في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز اللحمة الوطنية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الجمعة، مرسوماً تشريعياً خاصاً يُعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمكون الكردي. يؤكد هذا مرسوم حقوق الكرد على أن المواطنين الكرد هم جزءٌ أصيل وأساسي من النسيج السوري، وأن ثقافتهم ولغتهم تمثل ركناً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة.
تفاصيل مرسوم حقوق الكرد: إنهاء معاناة إحصاء 1962
يأتي المرسوم رقم (13) لعام 2026 ليضع حداً لعقود من الملفات العالقة؛ حيث نصت المادة الرابعة منه بشكل صريح على إلغاء كافة التدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.
وبموجب هذا القرار، تمنح الدولة الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم فئة “مكتومي القيد”. علاوة على ذلك، يضمن المرسوم مساواة هؤلاء المواطنين التامة في الحقوق والواجبات مع بقية السوريين، مما يفتح صفحة جديدة في سجل المواطنة المتساوية.
اللغة الكردية وعيد النوروز ضمن الهوية الوطنية
لم يقتصر المرسوم على الجانب القانوني فحسب، بل شمل جوانب ثقافية جوهرية لتعزيز الهوية الكردية في سوريا. فقد ألزمت الدولة نفسها، وفق المادة الثانية، بحماية التنوع الثقافي وضمان حق الكرد في إحياء تراثهم.
وفي سياق متصل، تضمنت المواد الأخرى القرارات التالية:
- اللغة الكردية لغة وطنية: نصت المادة الثالثة على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، وأتاحت تدريسها في المدارس (الحكومية والخاصة) التي تضم نسبة ملحوظة من السكان الكرد، سواء كمادة اختيارية أو نشاط ثقافي.
- عيد النوروز عطلة رسمية: أقرت المادة الخامسة اعتبار يوم 21 آذار (عيد النوروز) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في كافة أنحاء الجمهورية، واصفة إياه بالعيد الوطني الذي يرمز للربيع والتآخي.
- حظر التمييز: وجهت المادة السادسة المؤسسات الإعلامية والتربوية لتبني خطاب جامع، مع فرض عقوبات قانونية على أي تحريض أو إقصاء عرقي.
رسائل سياسية ودعوات للوحدة وسط توترات ميدانية
وجه الرئيس الشرع رسالة مباشرة إلى الكرد، داعياً إياهم لعدم الانجرار وراء “روايات الفتنة”، ومؤكداً أن الهدف هو بناء وطن واحد يتسع للجميع دون فيدرالية، استناداً لاتفاق العاشر من مارس.
من جهة أخرى، يأتي إصدار مرسوم حقوق الكرد بالتزامن مع حراك دولي تقوده الولايات المتحدة وفرنسا لتهدئة التوتر بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وقد شهدت الفترة الأخيرة اشتباكات في أحياء حلب وريفها الشرقي، تلاها اتفاق لوقف إطلاق النار وانسحاب مقاتلي “قسد” إلى شمال شرق البلاد.
ويحاول هذا المرسوم سحب الذرائع السياسية وقطع الطريق أمام أي تصعيد عسكري محتمل، عبر تقديم حلول جذرية لمطالب الكرد التاريخية تحت سقف السيادة السورية.