تعيش القارة الأوروبية، اليوم الجمعة، حالة من الشلل المروري والذعر بسبب الظروف المناخية القاسية؛ حيث تواصل العاصفة ليوناردو ضرب شبه الجزيرة الأيبيرية بقوة، مما أسفر عن سقوط ضحايا، في حين تسبب “الجليد الأسود” في توقف كامل لحركة الطيران في العاصمة الألمانية برلين.
خسائر بشرية وإجلاء الآلاف في إسبانيا والبرتغال
تسببت الاضطرابات الجوية العنيفة التي جلبتها العاصفة ليوناردو في مقتل شخص واحد على الأقل في البرتغال نتيجة ارتفاع مياه الفيضانات بشكل مفاجئ. وفي الجارة إسبانيا، لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن فتاة مفقودة جرفها تيار نهر فائق الاتساع، وسط استمرار هطول الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المنطقة منذ يوم الخميس.
وعلاوة على ذلك، اضطرت السلطات في منطقة الأندلس جنوبي إسبانيا إلى إجلاء ما يقارب 4 آلاف شخص من منازلهم حفاظاً على سلامتهم. ونتيجة لذلك، أغلقت الشرطة عشرات الطرق الرئيسية والفرعية التي غمرتها المياه أو تضررت بفعل الانهيارات الأرضية الخطيرة.
وفي سياق متصل، رفعت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية حالة التأهب إلى القصوى في المناطق الجنوبية، محذرة من قدوم نظام عاصفة جديد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما يزيد الوضع تعقيداً، لا سيما أن العاصفة ليوناردو تأتي ضمن سلسلة عواصف متتالية ضربت المنطقة مؤخراً.
الجليد الأسود يشل حركة مطار برلين
على الجانب الآخر من القارة، يواجه قطاع الطيران في ألمانيا أزمة حقيقية. فقد أعلنت إدارة مطار برلين الدولي استمرار تعليق جميع عمليات الإقلاع والهبوط حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، بسبب ظاهرة “الجليد الأسود” والأمطار المتجمدة التي حولت المدارج إلى أسطح زلقة للغاية.
وصرحت متحدثة باسم المطار قائلة: “لا توجد حالياً أي عمليات جوية بسبب خطورة الوضع”. وأضافت أن أطقم الخدمات الأرضية تعمل دون توقف طوال الليل لمعالجة المدارج باستخدام مواد إذابة الجليد، لكنها لم تحقق النتيجة المرجوة حتى الآن، مما يجعل موعد استئناف الرحلات غير واضح.
دمار واسع في البرتغال وتوقعات باستمرار الأمطار
بالعودة إلى البرتغال، تكافح مدينة “ألكاسير دو سال”، الواقعة جنوبي لشبونة، ارتفاعاً مقلقاً في منسوب نهر “سادو”. وقد غمرت المياه مناطق وسط المدينة، حيث وصل ارتفاعها إلى مترين في بعض النقاط الحيوية.
ومن الجدير بالذكر أن السلطات البرتغالية تتوقع استمرار هطول الأمطار الغزيرة خلال الأيام المقبلة، مما يفاقم معاناة السكان الذين شهدوا دماراً واسعاً ومقتل عدة أشخاص جراء عاصفة سابقة ضربت البلاد أواخر شهر يناير الماضي.
