المخاطر المتزايدة على مواقع الهبوط التاريخية
حذر خبراء دوليون من أن تزايد الرحلات الفضائية إلى القمر يعرض مواقع الهبوط التاريخية وآثار رواد الفضاء لخطر التلف أو التدمير. وتأتي هذه المخاطر نتيجة اصطدام الصواريخ والمركبات المنتهية مهماتها بسطح القمر، مما دفع لجنة علمية متخصصة إلى إعداد إرشادات دولية لحماية هذه الشواهد المادية الأولى لوجود الإنسان خارج الأرض.
وناقشت اللجنة العلمية الدولية لتراث الفضاء الجوي، التابعة للمجلس الدولي للمعالم والمواقع، هذه التهديدات في اجتماع عقد بمدينة بيزا الإيطالية. وتكتسب هذه الجهود أهمية ملحة مع استعداد دول كبرى مثل أمريكا والصين لإنشاء قواعد دائمة قرب القطب الجنوبي للقمر، مما ينذر بزيادة حركة المركبات واحتمال اصطدامها بمواقع علمية وتاريخية لا يمكن تعويضها.
غبار القمر والاصطدامات: تهديدات مزدوجة
يحتفظ القمر بسجل تاريخي لبدايات استكشاف الفضاء يعود إلى فبراير 1966 حين حققت المركبة السوفيتية “لونا 9” أول هبوط سلس، تلاها بين عامي 1969 و1972 ترك 12 رائد فضاء آثار أقدامهم ومعداتهم في مهمات أبولو.
وتوضح أستاذة علم الآثار أليس غورمان أن غياب الغلاف الجوي يجعل الغبار القمري المتطاير شديد الخطورة، لأنه يلتصق بالمواد ويتسبب في تآكلها تدريجياً، مهدداً مركبة الهبوط “إيغل” وغيرها من المعدات. وقد سُجل بالفعل نحو 51 اصطداماً قوياً لمركبات فضائية بسطح القمر، تشمل 9 أجسام صاروخية و19 مركبة مدارية. ولا تهدد هذه الحوادث التاريخ وحدها، بل تشكل خطراً على المنشآت السكنية والتعدينية المستقبلية.
بالإضافة إلى ذلك، تتيح معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 مساءلة الدول عن الأضرار التي تحدثها معداتها بممتلكات الدول الأخرى، مما قد يمهد الطريق لمطالبات قانونية بالتعويض.
مساعٍ لإقرار قواعد دولية لحماية التراث القمري
تؤكد أستاذة الأنثروبولوجيا بيث أوليري أن القمر جزء من المشهد الثقافي للأرض، وأن حماية تراثه مسؤولية دولية مشتركة. ويعتمد الخبراء حالياً على علم الآثار الجيولوجي الكوكبي لدراسة تأثير العوامل الطبيعية والبشرية على المعدات والروبوتات المتروكة.
من جانبه، يشير الباحث لوكا فوراسييبي إلى أن المعرفة العلمية بتأثير الاصطدامات وانتشار الحطام لا تزال تعتمد على محاكاة محدودة لا تغطي كافة الظروف الفعلية. ولتعويض ذلك، تعتزم اللجنة -بالتعاون مع صندوق الآثار العالمي- إشراك وكالات الفضاء والشركات في إعداد توصيات مشتركة، تمهيداً لعرضها أمام لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي عام 2027، بهدف تحويلها إلى معايير دولية ملزمة.



