تواجه سوق العملات المشفرة ضغوطًا بيعية مكثفة، حيث أوشكت عملة بيتكوين (Bitcoin) أن تكسر حاجز الدعم النفسي الهام عند مستوى 70 ألف دولار، وذلك خلال تداولات اليوم الخميس. وتأتي هذه التحركات السلبية في وقتٍ غابت فيه أي مؤشرات فنية أو أساسية توحي بقرب توقف نزيف الخسائر لأكبر عملة رقمية في العالم.
تفاصيل هبوط بيتكوين والعملات البديلة
سجلت العملة المشفرة الرائدة انخفاضًا ملحوظًا بنسبة تتجاوز 3% خلال الجلسة الآسيوية، لتهبط الأسعار إلى مستوى 70,052.38 دولارًا. وبناءً على ذلك، يُعد هذا السعر هو الأدنى الذي تصل إليه العملة منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مما يثير قلق المستثمرين حول الاتجاه القادم للسوق.
وفي سياق متصل، لم تكن العملات البديلة بمأنٍ عن هذه الموجة الهابطة؛ فقد تراجع سعر إيثريوم (Ether) – التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا – بنحو 2% لتستقر عند 2,086.11 دولارًا. وعلاوة على ذلك، يراقب المحللون بحذر شديد مستوى 2000 دولار، حيث إن انخفاض إيثريوم دون هذا الرقم سيمثل سابقة هي الأولى من نوعها منذ شهر مايو/أيار من العام الماضي.
لماذا تتراجع العملات الرقمية الآن؟
جاء هذا التراجع السريع والقوي نتيجة مباشرة للتطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة. فمن ناحية، يربط المحللون الماليون بين عمليات البيع الواسعة وبين ترشيح “كيفن وارش” لتولي منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).
ويعود السبب الرئيسي وراء هذا الربط إلى السمعة التي يتمتع بها وارش، حيث تسود توقعات قوية بأنه سينتهج سياسة “التشديد النقدي”. وبالتالي، فإن الأسواق المالية تستبق الأحداث وتقوم بإعادة تسعير الأصول الخطرة بناءً على هذه المخاوف.
وفي هذا الصدد، صرح “مانويل فيليغاس فرانشيسكي”، الخبير في فريق أبحاث الجيل القادم لدى بنك “يوليوس باير”، موضحًا المشهد بقوله:
“إن السوق تخشى أن يتبنى وارش نهجًا متشددًا. إضافة إلى ذلك، فإن تقلص الميزانية العمومية لن يوفر أي عوامل داعمة للعملات المشفرة في الفترة المقبلة”.
العلاقة بين السيولة وأسعار الكريبتو
من الجدير بالذكر أن العملات الرقمية تُصنف عادةً كأصول مستفيدة من الميزانية العمومية الضخمة للبنوك المركزية. لذلك، تميل هذه العملات إلى الارتفاع والانتعاش عندما يضخ البنك المركزي الأمريكي السيولة في أسواق المال، مما يعزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين نحو الأصول التي تتسم بالمضاربة.
ولكن في المقابل، ومع التوقعات بسحب السيولة أو تشديد السياسة النقدية، تفقد هذه الأصول جاذبيتها، وهو ما يفسر هبوط بيتكوين الحالي.
خسائر مليارية تضرب القيمة السوقية
تُرجمت هذه المخاوف إلى خسائر فادحة بالأرقام؛ فقد انخفضت عملة بيتكوين بالفعل بأكثر من 7% خلال الأسبوع الجاري وحده، لترتفع خسائرها المتراكمة منذ بداية العام إلى ما يقرب من 20%. أما بالنسبة لعملة إيثريوم، فقد كان الوضع أشد قسوة، حيث خسرت ما يقرب من 30% من قيمتها منذ مطلع العام.
علاوة على ذلك، فقدت سوق العملات المشفرة ككل نحو نصف تريليون دولار تقريبًا من قيمتها السوقية في أقل من أسبوع، مع تصاعد وتيرة عمليات البيع والتصفية.
ووفقًا لبيانات موقع “كوين جيكو” (CoinGecko) التي نقلتها وكالة بلومبيرغ، تراجعت القيمة الإجمالية لسوق الكريبتو بمقدار 467.7 مليار دولار منذ 29 يناير/كانون الثاني الماضي. وتؤكد بلومبيرغ أن سعر بيتكوين قد تراجع بنسبة 40% منذ تسجيله المستوى القياسي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نتيجة سلسلة واسعة من عمليات تصفية المحافظ الاستثمارية وهروب المستثمرين من السوق.
المصدر:
بلومبيرغ.



