تتكثف التحركات الدبلوماسية في الشرق الأوسط استعداداً لعقد مفاوضات مسقط المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة. يأتي هذا الحراك وسط تأكيدات تركية بدعم المسار الدبلوماسي، في حين أطلقت روسيا تحذيرات شديدة اللهجة من احتمالية خروج الأمور عن السيطرة وانفجار الوضع في المنطقة بأسرها.
وساطة إقليمية وتحذيرات دولية
صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تسخر كافة إمكانياتها لتهدئة التوتر الأمريكي الإيراني، مؤكداً رغبة الطرفين في إفساح المجال للدبلوماسية. وأشار أردوغان إلى أن هذا التوجه يُعد مؤشراً إيجابياً، حاثاً القادة في طهران وواشنطن على استمرار المحادثات المستقبلية لتجنب جر المنطقة إلى نزاع جديد.
في المقابل، رسم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صورة أكثر قتامة للمشهد؛ حيث حذر من أن استمرار الاحتقان ينذر بانفجار قد لا تقتصر آثاره على طرفي النزاع فحسب، بل قد يشمل الشرق الأوسط كاملاً. علاوة على ذلك، أوضح لافروف النقاط التالية:
- موسكو لن تكتفي بدور المراقب، بل هي مستعدة للمساهمة في خفض التصعيد.
- روسيا لا تفرض نفسها كوسيط حالياً، لكنها تناقش الوضع مع إسرائيل، إيران، والولايات المتحدة.
- الهدف الأساسي هو منع انزلاق المنطقة نحو المجهول.
كواليس الاجتماع المرتقب في عُمان
على صعيد متصل، كشفت تقارير صحفية تفاصيل دقيقة حول مفاوضات مسقط؛ إذ نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين أن وزير الخارجية عباس عراقجي وفريقه يستعدون لعقد اجتماع مباشر مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحضور وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وفي سياق التحضير لهذا اللقاء، أشارت المصادر إلى عدة نقاط جوهرية:
- قنوات الاتصال: كان هناك تواصل مباشر ومتقطع عبر الرسائل النصية بين عراقجي وويتكوف، رغم عدم لقائهما منذ يونيو الماضي.
- تغيير المكان: طلبت طهران في اللحظات الأخيرة نقل الاجتماع إلى سلطنة عمان، واشترطت أن يقتصر الحضور على الممثلين الأمريكيين والإيرانيين فقط.
- المخاوف الإيرانية: تسعى القيادة الإيرانية لتجنب ظهور الاجتماع كأنه “استعراض” للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أو أن إيران تتفاوض مع المنطقة بأكملها بدلاً من واشنطن حصراً.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الاجتماع عاد إلى “مساره الصحيح” بعد ضغوط مارستها قيادات عربية وإسلامية على إدارة ترمب لضمان عدم الانسحاب، وهو ما استجابت له واشنطن احتراماً لحلفائها.
خلافات جوهرية حول أجندة التفاوض
رغم الاتفاق المبدئي على الجلوس إلى الطاولة، لا تزال هناك عقبات كبيرة تتعلق بمضمون المحادثات. فمن جهة، صرح ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أن إدارة ترمب تمتلك خيارات متعددة، مشدداً على أن أي حوار ذي مغزى يجب أن يتضمن ملف “الصواريخ الباليستية”.
على النقيض من ذلك، نقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن مصادر مطلعة رفض طهران القاطع لطرح أي ملفات خارج الاتفاق النووي. وأوضحت المصادر الموقف الإيراني كالتالي:
- القدرات العسكرية ترتبط بالأمن القومي وهي خط أحمر غير قابل للتفاوض.
- طرح واشنطن لموضوعات إضافية قد يتسبب في تعثر المفاوضات.
- الاستعداد للتفاوض محصور ضمن إطار الاحترام المتبادل والملف النووي فقط.
الدور المصري والدفع نحو التهدئة
بالتوازي مع ذلك، يلعب الجانب المصري دوراً محورياً في تنسيق الجهود؛ حيث شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة التوصل لتسوية سلمية تحترم شواغل جميع الأطراف. وأكدت الخارجية المصرية وجود اتصالات مكثفة مع نظرائها في قطر، عمان، إيران، والمبعوث الأمريكي، لضمان نجاح مسار التهدئة وتجنب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار الإقليمي.
