لتلسكوب “غرابس-3” في أوتي بالهند، والمخصص أساساً لدراسة الأشعة الكونية، دور غير متوقع في رصد النشاط الكهربائي داخل السحب الرعدية. يضم التلسكوب مساحة قدرها 560 متراً مربعاً ويسجل نحو 4 مليارات ميون يومياً، مما يمنح العلماء وسيلة فريدة لدراسة العواصف دون الحاجة لإرسال أجهزة قياس إلى قلب السحب.
السر الكامن في الميونات
تصطدم الأشعة الكونية القادمة من الفضاء بالغلاف الجوي لتنتج جسيمات تُعرف بـ”الميونات”، والتي تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء. توجد الميونات بنوعين موجب وسالب، وحين تمر عبر المجال الكهربائي القوي داخل سحابة رعدية، تتأثر بطرق متعاكسة.
ولأن أعداد الميونات الموجبة أكبر، يظهر تغير طفيف في العدد الإجمالي للجسيمات التي تصل إلى التلسكوب، مما يتيح للباحثين استنتاج معلومات دقيقة عن فرق الجهد الكهربائي. وبفضل قدرتها الفائقة على اختراق الغلاف الجوي، نجح فريق التلسكوب في قياس فرق جهد داخل إحدى العواصف بلغت قيمته نحو 1.3 مليار فولت، وهو مستوى يفوق بكثير القياسات المباشرة التقليدية التي لم تتجاوز 130 مليون فولت.
لغز التباين بين الشرق والغرب
أظهرت بيانات رصد العواصف الرعدية بين عامي 2011 و2020 تناقضاً مثيراً؛ إذ جاء 81.5% من الأحداث المرصودة من الجهة الشرقية لمجال رؤية التلسكوب، مقابل 13.7% فقط من الغرب. وبمقارنة هذه البيانات مع قياسات الطقس المستقلة، تبين عدم وجود زيادة حقيقية في عدد عواصف الشرق، مما أشار إلى أن السبب يكمن في طريقة الرصد نفسها والمجال المغناطيسي للأرض.
تؤثر الحقول المغناطيسية على مسارات الأشعة الكونية المشحونة، مما يغير نسب الميونات بين الاتجاهات المختلفة. أظهرت المحاكاة الحاسوبية أن نسبة الميونات الموجبة إلى السالبة تبلغ 1.37 في الشرق وتنخفض إلى 1.14 في الغرب. هذا الفارق يجعل التلسكوب أكثر حساسية لتأثير العواصف في الشرق، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن عواصف الشرق تحمل جهداً كهربائياً أعلى، بل إن تفوق عدد الميونات الموجبة يجعل رصد تأثيرها أسهل.
بهذا الحل للغز التباين، بات بإمكان العلماء الاعتماد على مليارات الجسيمات الكونية التي تعبر الغلاف الجوي يومياً لفهم العمليات الكهربائية الهائلة داخل السحب الرعدية بدقة أكبر.
