عاشوراء عند الشيعة هي اليوم العاشر من شهر محرّم، وهي مناسبة دينية وحزينة جدًا لديهم، ترتبط أساسًا بذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد النبي محمد ﷺ، في واقعة كربلاء سنة 61 هـ / 680 م.
ما هي عاشوراء عند الشيعة؟
عند الشيعة، عاشوراء ليست مجرد يوم تاريخي، بل رمز كبير لـ:
- الظلم والعدالة
- التضحية والثبات على المبدأ
- رفض الاستبداد
- الوفاء لأهل بيت النبي
لذلك تُعد عاشوراء من أهم المناسبات في الوجدان الشيعي، خصوصًا عند الشيعة الاثني عشرية.
أما عند كثير من أهل السنة، فعاشوراء أيضًا يوم معروف، لكن يُنظر إليه غالبًا من زاوية مختلفة، مثل استحباب صيامه، مع وجود احترام عام للحسين ومكانته.
ما قصة مقتل الحسين في كربلاء؟
بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، تولى ابنه يزيد بن معاوية الحكم. طلب يزيد البيعة من كبار الشخصيات الإسلامية، ومنهم الحسين بن علي.
الحسين رفض مبايعة يزيد، لأنه رأى أن حكمه لا يمثل العدل ولا القيم التي يجب أن يقوم عليها الحكم الإسلامي. بعد ذلك وصلته رسائل من أهل الكوفة في العراق، يدعونه للقدوم إليهم ويعدونه بالنصرة.
خرج الحسين من مكة متجهًا إلى العراق مع أهل بيته وعدد قليل من أصحابه. لكن قبل وصوله إلى الكوفة، تغيّر موقف كثير من أهلها بسبب الخوف والضغط السياسي، وتم اعتراض طريق الحسين وجماعته من قِبل جيش تابع لوالي الكوفة عبيد الله بن زياد.
توقّف الحسين في منطقة كربلاء، وهناك حُوصر هو ومن معه. ومن أشهر ما تذكره الروايات أن الماء مُنع عن معسكر الحسين أيامًا، ثم وقعت المعركة في يوم عاشوراء، أي العاشر من محرّم.
كان عدد أصحاب الحسين قليلًا مقارنة بجيش خصومه. وفي نهاية المعركة قُتل الحسين، وقُتل عدد من أهل بيته وأصحابه، ثم أُخذت النساء والأطفال أسرى، ومن بينهم السيدة زينب بنت علي والإمام علي بن الحسين زين العابدين.
لهذا أصبحت كربلاء في الذاكرة الشيعية ليست مجرد معركة، بل مأساة كبرى ورمزًا للصراع بين الحق والظلم.
لماذا يحيون مقتل الحسين كل عام؟
الشيعة يحيون ذكرى الحسين كل عام لأنهم يرون أن قضيته ليست حادثة قديمة فقط، بل رسالة مستمرة. بالنسبة لهم، الحسين لم يخرج طلبًا للسلطة، بل خرج دفاعًا عن العدل ورفضًا للظلم والانحراف السياسي والديني.
لذلك يقولون إن إحياء عاشوراء هو نوع من:
إبقاء ذكرى الحسين حيّة، وتذكير الناس بثمن الوقوف مع الحق.
التعبير عن الحزن على مأساة أهل بيت النبي.
تعليم الأجيال معنى التضحية والشجاعة ورفض الظلم.
تجديد الولاء للحسين وقيمه، لا مجرد البكاء على حادثة تاريخية.
ومن أشهر العبارات المرتبطة بعاشوراء: “كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء”، ومعناها أن معركة الحق والظلم يمكن أن تتكرر في كل زمان ومكان.
ما هي طقوس إحياء عاشوراء عند الشيعة؟

تختلف الطقوس من بلد إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، لكن أشهر المظاهر هي:
1. المجالس الحسينية
وهي تجمعات دينية تُقرأ فيها قصة كربلاء، وتُذكر مواقف الحسين وأصحابه وأهل بيته. غالبًا يكون فيها خطيب يشرح المعاني الدينية والتاريخية والأخلاقية للواقعة.
2. اللطم والندب
في بعض المجالس، يعبّر المشاركون عن الحزن باللطم على الصدر مع ترديد مراثٍ وأناشيد حزينة. هذا يُفهم عندهم كتعبير رمزي عن الحزن والمواساة.
3. المواكب
في دول مثل العراق، إيران، لبنان، البحرين، باكستان، والهند، تُقام مواكب في الشوارع، يشارك فيها الناس وهم يرددون القصائد الحسينية، وقد تُرفع رايات سوداء أو حمراء ترمز للحزن والشهادة.
4. تمثيل واقعة كربلاء
في بعض المناطق، توجد عروض تمثيلية تسمى أحيانًا التشابيه أو التعزية، تُجسّد أحداث كربلاء بطريقة درامية.
5. توزيع الطعام والشراب
كثير من الناس يوزعون الطعام والماء مجانًا في عاشوراء، ويسمى ذلك أحيانًا النذر أو الإطعام على حب الحسين. وله رمزية خاصة لأن العطش كان جزءًا مؤلمًا من مأساة كربلاء.
6. زيارة كربلاء
من أهم المظاهر عند الشيعة زيارة مرقد الإمام الحسين في كربلاء، خصوصًا في عاشوراء والأربعين. زيارة الأربعين تحديدًا أصبحت من أكبر التجمعات الدينية في العالم.
ماذا عن التطبير؟
التطبير هو ضرب الرأس بالسيف أو جرح الجسد تعبيرًا عن الحزن، وهو موجود عند بعض الشيعة، لكنه ليس محل اتفاق بينهم. كثير من المراجع والعلماء الشيعة يعارضونه أو لا يشجعون عليه، ويرون أن إحياء عاشوراء يجب أن يكون بالمجالس، الوعي، البكاء، الخدمة، والتبرع بالدم بدل إيذاء الجسد.

لذلك من الخطأ اختصار عاشوراء كلها في التطبير؛ لأنه طقس محدود ومثير للجدل حتى داخل الوسط الشيعي نفسه.
الخلاصة
عاشوراء عند الشيعة هي ذكرى مقتل الحسين بن علي في كربلاء. يحيونها كل عام لأنها تمثل عندهم مأساة إنسانية ودينية كبرى، وفي الوقت نفسه رمزًا للثورة على الظلم والتمسك بالحق. أما طقوسها فتدور حول الحزن، المجالس، المواكب، المراثي، الإطعام، وزيارة كربلاء، مع اختلاف كبير بين البلدان والتيارات الشيعية في طريقة الإحياء.
