تتجه الأنظار الإقليمية والدولية صوب مدينة إسطنبول التركية، حيث من المقرر أن تُعقد مفاوضات أمريكية إيرانية حاسمة يوم الجمعة المقبل، في محاولة لبلورة “صفقة شاملة” تنزع فتيل الحرب. يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقتٍ تزيد فيه واشنطن وحلفاؤها الغربيون من ضغوطهم القصوى على طهران، سواء عبر التحشيد العسكري المباشر أو من خلال حزمة عقوبات جديدة تستهدف مفاصل النظام الإيراني.
واشنطن تلوح بالقوة وتسعى للاتفاق
في تصعيد لافت، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن “قوة عسكرية هائلة” في طريقها حالياً إلى إيران، مشيراً إلى أنها ستصل قريباً. وبالرغم من هذه النبرة العسكرية الحادة، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، موضحاً أن بلاده ترغب فعلياً في التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر في الوقت نفسه من عواقب وخيمة في حال فشل التسوية.
من جانبه، عزز وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، هذا الموقف المزدوج، مؤكداً من ولاية فلوريدا أن مهمة البنتاغون تكمن في توفير قوة ردع حاسمة عند الضرورة، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن لاستخدام هذه القوة، ومشيداً بموقف الرئيس الرافض لامتلاك طهران أي سلاح نووي.
تفاصيل قمة إسطنبول المرتقبة
كشفت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” أن الوفد الأمريكي سيضم ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترمب، وصهره جاريد كوشنر، حيث سيلتقيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتهدف هذه المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشكل أساسي إلى تجنب سيناريو الهجوم العسكري الأمريكي المحتمل.
وفي سياق التحضير لهذا الاجتماع، يُجري المبعوثون الأمريكيون جولة إقليمية مكثفة تشمل:
- زيارة الدوحة: حيث سيعقد ويتكوف وكوشنر اجتماعاً يوم الخميس مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري.
- زيارة إسرائيل: يصل ويتكوف إلى تل أبيب اليوم للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية، مما أدى لتأجيل جلسة أمنية حساسة في الكنيست.
وتشير التقارير إلى احتمال مشاركة مسؤولين من دول إقليمية أخرى، مثل تركيا، ومصر، والسعودية، وعمان، وباكستان، مما يضفي طابعاً دولياً واسعاً على المحادثات. ويسعى الحلفاء العرب والأتراك لحصر النقاش في الملف النووي لضمان قبول طهران، مع تأجيل الملفات الشائكة الأخرى لمراحل لاحقة.
الموقف الإيراني بين المرونة والخطوط الحمراء
على الجانب الآخر، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرونة محسوبة، موجهاً وزير خارجيته للسعي نحو “مفاوضات عادلة ومنصفة”. واشترط بزشكيان توفر بيئة خالية من التهديدات، مؤكداً عبر منصة “إكس” أن أي حوار يجب أن يراعي “الكرامة والحكمة والمصلحة”.
ومع ذلك، لا تزال هناك نقاط خلاف جوهرية؛ فبينما تشترط واشنطن وقف تخصيب اليورانيوم وتقييد البرنامج الصاروخي، نفى علي باقري، نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وجود أي نية لنقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد. يأتي هذا النفي رداً على تقارير، أوردتها “نيويورك تايمز”، تفيد بأن طهران قد توافق على شحن مخزونها النووي إلى روسيا كبادرة حسن نية، وهي رسالة نُقلت عبر علي لاريجاني إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً.
عقوبات غربية متزامنة تضيق الخناق
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، وسعت الدول الغربية دائرة العقوبات على طهران رداً على “قمع الاحتجاجات” الداخلية:
- أستراليا: أعلنت فرض عقوبات جديدة تشمل 20 فرداً و3 كيانات مرتبطة بالحرس الثوري.
- بريطانيا: فرضت عقوبات واسعة استهدفت 10 مسؤولين وهيئة أمنية، تضمنت تجميد أصول وحظر سفر، بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
- الاتحاد الأوروبي: وافق وزراء خارجيته على إدراج الحرس الثوري ضمن قوائم الإرهاب، وهو ما قابلته طهران بتهديد مماثل بتصنيف جيوش الاتحاد كجماعات إرهابية.
تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل مظاهرات شعبية تشهدها إيران احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، مما يزيد من تعقيد موقف المفاوض الإيراني الذي يسعى لرفع العقوبات بأسرع وقت، بينما تضغط واشنطن لفرض شروط صارمة تمنع امتلاك طهران للقنبلة النووية.
المصدر: وكالات أنباء عالمية + تقارير صحفية (أكسيوس، واشنطن بوست، رويترز).
