بحلول عام 2050.
الاستجابة الحكومية والمحلية
يواجه الاقتصاد والمجتمع اليوناني تحديات غير مسبوقة بسبب الشيخوخة السكانية، وهو ما دفع رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى وصف الأزمة بأنها “خطر وطني”. وفي محاولة لتحفيز النمو الديموغرافي، تعهدت الحكومة بتقديم إعفاءات ضريبية للعائلات التي لديها ثلاثة أطفال، فضلاً عن منح مالية إضافية لمن ينجبون أكثر من ثلاثة.
على الصعيد المحلي، أطلقت بعض الجزر مبادرات تشجيعية مستقلة؛ إذ تقدم السلطات في جزيرة “نيسيروس” (التي يبلغ عدد سكانها نحو ألف نسمة) منحة مالية بقيمة 3 آلاف يورو (حوالي 3400 دولار) لكل مولود جديد للمقيمين الدائمين.
وفي جزيرة “ثيمينا”، تحذر ماريجو كوتارا، نائبة رئيس بلدية أرخبيل فورني التابع له الجزيرة، من خطورة الوضع قائلة: “إذا لم يعد لدينا أطفال، فستُغلق المدرسة نهائياً، وللأسف يكاد انعدام الأطفال يصبح واقعاً في ثيمينا”.
