إعلان

في عالم التقنية المليء بالمفارقات العجيبة! لطالما نندهش بطريقة عمل الشركات الكبرى في الكواليس. نحن نرى سامسونغ، أبل، وغوغل يتصارعون يومياً على مسرح الهواتف الذكية، ولكن في الغرف المغلقة، الوضع مختلف تماماً.

اليوم، سأشارك معكم خبراً تقنياً يبدو غريباً للوهلة الأولى: أحدث إبداعات سامسونغ البصرية، وهي شاشات M16 OLED، ستصل إلى هواتف منافسيها اللدودين قبل أن تراها في هواتف غالاكسي نفسها! كيف ولماذا يحدث هذا؟

الطباخ الذي يطعم جيرانه قبل أهل بيته!

تخيل معي أنك طباخ ماهر جداً، تصنع أشهى كعكة في المدينة، ولكنك تقدمها لضيوفك ومنافسيك في السوق قبل أن يتذوقها أهل بيتك! هذا بالضبط التشبيه الأقرب لما تفعله شركة سامسونغ (وتحديداً قطاع تصنيع الشاشات فيها).

بناءً على أحدث التقارير الواردة من كوريا الجنوبية، قررت الشركة تزويد هاتف “بيكسل 11” من غوغل بهذه الشاشات الخارقة أولاً في شهر أغسطس من عام 2026. نتيجة لذلك، سيليه هاتف “آيفون 18 برو” من أبل في شهر سبتمبر من نفس العام. وفي المقابل، سينتظر عشاق سلسلة غالاكسي حتى يناير أو فبراير من عام 2027 ليروا هذه التقنية في هواتف Galaxy S27.

ما الذي يجعل شاشات M16 OLED صفقة رابحة؟

إذاً، ما هو السحر المخبأ في شاشات M16 OLED الجديدة؟ بصراحة، بالنسبة للعين المجردة، نحن لا نتحدث عن تغيير جذري يقلب الموازين البصرية. لقد وصلنا بالفعل إلى مرحلة ممتازة من جودة الألوان مع أجيال الشاشات الحالية.

إعلان

ولكن، التغيير الحقيقي والثوري يكمن في “كفاءة استهلاك الطاقة”. علاوة على ذلك، تقدم هذه الشاشات عمراً افتراضياً أطول وسطوعاً يتحدى شمس الظهيرة الحارقة. تخيل أن شاشة الهاتف هي “الوحش” الذي يلتهم بطاريتك بلا رحمة. ما فعلته سامسونغ هنا هو ترويض هذا الوحش! حيث أن استهلاك طاقة أقل يعني أن الهاتف سيوجه قوته نحو مهام أخرى أكثر أهمية.

السر وراء “الكرم” الكوري وتأثيره على الذكاء الاصطناعي

من وجهة نظري الشخصية المبنية على مراقبة السوق، أرى أن غوغل هي الفائز الأكبر في هذه المعادلة. لماذا؟ لأن ميزات الذكاء الاصطناعي (AI) شرهة جداً للطاقة.

عندما توفر شاشات M16 OLED الكثير من طاقة البطارية، فإن معالج “تينسور” (Tensor) القادم في هواتف بيكسل سيجد مساحة حرة وطاقة إضافية ليقوم بعمليات ذكاء اصطناعي معقدة محلياً على الهاتف، دون أن ترتفع حرارته أو تنفد بطاريته في منتصف النهار.

من ناحية أخرى، لا تظن أن سامسونغ خاسرة. في الواقع، قطاع الشاشات (Samsung Display) يُعد الدجاجة التي تبيض ذهباً للشركة. بيع الملايين من هذه الشاشات لشركتي أبل وغوغل يدر أرباحاً فلكية، مما يجعل سامسونغ الرابح الأكبر اقتصادياً، حتى لو تأخرت في توفير التقنية لهواتفها الخاصة.

في النهاية، المنافسة التقنية ليست مجرد معركة “كسر عظم”. الشركات تتنافس بشراسة أمام الكاميرات، ولكنها تتعاون بذكاء خلفها.

بالنسبة لنا كمستخدمين، هذا هو السيناريو الأجمل على الإطلاق. نحن لا نشتري مجرد هواتف؛ بل نشتري تجارب متكاملة. بفضل هذه التقنيات، سنحصل مستقبلاً على أجهزة أذكى بكثير، ببطاريات تدوم طوال اليوم رغم كثافة المهام، وشاشات تريح أعيننا. لذا، في المرة القادمة التي تمسك فيها هاتف آيفون أو بيكسل وتنبهر بجمال شاشته، ابتسم وتذكر أن هناك “مهندساً كورياً” سهر الليالي ليصنع لك هذه التحفة الفنية!


قسم الأسئلة الشائعة

ما هي شاشات M16 OLED؟
هي الجيل القادم والأحدث من شاشات الهواتف الذكية التي تطورها شركة سامسونغ، وتتميز بكفاءة عالية جداً في استهلاك الطاقة، وسطوع أكبر، وعمر افتراضي أطول مقارنة بالأجيال السابقة.
لماذا ستصل هذه الشاشات إلى أبل وغوغل قبل سامسونغ؟
يعود ذلك إلى الجداول الزمنية لإطلاق الهواتف؛ حيث تُطلق غوغل وأبل هواتفها الرائدة عادة في شهري أغسطس وسبتمبر، بينما تؤجل سامسونغ إطلاق سلسلة غالاكسي (S) حتى بداية العام الجديد. قطاع الشاشات في سامسونغ يعمل كمورد مستقل ويسعى لتحقيق الأرباح من خلال تلبية طلبات عملائه الكبار أولاً.
هل سيلاحظ المستخدم العادي فرقاً كبيراً في شاشات M16 OLED؟
بصرياً، سيكون التغيير تدريجياً ولن يكون هناك قفزة خيالية في دقة الألوان لأن الشاشات الحالية ممتازة بالفعل. لكن الفرق الحقيقي الذي سيشعر به المستخدم هو تحسن ملحوظ في عمر البطارية وأداء الهاتف بشكل عام، خاصة في المهام الثقيلة مثل الذكاء الاصطناعي.

المصدر: صحيفة ETNews

شاركها.

أكتب بشغف عن التكنولوجيا والعلوم وكل ما هو جديد ومثير في عالم الابتكار. أشارك مقالات تهدف إلى تبسيط المفاهيم الحديثة وجعل المعرفة في متناول الجميع.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
تعليقات داخلية
عرض كل التعليقات
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version