كيف تهدد الأمطار الغزيرة محصول الكاكاو؟
رغم حاجة شجرة الكاكاو الاستوائية إلى الرطوبة للنمو، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز” (PNAS) أن الأمطار الغزيرة في توقيت خاطئ تؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاج. وأوضحت الباحثة الرئيسية بجامعة هارفارد، آنا ليا أولبرايت، أن التركيز يجب أن يتحول من متوسط كمية الأمطار إلى توقيت هطولها وتأثيرها على المراحل الحرجة لنمو الشجرة.
ففي الفترة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، تكون أشجار الكاكاو في ذروة الإزهار وتكوين الثمار الصغيرة. وتتسبب الأمطار العنيفة في تضرر الأزهار والثمار، وتعطيل عملية التلقيح، فضلاً عن تهيئة البيئة الرطبة لانتشار الأمراض الفطرية مثل مرض “القرن الأسود” الذي يعد أحد أخطر آفات الكاكاو في غرب أفريقيا.
تأثير الأمطار على أبرز مناطق إنتاج الكاكاو
يعتمد نحو ستة ملايين مزارع صغير حول العالم على الكاكاو كمصدر أساسي للدخل، وتنتج دول مثل كوت ديفوار، وغانا، وإندونيسيا، والإكوادور الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي. وقد شهدت غرب أفريقيا وحدها خسائر في الحصاد وصلت إلى 40% في موسم 2023/2024.
- غانا: أظهرت البيانات أن الأمطار الغزيرة ربيعاً ونقصها في موسم الجفاف تفسر نحو 68% من التغير السنوي في إنتاج الكاكاو.
- الإكوادور: فسرت الأمطار الشديدة وحدها ما يصل إلى 52% من التغيرات في المحصول.
- إندونيسيا: ظهر تأثير مشابه في جزيرة سولاويسي، وإن كان أضعف نتيجة عوامل أخرى مثل تحول المزارعين لزراعة زيت النخيل والقرنفل.
هل يمكن الاستعداد لهذه التغيرات المناخية؟
ترتبط الأمطار المتطرفة بأنماط مناخية واسعة مثل ظاهرة “النينيو” وتغير درجات حرارة المحيط الأطلسي. ويفتح هذا الارتباط الباب أمام استخدام التنبؤات المناخية المبكرة لمنح المزارعين وقتاً كافياً للاستعداد، من خلال تحسين إدارة الأشجار ومكافحة الأمراض الفطرية بفاعلية.
مع ذلك، تؤكد الدراسة أن المناخ ليس العامل الوحيد المسؤول عن أزمات الكاكاو العالمية، إذ تلعب عوامل أخرى دوراً بارزاً، تشمل شيخوخة الأشجار، والتعدين، وتغير الأسعار، ونقص المدخلات الزراعية، لتجتمع هذه التحديات وتهدد مستقبل صناعة الشوكولاتة حول العالم.
